رأي

حصار تايوان قطع لشريان الحياة

حسين خيري – الأهرام:

جلبت علي نفسها “براقش” أو قل واشنطن، وفتح ترامب علي بلاده صراعا دوليًا، لم يكن في الحسبان، وإذا وقع قد يجر علي أمريكا خسائر لا تٌعد، وحصار أمريكا لمضيق هرمز جعل خيال الصين يذهب إلي تنفيذ خطتها المؤجلة، وهي حصار مضيق تايوان، ويوضح المحلل العسكري روبن جونسن الأهمية الجيوسياسية لمضيق تايوان؛ بقوله إذا كان هرمز شريان النفط فإن مضيق تايوان عصب التكنولوجيا، ويضيف إذا تم محاصرة هذا الشريان الحيوي قد يؤدي بالتبعية إلي شلل للحياة الحديثة.

وأعتقد أن الحصار الأمريكي يحمل هدفين أحدهما معلن والآخر خفي، الهدف الأول يقصد الضغط على إيران للموافقة على شروط أمريكا وإسرائيل، وهو ما يتم التفاوض عليه حاليًا، والهدف الثاني تضييق الخناق علي الصين بحجب النفط عنها، ويبلغ حجم أستيرادها نحو 11 مليون برميل بترول يوميًا، ولذا تعي بكين جيدًا سبب الحصار الطويل لمضيق هرمز.

ويرجع الدور الإستراتيجي لتايوان لما تمتلكه من أخطر تكنولوجيا في العالم، وهذا ما وصفه الكاتب الأمريكي كريس ميللر في كتابه حرب الرقائق، ويشير الكاتب إلي تكنولوجيا أشباه الموصلات، علمًا بأن تايوان تنتج وحدها 41% من الشرائح الذكية في العالم، وفي الوقت نفسه يمثل إنتاجها الأكثر تطورًا عن بقية المنتجين دوليًا بنسبة 90%، وتعتمد عليه صناعة الذكاء الاصطناعي، وسيطرة الصين على جزيرة تايوان يؤدي إلي سيطرتها علي منتج فائق القيمة عالميًا.

وبدأ تاريخ نهضة تايوان حين سلمت الصين تايوان لليابانيين، عقب الحرب الصينية اليابانية الأولي في عام 1985، وشيدت الإمبراطورية اليابانية البنية التحتية للجزيرة، وجعلتها بلدًا صناعيًا بجانب إرثها الزراعي، وسلمت اليابان تايوان للولايات المتحدة الأمريكية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ثم أصدرت أمريكا اعترافًا بضم تايوان للصين، وسرعان ما غيرت واشنطن قرارها بحجة توسع المد الشيوعي داخل الصين، وتولت أمريكا إدارة تايوان عسكريًا وأقتصاديًا.

وباتت تايوان من أكبر المصدرين لأمريكا، خاصة الشرائح الذكية أو أشباه الموصلات، وحتي وقتنا هذا لن تحصل تايوان على عضوية الأمم المتحدة، ولا تعترف بها معظم دول العالم، والشركات الأمريكية تعتمد بشكل رئيسي على المنتجات الذكية التايوانية، وسبب هذا عدم امتلاك الولايات المتحدة مقومات صناعة أشباه الموصلات، وتحتاج صناعتها إلي مراحل معقدة وعمالة كبيرة جدًا، وتستهلك كميات ضخمة من المياه والطاقة، وينجم عنها أبخرة وملوثات بيئية كثيفة، والعمالة التايوانية تلقي معاملة مجحفة، وتعمل تحت ظروف قاسية وبأجور زهيدة.

وتدرك الصين الدور المحوري الذي تلعبه تايوان في صناعة التكنولوجيا الذكية الأمريكية في جميع المجالات؛ ومنها صناعة الأسلحة الحديثة، ولذا تمهد لحصارها، وهذا ما نشرته نيويورك تايمز عن اصطفاف 2000 قارب صيد صيني صغير في ديسمبر الماضي بالقرب من سواحل تايوان، وتكرر نفس المشهد في الأشهر الماضية، وتبدو أنها كسفن صيد صغيرة، لكنها أحد المليشيات البحرية غير النظامية.

وإذا اعتزمت بكين الحصار ووقع فعليًا، سوف ينجم عنه إصابة أمريكا بزلزال شديد في جسد هيمنتها العسكرية، فالبنتاجون يعتمد بنسبة كبيرة على منتجات تايوان من أشباه الموصلات، ومن ناحية أخرى الصين تعلم جيدًا أن خيار غزو تايوان سيكبدها خسائر ضخمة، وتفضل الحصار البحري، وترى أنه البديل الأكثر فاعلية، وقد يكون الحصار الأمريكي لمضيق هرمز مصدر إلهام لبكين بسرعة الإعداد لحصار مضيق تايوان.                                 

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى