الولايات الزراعية.. رهان الديمقراطيين لكسر هيمنة الجمهوريين على الكونجرس

يواجه الحزب الجمهوري مؤشرات متزايدة على خوض انتخابات تجديد نصفي صعبة، في ظل استفادة الديمقراطيين من حالة السخط في الولايات الأكثر تضرراً من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق مجلة “بوليتيكو”.
وقالت المجلة، في تحليل، الأحد، إن خريطة مجلس الشيوخ تبدو “أقل تعقيداً” مما قد توحي به للوهلة الأولى، إذ تتركز المعركة، كما هو الحال في كل انتخابات رئاسية حديثة، في ولايات الغرب الأوسط.
وأوضحت “بوليتيكو” أنه في حال نجح الديمقراطيون في انتزاع المقاعد التي يشغلها الجمهوريون في أوهايو وأيوا، مع الاحتفاظ بمقعد ميشيجان، فمن شبه المؤكد أن يحققوا المقاعد الأربعة اللازمة إجمالاً للسيطرة على مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب.
ومع اقتراب الموعد التقليدي لبدء موسم الحملات الانتخابية، تقول “بوليتيكو”، إن الجمهوريين يشعرون بقلق متزايد من “احتمال أن تخرج أزمة متفاقمة عن السيطرة”.
ونقلت المجلة عن السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث داكوتا، كيفن كريمر، قوله: “إنه يواجه مشكلة خطيرة في المناطق الزراعية”. وأضاف: “أعني ترمب، وترمب هو نحن. لست متفائلاً أبداً”.
أزمة تضرب الولايات الزراعية
وبحسب تحليل “بوليتيكو”، أدى اجتماع ثلاثة عوامل، هي الرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الديزل والأسمدة، وواردات لحوم الأبقار أخيراً، إلى خلق أزمة للمشرعين الجمهوريين في الولايات الزراعية.
ونقلت المجلة عن جوش توريك، وهو مشرّع ديمقراطي يخوض الانتخابات أمام النائبة الجمهورية، آشلي هينسون، على مقعد شاغر في مجلس الشيوخ، قوله: “نمر حالياً بأزمة زراعية ثانية، إنها كارثة زراعية”.
تزايدت مؤشرات الخلاف داخل الحزب الجمهوري مع اعتراض مشرعين على بعض سياسات ترمب في ملفات إيران وأوكرانيا والإنفاق الحكومي.
وبحسب “بوليتيكو”، فإن أيوا تبدو الولاية الأبرز التي قد تنتقل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ، في وقت لم تنتخب فيه كانساس سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1932. وترى المجلة أن نتيجة التصويت في أيوا، ستكون مؤشراً مهماً إلى اتجاه المعركة على مقاعد مجلس الشيوخ هذا العام.
وفي حال عادت أيوا إلى صفوف الديمقراطيين، بعد أن صوتت لترمب في انتخاباته الثلاثة ولم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 2008، فسيكون ذلك مؤشراً واضحاً إلى توجهات الناخبين الذين سبق أن صوتوا أيضاً للرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما مرتين، بحسب المجلة.
غير أن ما يثير القلق لدى الجمهوريين، وفق “بوليتيكو”، هو احتمال امتداد هذه الموجة إلى ولايات أخرى خارج الغرب الأوسط.
ففي الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون في كانساس ونبراسكا أصعب معاركهم الانتخابية، يواجه المشرعون الجمهوريون في الجنوب أيضاً نتائج سلبية على نحو غير معتاد في استطلاعات الرأي، بينما تميل ولايتان تقعان في طرفي البلاد، هما مين وألاسكا، إلى الديمقراطيين بفعل اقتصادهما المعتمد على الوقود والتجارة.
وإذا تمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ بمقعد ميشيجان، فإن خريطة مجلس الشيوخ التي كانت تبدو صعبة على حزبهم ستصبح أقل تعقيداً. ووفقاً لتحليل “بوليتيكو”، سيحصل الديمقراطيون على أربعة مقاعد من خلال الفوز في نورث كارولاينا، وهي الولاية الأرجح لتغيير اتجاهها السياسي، ثم أوهايو وأيوا، قبل البحث عن المقعد الرابع في واحدة من مين وألاسكا وتكساس، مع الاستفادة من وجود مرشحي أحزاب ثالثة على بطاقات الاقتراع.
وكما هو الحال في كل موجة انتخابية، قد تظهر مفاجآت في اللحظات الأخيرة، وإذا تدهورت الأوضاع، فقد تنقلب نبراسكا وكانساس وحتى ميسيسيبي لصالح الديمقراطيين، وفق التحليل.
عوامل تهدد الجمهوريين
وتبدو أسباب هذا التوجه واضحة، وفق “بوليتيكو”، إذ تتمثل في الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، وعدم شعبية ترمب بين الناخبين الوسطيين، والفارق الكبير في مستوى الحماس الانتخابي لصالح الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.
ونقلت المجلة عن مسؤولين جمهوريين مخاوفهم من أن هذه المشاعر تترسخ بصورة متزايدة لدى الناخبين، وأن البيئة السياسية القاتمة، التي تسبب فيها ارتفاع أسعار الوقود بعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران الشهر الماضي، تقترب من نقطة يصبح عندها عكس المسار أمراً بالغ الصعوبة.
وعلى مدى أشهر، لم يعد السؤال المطروح بين العاملين في المجال السياسي، بحسب المجلة، هو ما إذا كانت هذه الانتخابات ستكون صعبة على الجمهوريين، بل أصبح: هل ستكون أقرب إلى انتخابات 2018 أم إلى انتخابات 2006؟
وتساءلت المجلة عما إذا كان عام 2026 سيشهد موجة رفض للحزب الحاكم، لكنها ستقتصر إلى حد كبير على خسائر في مجلس النواب بسبب الاستقطاب السياسي، بما يحد من قوة الديمقراطيين في سباقات مجلس الشيوخ، أم ستنشأ موجة أكبر تكون قوية بما يكفي للإطاحة بجمهوريين كان يُعتقد أنهم في مأمن، وتقلب السيطرة على مجلسي الكونجرس لصالح الديمقراطيين.
وبحسب تحليل “بوليتيكو”، اتضحت الصورة بعد استئناف الأعمال القتالية مع إيران، ومع التأكد من عدم حدوث شغور في المحكمة العليا، وهو العامل الذي كان له دور حاسم في انتخابات 2018. فلم يتمكن الجمهوريون من الخروج من موقع الدفاع إلى الهجوم، كما فقدوا المعركة حول المحكمة التي كانت ستمنحهم أفضل فرصة لشن هجوم سياسي على الديمقراطيين.
أبدى جمهوريون قلقاً بشأن حظوظ الحزب في انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً مع تركيز الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قضايا يعتبرون أنها لا تصب في صالحهم انتخابياً.
وفي غياب تحول جذري في توجهات الناخبين، تبدو هذه الانتخابات مهيأة لتشبه آخر انتخابات واجه فيها الجمهوريون غضب الناخبين بسبب الفساد، وارتفاع أسعار الوقود، وحرب غير شعبية في الشرق الأوسط، وانتهت بسيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس.
آمال محدودة للجمهوريين
وما يمنح الاستراتيجيين الجمهوريين بعض الأمل، بحسب المجلة، هو أن عدد الناخبين في الولايات ذات الأغلبية الجمهورية المستعدين للتصويت للديمقراطيين أصبح أقل مما كان عليه قبل 20 عاماً، كما أن تحول الحزب الديمقراطي نحو اليسار يوفر مادة سهلة للاستخدام في الإعلانات الانتخابية، وهو ما قد يكون حاسماً في ظل مئات الملايين من الدولارات التي تحتفظ بها المجموعات الجمهورية مع اقتراب عيد العمال.
غير أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يوجد في يد ترمب، فيما يشعر الجمهوريون بغضب داخلي من عدم موافقته على إنفاق المزيد منها على مرشحي الحزب في الخريف.
وهنا تبرز مشكلة أعمق، وهي أمر لم يعد كثيرون داخل الحزب ينكرونه، إذ يركز الرئيس بالكامل على الاستمتاع بوقته، وصناعة إرثه الشخصي، واستهداف خصومه، بحسب “بوليتيكو”.
وقال أحد كبار الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري، المشاركين في انتخابات التجديد النصفي، لـ”بوليتيكو”: “على أي شيء يمكن أن يخوضوا الانتخابات، بخلاف مشروع قانون ضريبي مضى عليه أكثر من عام، وما يعتبرونه تجاوزات من الديمقراطيين؟”.
وتتمثل المشكلة الأساسية، وفق تحليل المجلة، في أن استطلاعات الرأي تظهر أن الناخبين لا يعتقدون أن ترمب يهتم بهم أو بأولوياتهم، ولا يملك المشرعون الجمهوريون أو مساعدو البيت الأبيض سوى القليل من الوسائل لدفعه إلى التصرف بطريقة مختلفة.
إدارتان داخل البيت الأبيض
ويتمثل أحد الموضوعات المتكررة في أحاديث الجمهوريين، بحسب “بوليتيكو”، في أن الأمر يبدو كما لو أن هناك إدارتين: الموظفين والمسؤولين المعيّنين الذين تستطيع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز إدارتهم بالطريقة التقليدية، والرئيس نفسه الذي يفعل ويقول ما يريد.
وتقول المجلة إن هذا الشعور باليأس والعجز يذكّر بخريف عام 2023، عندما كان الديمقراطيون هم الذين يعيشون حالة من القلق الشديد بسبب رئيسهم الذي تجاوز الثمانين وإصراره على خوض انتخابات إعادة انتخابه.




