شؤون دولية

قبل قمة الناتو.. مبادرة أميركية لربط الإنفاق الدفاعي بمزايا سياسية وعسكرية

واشنطن تقترح منح الأفضلية في التسليح للدول الأكثر تمويلاً

طرحت الولايات المتحدة مبادرة لمنح مزايا سياسية وعسكرية لدول الناتو صاحبة أكبر إنفاق دفاعي في الحلف، قبيل القمة السنوية المقررة لقادة الحلف، الأسبوع المقبل، في أنقرة.

وقال السفير الأميركي لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، إن الدول التي تتحمل أعباءً أكبر في الإنفاق الدفاعي ينبغي أن تحصل على مزايا مقابلة، تشمل “منحها الأولوية في الحصول على الأسلحة وعمليات الشراء والتوريد”، حسبما نقلت “بلومبرغ”.

يأتي هذا فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الحلفاء الأوروبيين في الناتو لتحمل حصة أكبر من أعباء تمويل الحلف، وسط مخاوف أوروبية من أن تقلص واشنطن التزاماتها الأمنية قبل أن تنجح القارة في تعزيز قدراتها العسكرية.

وأشار ويتاكر إلى أن بولندا وألمانيا ودول الشمال الأوروبي ودول البلطيق (ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا) تُعد من بين الدول الأكثر إنفاقاً على الدفاع، لكنه وصف مستوى إعادة التسلح الأوروبي بأنه لا يزال “غير مكتمل”.

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تنظر في اتخاذ إجراءات بحق الدول التي لا تلتزم بهدف الحلف المتمثل في تخصيص 5% من الناتج الاقتصادي للإنفاق الدفاعي والإجراءات المرتبطة به بحلول عام 2035، من دون أن يحدد طبيعة تلك الإجراءات.

كما دعا المسؤول الأميركي الدول الأوروبية، إلى رفع كفاءة صناعاتها الدفاعية وزيادة إنتاج المعدات التي تشهد طلباً متزايداً، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، والأنظمة غير المأهولة.

الناتو يبحث عن صيغة للحفاظ على التزام واشنطن، عبر زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتعزيز الدور الأميركي داخل الحلف، وسط خلافات متصاعدة مع إدارة ترمب.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مراجعة أوسع للدور العسكري الأميركي في أوروبا، بعدما أعلنت واشنطن سحب 5 آلاف جندي من القارة وتقليص القدرات العسكرية التي ستوفرها في حالات الأزمات.

كما أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الشهر الماضي، مراجعة تستمر لستة أشهر لانتشار القوات الأميركية في أوروبا، ما عزز التوقعات بإجراء تخفيضات إضافية.

وبشأن هذه المراجعة، قال ويتاكر، إن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً حقوقها في التحليق فوق الأجواء الأوروبية واستخدام القواعد العسكرية في القارة، وهي مسألة أثارت خلافات خلال حرب إيران بعدما رفضت بعض الدول السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها العسكرية.

روته: الإنفاق الأوروبي يدعم الصناعة الأميركية
وتنسجم هذه الضغوط الأميركية مع تصريحات الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي أكد أن حملة إعادة تسليح أوروبا توفر دعماً كبيراً للصناعات الدفاعية الأميركية، مشيراً إلى وجود طلبيات أوروبية وكندية لشراء أسلحة من الولايات المتحدة بقيمة 300 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهي طلبيات تدعم نحو 195 ألف وظيفة في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركي.

وأضاف روته، خلال مقابلة مع صحيفة “فاينانشيال تايمز”، أن الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى جانب مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للدول الأوروبية بزيادة إنفاقها الدفاعي أو المخاطرة بفقدان الحماية العسكرية الأميركية، دفعا إلى طفرة في الإنفاق العسكري الأوروبي، رغم أن مواقف الرئيس الأميركي المتقلبة تجاه حلف شمال الأطلسي، دفعت العديد من العواصم الأوروبية إلى الحذر من الاعتماد الكامل على واشنطن في أمنها.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته، إن حملة إعادة تسليح أوروبا تدعم نحو 195 ألف وظيفة في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركي.

وأشار أيضاً إلى أن اختناقات الإنتاج دفعت بعض الدول الأوروبية إلى شراء أسلحة من خارج دول الناتو، بما في ذلك كوريا الجنوبية، رغم تفضيلها الحصول على المعدات من داخل الحلف إذا توفرت القدرات الإنتاجية الكافية.

وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، اعتبر روته أن كييف أصبحت في وضع أفضل مقارنة بالأشهر الماضية، لكنه شدد على أن مواصلة دعم أوكرانيا تظل ضرورية لتعزيز موقفها قبل أي مفاوضات سلام محتملة مع روسيا.

كما دافع عن إشادته السابقة بترمب، معتبراً أن الرئيس الأميركي نجح في دفع الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤوليات أكبر في مجال الدفاع.

وكشف أنه أبلغ ترمب بتفهمه للانزعاج الأميركي من رفض بعض الدول الأوروبية تقديم التسهيلات العسكرية الكاملة خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك السماح باستخدام الأجواء والقواعد العسكرية.

لكنه أكد أن أوروبا لا تزال تشكل منصة رئيسية لانطلاق العمليات العسكرية الأميركية، مشيراً إلى تنفيذ نحو 5 آلاف رحلة عسكرية أميركية انطلاقاً من قواعد أوروبية دعماً للعمليات العسكرية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى