رأي

 حظر الأسمدة من مضيق هرمز سيؤثر في إنتاج الغذاء العالمي

صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تعرض مقال رأي يبين أن حظر الأسمدة في مضيق هرمز سيؤثر بشكل جذريّ في إنتاج الغذاء العالمي، إذ إن إغلاق المضيق -على حد قولها- لن يقتصر بآثاره على النفط.

وتُشكّل دول الخليج 49% من اليوريا المتداولة عالمياً و30% من الأمونيا، وهما عنصران أساسيان في دورة النيتروجين التي تُتيح الزراعة عالية الإنتاجية، بحسب الصحيفة، وعندما تتوقف سلسلة الإمداد هذه، تتراكم آثارها تدريجياً في كيمياء التربة وقرارات الزراعة على مدى الأشهر اللاحقة.

وقد بدأت بالفعل مراجعة تقديرات زراعة الذرة بالخفض مع اتجاه المزارعين نحو زراعة فول الصويا، الذي لا يتطلب إضافة النيتروجين، وفقاً للصحيفة، إذ إن هذا التناوب الزراعي يُرسّخ خسائر في المحصول قبل حتى أن تُزرع بذرة واحدة.

علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة أن النظام الغذائي العالمي كان يعمل على فائض محدود، إذ لا تزال أوكرانيا وروسيا تُمثّلان حوالي ربع تجارة القمح العالمية، وقد استوعب نحو 400 مليون شخص في “الشرق الأوسط” وشرق أفريقيا صدمة الإمداد هذه على مدى 3 سنوات.

ويُقاس الضرر الزراعي بالأسابيع، إذ يحتاج القمح الشتوي في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من “الشرق الأوسط” إلى آخر جرعة من النيتروجين خلال الأسابيع الـ 3 أو الـ 4 القادمة.

ويُقاس الأمن الغذائي بالأشهر، إذ تمتلك معظم الدول التي تعتمد على الاستيراد مخزوناً كافياً من الحبوب لاستيعاب أي اضطراب قصير، ولكنه لا يكفي لتغطية احتياجات موسم كامل.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرن الأفريقي على حافة المجاعة بالفعل، وهذا يزيد الطين بلة، كما أن عامل الزمن الجيوسياسي يمضي قدماً، وقد ثبت وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 30 و40% وعدم الاستقرار السياسي في الدول الهشة خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر و18 شهراً من لحظة ارتفاع الأسعار.

ما الذي ينبغي على إدارة ترامب فعله؟
وأجاب مقال الصحيفة عن سؤال: “ما الذي ينبغي على إدارة ترامب فعله؟”، قائلاً: “عليها أن تُصرّ على أن تتضمن أي مفاوضات لوقف إطلاق النار ضمانات صريحة لعبور المضائق واستثناءً لشحنات الأسمدة والحبوب، كشروط مسبقة لا كحلول لاحقة”.

وفقاً لـ “فايننشال تايمز”، يغطّي برنامج التمويل الدولي للتنمية التابع للمؤسسة الأميركية للتنمية الدولية، والبالغ 20 مليار دولار، مخاطر الحرب على الشحن البحري، لكنه لا يشمل المسؤوليات البيئية والتلوثية المفروضة على أي سفينة تمر عبر ممرات مائية قد تكون خطرة أو مليئة بالألغام، كما وبدون آلية احتياطية مشابهة لأنظمة التأمين البيئي المتخصصة في الخليج، قد يستمر انسحاب شركات التأمين بشكل جزئي حتى مع تغير الأوضاع العسكرية.

وبحسب الصحيفة، ينبغي على الكونغرس النظر في إصدار ترخيص طارئ لاحتياطيات استراتيجية من الأسمدة، على غرار الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، فاليوريا والأمونيا ليستا مدرجتين في قائمة المعادن الحيوية الفيدرالية، ولا يوجد احتياطي استراتيجي لهما، ولا يوجد ترخيص طارئ يغطيهما بشكل واضح، لذا، ينبغي على الكونغرس معالجة كلا الأمرين.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يتم تحويل التمويل الطارئ المُقدم من برنامج الأغذية العالمي فوراً، قبل أن تصل تكلفة الإنتاج إلى أسواق التجزئة في الدول الأقل قدرة على استيعابها.

ووفقاً للصحيفة، تكمن المشكلة الأكبر في أن البنية التحتية التشغيلية اللازمة لتنفيذ هذه الاستجابة قد تضررت بشدة: لا يمكن إعادة بناء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وشبكات شركائها من المنظمات غير الحكومية في غضون 90 يوماً، ولم يتبق سوى التمويل المباشر من برنامج الأغذية العالمي، والاتفاقيات الثنائية، والخدمات اللوجستية للقطاع الخاص. يمكن نقل هذه الموارد، ولكن بشرط وضع جدول زمني يوضح عواقب عدم نقلها.

وختمت “فايننشال تايمز” بالقول، إنه إذا لم يتم نقل الأسمدة عبر مضيق هرمز خلال أسبوعين، فلن نناقش الأمر، بل سنرسل المساعدات، وإذا لم يتم نقلها خلال 4 أسابيع، فسنتعامل مع حالة عدم الاستقرار، إذ “حان وقت العمل وفقاً للجدول الزمني الزراعي، لا الدبلوماسي”.

المصدر: صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى