أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: الاستقرار الداخلي خط أحمر

برز في الآونة الأخيرة تفاهم رئاسي لبناني حول أولوية الاستقرار الأمني، ليشكل مظلة سياسية جامعة تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة وما تحمله من تحديات داخلية وخارجية. هذا التفاهم، الذي يضع “الخط الأحمر” عند أي محاولة لزعزعة الأمن أو إثارة الفتنة، لا يقتصر على كونه موقفًا سياسيًا عابرًا، بل يؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الأزمات بمنطق الوقاية بدل رد الفعل.

يأتي هذا التقاطع بين الرئاسات الثلاثة في ظل ظروف استثنائية، حيث إن تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان ما تزال ماثلة بثقلها على الداخل. وكان هناك موقف لافت في هذا المجال لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، خلال ترؤسه أمس اجتماعًا أمنيًا في قصر بعبدا، ضمّنه رسالة واضحة مفادها أنه لا مجال للسماح بانفلات أمني يهدد ما تبقى من تماسك الدولة والمجتمع، ولا تساهل مع أي جهة تسعى إلى استثمار الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية أو ميدانية.

اللافت في هذا التفاهم الرئاسي أنه يتجاوز الحسابات التقليدية، ليعكس قناعة بأن الاستقرار لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية. فلبنان، الذي يعاني من هشاشة مؤسساته، لا يحتمل مغامرات أمنية أو اشتباكات داخلية قد تعيده إلى دوامة العنف. وعليه، فإن التشدد في مواجهة أي محاولات للفتنة يحمل في طياته رسائل ردع واضحة، سواء للقوى الداخلية أو للأطراف التي قد تجد في الساحة اللبنانية مساحة لتصفية حساباتها.

غير أن ترجمة هذا التفاهم على أرض الواقع تبقى التحدي الأكبر. فالمطلوب ليس فقط إعلان مواقف، بل تفعيل الأجهزة الأمنية وتعزيز التنسيق بينها، إلى جانب غطاء سياسي ثابت يحول دون أي تدخلات تعرقل عملها. كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تشمل أيضًا القوى السياسية التي يُفترض أن تلتزم بخطاب هادئ يبتعد عن التحريض ويعزز مناخ التهدئة.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا التفاهم عن السياق الإقليمي، حيث تتزايد المخاوف من انتقال التوترات إلى الداخل اللبناني. من هنا، يشكل الإجماع الرئاسي رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن لبنان لا يزال قادرًا على ضبط إيقاعه الداخلي، رغم كل التعقيدات.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى