3 عوامل تقلص خطط إنتاج الهيدروجين… واليابان تخفض سعر النفط الروسي

قالت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الجمعة، إنّ موجة من الإلغاءات وضغوط التكلفة والضبابية بشأن السياسات أدت إلى تقليص خطط مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات، ما خفّض التطوير المتوقع لعام 2030 بنحو الربع تقريباً. ووفق تقريرها السنوي (مراجعة الهيدروجين العالمية)، من المنتظر أن يبلغ إنتاج الوقود منخفض الكربون حوالى 37 مليون طن سنوياً بحلول 2030، انخفاضاً من 49 مليون طن كانت متوقعة في العام السابق، بعدما اتجه عدد من المطورين إلى وقف أو تأجيل خططهم، بحسب ما ذكرت “رويترز”.
وأضاف التقرير أن الإنتاج الفعلي قد يكون أقل، إذ لن تكتمل جميع المشروعات المخطط لها. ومع ذلك، من المتوقع أن ترتفع الطاقة التشغيلية أو قيد الإنشاء أو التي وصلت إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي بأكثر من 5 أمثال مستويات عام 2024، لتتجاوز 4 ملايين طن سنوياً بحلول 2030، كما أشار إلى أن 6 ملايين طن إضافية قد تتحقق إذا نفذت الحكومات سياسات فعالة لبناء الطلب وتسريع البنية التحتية.
وأكدت الوكالة أنّ العقبة الرئيسية تبقى في فجوة التكلفة، إذ أدّى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي مؤخراً إلى توسيع الهوة لصالح الهيدروجين القائم على الوقود الأحفوري، في حين أسهم ارتفاع أسعار المحللات الكهربائية في تعطيل نمو المشروعات منخفضة الكربون. لكنّها توقعت تقلّص هذه الفجوة بحلول 2030 مع انخفاض تكاليف التكنولوجيا، وتوسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجدّدة، وظهور أطر تنظيمية جديدة.
وفي موازاة ذلك، برزت التطورات الجيوسياسية عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد مشهد الطاقة العالمي؛ فقد أعلن متحدث باسم الحكومة اليابانية أن بلاده قررت، اعتباراً من اليوم الجمعة، خفض سقف سعر النفط الخام الروسي إلى 47.6 دولاراً للبرميل، نزولاً من 60 دولاراً، في خطوة تهدف إلى معاقبة موسكو على استمرار غزوها لأوكرانيا، بحسب “رويترز”. ويأتي القرار عقب الإجراء المماثل الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز الماضي ضمن الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات ضد روسيا.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيماسا هاياشي لوكالة “رويترز”، في إفادة دورية، إن طوكيو ستفرض أيضاً عقوبات إضافية تشمل تجميد الأصول وتشديد الرقابة على الصادرات الموجهة إلى كيانات روسية وأخرى في دول ثالثة.
ويرى مراقبون أن هذا التزامن بين تعثر مسارات الطاقة النظيفة وتشديد العقوبات على مصادر الطاقة التقليدية يضع العالم أمام تحدٍّ مزدوج: فمن جهة تسعى الحكومات إلى ضمان أمن الطاقة على المدى القصير عبر النفط والغاز، ومن جهة أخرى تجد نفسها مضطرة للاستثمار طويل الأمد في الطاقات المتجددة والهيدروجين منخفض الكربون. وبين حسابات الكلفة وضغوط السياسة، تبدو أسواق الطاقة أمام مرحلة انتقالية معقدة، إذ سيتحدّد مستقبلها بقدرة الدول والشركات على تحقيق التوازن بين تلبية الحاجات الآنية ومواجهة الاستحقاقات المناخية المقبلة.
تعكس التطورات المتزامنة ضغوطاً متعددة تواجه أسواق الطاقة العالمية، فمن جهة تعيق التكاليف المرتفعة والتردد السياسي مسارات التحول نحو الطاقة النظيفة، ومن جهة أخرى تزيد العقوبات على روسيا من تعقيد سوق النفط والغاز. ويبرز هنا تحدي الموازنة بين الأمن الطاقوي قصير المدى، الذي لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري، والالتزامات المناخية بعيدة المدى التي تراهن على الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، كما أن اختلاف السياسات بين الدول يبطئ وتيرة الاستثمار ويزيد من حالة الضبابية التي تخيّم على القطاع.
تدل هذه المؤشرات على أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات الطاقة عالمياً، إذ يفرض الواقع الحالي على الحكومات والشركات الإسراع في معالجة فجوات التكلفة وتبني سياسات واضحة لتحفيز الاستثمارات في الهيدروجين، بالتوازي مع إدارة التداعيات الجيوسياسية للعقوبات على روسيا. وفي غياب هذا التوازن، ستظل أسواق الطاقة عالقة بين ضغوط الحاضر وتحديات المستقبل.




