11 أيلول بعد 25 عاماً.. كيف حوّلت أميركا الرد على الإرهاب إلى إرهاب؟

ديفيد سميث – صحيفة “الغارديان” البريطانية:
ردّت أقوى دولة في العالم على أسوأ هجوم إرهابي في تاريخها بممارسة إرهابٍ من صنعها؛ سواءٌ في أنحاء العالم أو داخل أراضيها.
تتذكر جينا جاكوبس ماكبارتلاند، البالغة 52 عاماً، بوضوح صباح 11 أيلول/سبتمبر، حين قُطع بث برنامج “توداي” بخبر اصطدام طائرة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.
لم تكن تعلم أن زوجها، أرييل جاكوبس، كان يحضر مؤتمراً في مطعم “ويندوز أون ذا وورلد” داخل البرج. وحين اتصلت بمكتبه، أخبرتها مساعدته بأنه هناك، لتصف تلك اللحظة بأنها اللحظة التي “تلاشى فيها العالم” من حولها.
لقد تعلمت ماكبارتلاند وعائلات الضحايا الآخرين التعايش مع ذلك الحزن على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية. لكن الولايات المتحدة عانت في تحمل عبء أسوأ هجوم إرهابي في تاريخها؛ إذ ردت الدولة الأقوى في العالم بممارسة إرهاب خاص بها، متخليةً عن تاريخها كملاذ آمن للمهاجرين، ومُؤجِّجةً للانقسام بين الأميركيين أنفسهم. وهكذا، حلّ الشقاق الداخلي وتراجعُ المكانة الأخلاقية عالمياً محل مشاعر البطولة والنوايا الحسنة والوحدة التي سادت في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
تقول ماكبارتلاند: “يغمرني حزن شديد، يكاد يتحول إلى غضب، لأن مقتل زوجي استُخدم ذريعةً لإذكاء مزيد من العنف. فمبدأ ’الآخر‘، أي النظر إلى الناس بوصفهم غرباء أو مختلفين، هو ما أدى إلى مقتله في المقام الأول. وحين نفشل نحن الأميركيين في استيعاب هذا الدرس، ونختار، كأمة، أن نصنّف الآخرين، سواء كانوا مهاجرين أو شعوباً أخرى، بوصفهم غرباء أو دخلاء، فإننا بذلك نعمّق مأساةً تثير في نفسي شعوراً بالغثيان، وتفوق قدرتي على الاستيعاب”.
بدت أميركا قوةً منيعة لا تُقهر؛ فقد انتصرت في الحرب الباردة وعاشت حقبة تسعينيات اتسمت بالسلام النسبي، واصفةً نفسها بأنها “الدولة التي لا غنى عنها”، وهو التعبير الذي صاغته وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت. وفي الفترة الممتدة من السنة المالية 1998 وحتى 2001، سجلت الحكومة الفيدرالية أربعة فوائض متتالية في الميزانية.
لكن ما أُطلق عليه اسم “القرن الأميركي” وصل إلى نهاية مأساوية مروعة في صباح اليوم التالي؛ إذ قُتل ما يقرب من 3000 شخص عندما استولى 19 خاطفاً من تنظيم القاعدة على أربع طائرات ركاب، وصدموا اثنتين منها ببرجي مركز التجارة العالمي، وواحدة بمبنى البنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، بينما تحطمت الرابعة في حقل مفتوح غرب ولاية بنسلفانيا.
في البداية، أخرجت هذه الخسارة الجوانب الإنسانية النبيلة في أميركا. أظهر رجال الإطفاء وفرق الاستجابة الأولية شجاعةً ملهمة، واصطف المواطنون العاديون للتبرع بالدم. لقد توحدت الأمة على نحوٍ قلّ نظيره وحظيت بتعاطفٍ عالمي؛ إذ تعهدت روسيا بتقديم الدعم، ونُظمت في إيران وقفاتٌ بالشموع، كما فعّل حلف الناتو المادة الخامسة من ميثاقه للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه. وفي نيويورك، زار الرئيس بوش موقع “غراوند زيرو” (موقع البرجين المدمرين)، وممسكاً بمكبر للصوت، أعلن قائلاً: “إن أولئك الذين أسقطوا هذه المباني سيسمعون صوتنا جميعاً قريباً”.
لقد فعلوا ذلك بالفعل؛ فقد غزت الولايات المتحدة أفغانستان للقضاء على تنظيم القاعدة والإطاحة بحركة طالبان التي كانت توفر له الحماية، وهي حرب استمرت لفترة قياسية بلغت 20 عاماً، لتنتهي بعودة طالبان إلى السلطة. ثم شنّ بوش هجوماً على العراق استناداً إلى مزاعم زائفة بامتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، مما أسفر عن خسارة مئات الآلاف من الأرواح.
وتوسعت “الحرب العالمية على الإرهاب” لتتحول إلى عملية واسعة النطاق شملت التدخلات العسكرية، وعمليات الاستخبارات، والاحتجاز، والاستجواب؛ حيث تعرض بعض المشتبه بهم للتعذيب، بما في ذلك استخدام أسلوب “الإيهام بالغرق” في “المواقع السوداء” التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
وبعد مرور ربع قرن، أصبح هناك 100 مليون أميركي أصغر سناً من أن يتذكروا أحداث 11 أيلول/سبتمبر، ولعل هذه المسافة الزمنية هي التي تتيح لنا، ربما، رؤية العواقب بوضوح.
ويرى مؤرخون وخبراء في السياسات، استطلعت صحيفة “الغارديان” آراءهم، أن رد الفعل تجاه أحداث 11 أيلول/سبتمبر كان خطأً استراتيجياً فادحاً؛ إذ صرف انتباه الولايات المتحدة عن صعود الصين، وزرع بذور تراجعها هي نفسها.
البحث عن أعداء
يرى بيل غالستون، المستشار السابق للسياسات في عهد بيل كلينتون، أنّ “أحداث 11 سبتمبر كانت نقطة البداية لتدهور الأوضاع بالنسبة للولايات المتحدة”. ويضيف: “لقد كانت الولايات المتحدة في ذروة قوتها في حقبة ما بعد الحرب الباردة بحلول العاشر من أيلول/سبتمبر، ثم، عبر سلسلة من الخطوات الخاطئة وسوء التقدير على الصعيدين الداخلي والخارجي، أهدرنا قدراً كبيراً ليس فقط من قوتنا، بل ومن مصداقيتنا أيضاً”.
ويتابع قائلاً: “في تقديري، أطلقت أحداث 11 أيلول/سبتمبر شرارة ربع قرن من سوء الإدارة في الولايات المتحدة، وسندفع ثمن ذلك لفترة طويلة جداً”.
في هذا السياق، قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي السابق في عهد باراك أوباما: “لقد فشل بن لادن في تحقيق نواياه من بعض النواحي؛ فقد أراد إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وأراد إسقاط حكومات معينة فيه. لكن من ناحية أخرى، تُعد أحداث 11 سبتمبر الهجوم الإرهابي الأكثر نجاحاً في التاريخ؛ إذ دفعت الولايات المتحدة إلى تجاوز حدودها لدرجة أننا عجلنا بأنفسنا نحو التدهور والانقسام وخيانة قصتنا الوطنية”.
ويرى “رودس” أنّ تكلفة “الحروب الأبدية” التي استمرت 25 عاماً لا يمكن حصرها؛ فقد شكلت عبئاً هائلاً على الأميركيين الذين خاضوها واضطروا للتعامل مع مشكلات تراوحت بين إصابات الحرب وأزمة المواد الأفيونية. كما ساهمت تلك الحروب في تقويض النظام القائم على القواعد.
ثم هناك الجانب المحلي؛ إذ يشير رودس إلى أن المشاهد العادي لقناة “فوكس نيوز” خلال سنوات حكم بوش كان يُمنّى بوعود تحقيق انتصارات عظيمة على أعداء خارجيين. ويوضح قائلاً: “عندما لا تفي الدول بمثل هذه الوعود، وعندما تطلق العنان لنوع من القومية وكراهية الأجانب من دون تحقيق نجاح في ساحة المعركة، فإن التاريخ يخبرنا بأن الناس يبدأون في البحث عن أعداء في الداخل لإلقاء اللوم عليهم”.
ويضيف: “لقد كانت تجربتي خلال سنوات حكم أوباما تشير بوضوح إلى أن صورة ‘الآخر’ -التي كانت قد تشكلت سابقاً حول الإرهابيين- قد تحولت لتنطبق على الرئيس الأسود، أو المهاجرين العابرين للحدود الجنوبية، أو مجتمع الميم (LGBT). لقد ظلت الشرائح المجتمعية كما هي، لكن العدو تغير ليصبح عدواً من الداخل”.
التعايش مع الإرث
أطلق دونالد ترامب حملته الرئاسية الأولى قبل عقد من الزمن، في أجواء طغى عليها البحث عمّن يتحمّل مسؤولية الأزمات. ومن خلال الترويج لكذبة أن أوباما مسلم، وشيطنة المهاجرين، والوعد ببناء جدار حدودي، نجح ترامب في اختراق المشهد السياسي عبر مهاجمة النخب السياسية، في خروج واضح عن نهج بوش والتوجهات الجمهورية التقليدية، بسبب خوضها “حروباً لا تنتهي” تعهّد بوقفها، واصفاً غزو العراق بأنه “أسوأ قرار اتُخذ على الإطلاق” في تاريخ الولايات المتحدة.
يقول رودس: “لم يكن من الممكن أن يصبح دونالد ترامب رئيساً لولا أحداث 11 أيلول/سبتمبر؛ فقد استغل ببراعة خطاب ’الآخر‘، أي تصوير الآخرين كغرباء أو أعداء، واستثمر في مشاعر كراهية الأجانب والقومية المتطرفة القبيحة التي أُطلق لها العنان، فضلاً عن الغضب الذي انتاب الناس، ولا سيما في أوساط اليمين، جرّاء التلاعب بعقولهم وتضليلهم من جانب إدارة بوش على مدى ثماني سنوات”.
ويضيف: “لم يكن من قبيل الصدفة أن يقترن صعود ترامب بالقضاء سياسياً على جيب بوش، الذي كان يجسّد كل تلك الوعود التي نُكث بها”.
ويرى رودس أن “الحرب على الإرهاب” انتقلت الآن إلى الداخل الأميركي، إذ يقول إن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) “يطبّقون فعلياً استراتيجيات مكافحة التمرد في المدن الأميركية، مستخدمين المعدات العسكرية نفسها التي استُخدمت في الحروب، والتي باتت الآن في أيدي أجهزة إنفاذ القانون”.
ويتابع: “لقد انخرط بعض الأشخاص أنفسهم في هذه المهام، كما أن تقنيات المراقبة التي نستخدمها ضد الإرهابيين في الخارج تُستخدم الآن ضد الأميركيين. نحن نعيش اليوم في مسرح ’الحرب على الإرهاب‘، ومن الواضح أن هذا الأمر بات مصدراً متزايداً للقلق والانزعاج لدى الكثير من الأميركيين”.
ومع التوسع المفرط للولايات المتحدة في أنشطتها الخارجية، ارتدت تداعيات آلة الحرب التي لا تنتهي إلى الداخل أيضاً، ما أسهم في تقويض الحريات المدنية والأعراف القانونية التي زعمت تلك الآلة الدفاع عنها. فقد أُقرّ “قانون الوطنية” (Patriot Act)، الذي ألغى القيود التي كانت تحول دون مراقبة الدولة للمواطنين الأميركيين من دون “سبب محتمل” (probable cause)، بعد 45 يوماً فقط من الهجمات، موسّعاً بذلك صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون بصورة جذرية.
حقبة جديدة
أصبحت قاعدة خليج غوانتانامو، حيث سُجن 780 رجلاً وصبياً منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر، واحدة من أبرز رموز تلك الحقبة. كما أفضت حرب العراق إلى فضيحة سجن أبو غريب، حيث عرّض أفراد ومتعاقدون أميركيون المعتقلين للإساءة والإذلال والتعذيب.
وحاول أوباما إغلاق غوانتانامو، لكنه أخفق في ذلك، فيما واجه ترامب لاحقاً انتقادات حادة بسبب إرساله مهاجرين إلى السجن.
وفي هذا السياق، قال جيريمي فارون، أستاذ التاريخ في جامعة “ذا نيو سكول” (The New School) في نيويورك، وعضو بارز في مجموعة “شهود ضد التعذيب” (Witness Against Torture)، التي تسعى إلى إغلاق غوانتانامو: “لقد التزمت الولايات المتحدة ببرنامج وسياسة للتعذيب، منتهكةً بذلك القانون الدولي وقوانينها المحلية، وأصبح عنصر القسوة المفرطة، بل والسادية، جزءاً عملياً من الحرب على الإرهاب”.
وأضاف: “لقد ربط الناس بين القوة الوطنية والأمن، وبين القدرة على إلحاق الأذى بآخرين مستضعفين؛ فكلما مارسنا مزيداً من العنف، شعرنا، بطريقة ما، بأننا أقوى وأفضل وأكثر أماناً. غير أن الكثير من ذلك العنف ارتدّ علينا وخلق أعداءً جدداً”.
وتابع: “لكن الأمر تجاوز مجرد إلحاق الأذى بالضحايا؛ فقد قوّض ذلك أي ادعاء بأننا نظام دستوري يحترم سيادة القانون ويلتزم بالمعاهدات. كما دشّن حقبة تمارس فيها السلطة التنفيذية مهامها من دون مساءلة أو محاسبة. إن حالة الاستخفاف بالقانون التي نراها في عهد ترامب هي نتيجة متوقعة تماماً لذلك الازدراء لسيادة القانون والرقابة ومبدأ التوازن بين السلطات، وهو ما أظهرته إدارة بوش بوضوح”.
ويرى فارون وجود رابط واضح بين الأساليب الوحشية التي اتُّبعت في الحرب العالمية على الإرهاب، وبين التجاوزات التي ترتكبها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في عهد ترامب. ويشير في هذا السياق إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة في تكساس ونيوجيرسي، حيث يعاني المحتجزون بانتظام من الإهمال الطبي، فضلاً عن تقارير حديثة تتحدث عن رحلات ترحيل مروعة يُنقل خلالها مهاجرون إلى أفريقيا وهم مقيّدون بالأغلال.
وقال: “يتحدث الناس عن عيشهم في ظل الخوف والقذارة والظروف المزرية، من دون الحصول على خدمات النظافة الأساسية أو القدرة على التواصل مع محامين. وتُفكك العائلات، فيما يُمارس مستوى مذهل من الإمعان المتعمد في إيقاع المعاناة، لا يبدو أنه يشكل جزءاً ضرورياً حتى من استراتيجية الهجرة الشاملة”.
واختتم قائلاً: “مرة أخرى، نجد تلك الحاجة المريضة التي تدفع جماعات إلى السعي للهيمنة على من تعتبرهم أدنى منها شأناً”.
وفي حين كان المسلمون والعرب يمثلون المجموعة الأساسية التي تحوم حولها الشبهات، حلّ محلهم إلى حد كبير مهاجرون ذوو بشرة سمراء قادمون من مناطق أخرى من العالم. فعندما يسود خطاب يصوّر الناس على أنهم “مجرمون” أو “أقل من البشر”، فإنه يمهّد الطريق لسوء معاملتهم.
مسارٌ مختلف
تمثّلت إحدى تبعات هذه المسيرة الممتدة على مدى خمسة وعشرين عاماً في تقويض الثقة بالمؤسسات العامة الأميركية. وترى فارون أن هذه البيئة أفرزت “حالة ما بعد الحقيقة”، حيث جرى التخلي عن الواقع القائم على الأدلة، فيما ازدهرت نظريات المؤامرة.
وقد واجهت الرواية الرسمية لأحداث 11 أيلول/سبتمبر تشكيكاً من جانب حركة “المشككين في الرواية الرسمية” (Truthers)، التي زعمت أن الهجمات كانت “عملاً داخلياً” دبّرته الحكومة الأميركية. كما مهّدت المزاعم الزائفة التي ساقتها إدارة بوش بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق الطريق لنهج ترامب القائم على التشاؤم والتشكيك؛ إذ يعتمد هذا النهج على إقناع الجمهور بأن الجميع يكذبون، وبالتالي فمن الأفضل لهم التصويت لزعيم شعبوي يقرّ، بصدق، بأنه يكذب أيضاً.
وفي الأسبوع الماضي فقط، أفادت تقارير بأن ترامب أصدر توجيهات لوزارة الأمن الداخلي، التي أُنشئت في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر، لتعزيز مزاعمه الزائفة بشأن تزوير الانتخابات، من خلال إطلاق عملية بحث تستمر أسابيع عن غير المواطنين المدرجين في سجلات الناخبين الأميركيين. واعتبرت هيئات رقابية هذه الخطوة محاولة للترهيب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
ومن المقرر أن يحضر الرئيس مراسم إحياء الذكرى في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) يوم الجمعة، فيما سيشارك جي دي فانس في المراسم المقامة في النصب التذكاري الوطني لأحداث 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك.
ومرة أخرى، ستقف الحشود لتستذكر أولئك العمال الذين كانوا يلوّحون بيأس بملابسهم وملاءات الأسرّة ومفارش الموائد من داخل البرجين المنكوبين، ورجال الإطفاء الذين صعدوا السلالم ولم يعودوا أبداً، وركاب الطائرة الذين اقتحموا قمرة القيادة لمنع رحلة الخطوط الجوية المتحدة رقم 93 من الوصول إلى هدفها في واشنطن.
لكن هل سيتأملون أيضاً في ما تلا تلك الأحداث، وفي ما تكبدته الولايات المتحدة من خسائر في الأرواح والموارد، وفي ما كان يمكن أن يحدث لو اختارت البلاد مساراً مختلفاً؟
يقول رودس: “تأملوا ما لم نفعله”. ويضيف: “تراودني هذه الفكرة أحياناً وتؤرقني: تلك التريليونات من الدولارات التي أُنفقت على ’حرب أبدية‘، فيمَ كان يمكن إنفاقها بدلاً من ذلك؟ على معالجة التغير المناخي، أو توفير الرعاية الصحية الشاملة، أو دعم التعليم العام. هناك تكلفة فرصة بديلة حقيقية للطريقة التي اخترنا بها إنفاق وقتنا ومواردنا.
ولو هبطت إلى الأرض قادماً من كوكب آخر، وطُلب منك استيعاب حقيقة أن الولايات المتحدة أنفقت تريليونات الدولارات لملاحقة عدد قليل نسبياً من الإرهابيين في بضعة بلدان، وإسقاط حكومات، ثم خوض حروب ضد حركات تمرد، بينما تعاني في الداخل من مشكلات هائلة تتعلق بتراجع القاعدة الصناعية ونظام التعليم وتداعيات التغير المناخي، لظننت بلا شك أن هذه دولة أصابها الجنون”.




