شؤون دولية

وسط خلافات حرب إيران وخطة غزة.. نتنياهو يتأرجح بين “تحدي ترمب” وحسابات الانتخابات

تمسك رئيس وزراء إسرائيل برفض الانسحاب من القطاع الفلسطيني يصعد التوتر

يواجه التحالف الوثيق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختباراً سياسياً جديداً، بعد ما كشفت الخلافات بشأن قطاع غزة وحرب إيران عن تباين في الأولويات بينهما، فيما تضغط انتخابات الجديد النصفي في الولايات المتحدة، والانتخابات العامة في إسرائيل، على حساباتهما الداخلية والخارجية.

وأشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن ترمب يسعى إلى إظهار تقدم في ملفات السياسة الخارجية قبل التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، في حين يسعى نتنياهو إلى تعزيز فرصه في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، والحفاظ على دعم قاعدته اليمينية وشركائه من اليمين المتطرف، الذين يرفضون تقديم تنازلات في غزة.

وبرز الخلاف إلى العلن، الأحد الماضي، عندما رفض نتنياهو أحدث خطة تدعمها الإدارة الأميركية للمضي قدماً في وقف إطلاق النار المتعثر في غزة، رغم إعلان ترمب موافقة إسرائيل وحركة “حماس” عليها.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن بلاده لن تنسحب من أي جزء من الأراضي التي تسيطر عليها في القطاع قبل نزع سلاح “حماس” بالكامل وتدمير أنفاقها، قائلاً خلال اجتماع للحكومة: “نستطيع التمسك بمواقفنا، حتى أمام أفضل أصدقائنا عندما يكون ذلك ضرورياً”.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، إن إسرائيل ترفض خطة غزة المؤلفة من 15 بنداً.

ويمثل الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تلبية المطالب التي يمكن تصويرها داخلياً باعتبارها مساساً بأمن إسرائيل، واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً التي يواجهها أي رئيس وزراء إسرائيلي، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.

وذكرت الوكالة أنه طيلة سنوات، نجح نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل، في إدارة هذه المعادلة، بل جعل من علاقته الوثيقة بترمب إحدى أبرز نقاط قوته السياسية.

لكن مع وصول حرب إيران إلى طريق مسدود، وسعي ترمب إلى تحقيق اختراقات دبلوماسية في ملفات أخرى، أصبحت مهمة نتنياهو أكثر تعقيداً قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات الإسرائيلية.

ويخاطر نتنياهو بإثارة غضب رئيس أميركي طالما قدم نفسه باعتباره “أفضل صديق” حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض. وفي المقابل، فإن إبداء مرونة كبيرة تجاه “حماس” قد يحمل تكلفة انتخابية مرتفعة في بلد لا يزال يعاني من تداعيات الحرب على قطاع غزة، التي بدأت في عهده.

أما ترمب، فيواجه بدوره ضغوطاً لإظهار قدرته على الوفاء بتعهداته بإنهاء الحروب، وتقديم نفسه بوصفه “صانعاً للسلام”، بينما تتعثر المحادثات مع إيران، وتستمر تداعيات الحرب على الاقتصاد وأسعار الطاقة قبيل انتخابات الكونجرس.

نزع سلاح “حماس”
انبثقت خطة غزة التي أعلنها ترمب الشهر الماضي، من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توصل إليه في أكتوبر الماضي، وأنهى العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في القطاع وأفضى إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين، إلا أن تنفيذ بقية بنوده ظل متعثراً إلى حد كبير.

وبموجب الاتفاق الأخير، تتخلى “حماس” تدريجياً عن أسلحتها، في مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء انسحابها من غزة. وقد قبلت الحركة الفلسطينية الاتفاق، رغم ربطها تسليم أسلحتها الثقيلة بقيام دولة فلسطينية، وهو شرط ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية ومعظم القوى السياسية في إسرائيل.

لكن نتنياهو رفض الخطة، مؤكداً أن إسرائيل لن تتراجع عن أي من مواقعها في غزة قبل نزع سلاح “حماس” بالكامل وتدمير شبكة أنفاقها. ومن شأن موقفه أن يبقي بقية عناصر اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك نشر قوات دولية وبدء جهود واسعة لإعادة إعمار القطاع المدمر، معلقة إلى حين حسم الخلاف بشأن آلية نزع السلاح والانسحاب.

وتسيطر إسرائيل حالياً على أكثر من 60% من مساحة غزة، بعدما كانت خطة ترمب الأصلية تسمح لها بالسيطرة على نحو 53% من القطاع. وقال نتنياهو لاحقاً إنه وجّه الجيش إلى تعديل خطوط انتشاره لتشمل نحو 70% من غزة.

ورغم رفض نتنياهو العلني للخطة، تشير تحركات ميدانية إلى أن إسرائيل لم تغلق الباب تماماً أمام جهود واشنطن.

وبدا أن الجيش الإسرائيلي خفف وتيرة ضرباته على غزة، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تنفيذ عمليات ضد مسلحين لا يمثلون “تهديداً فورياً”، يتطلب موافقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في خطوة تبدو بمثابة إشارة هادئة لدعم جهود ترمب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول في “مجلس السلام”، في قطاع غزة وهي الجهة التي يقودها ترمب وتشرف على تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار: “نركز على الأفعال، لا على الخطابات أو السياسة”.

قال نيكولاي ملادينوف إن خطة مجلس السلام لنزع السلاح في غزة، هي السبيل الوحيد للمضي قدماً، فيما قلل البيت الأبيض من تصريحات نتنياهو.

وأشار إلى رصد “بعض النتائج على الأرض خلال الأيام القليلة الماضية”، من بينها “ضبط النفس في تنفيذ الضربات، واعتماد الجيش الإسرائيلي إجراءات جديدة”، مضيفاً: “هناك تعاون بنّاء خلف الكواليس، ومحادثاتنا مستمرة”.

البيت الأبيض: الخطة لا تزال قائمة
ولم يدخل البيت الأبيض في مواجهة علنية مع نتنياهو عقب تصريحاته، لكن مسؤولاً أميركياً، قال لصحيفة “واشنطن بوست”، إن العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي “لا تزال قوية”.

وأوضح المسؤول أن خريطة الطريق بين “مجلس السلام” و”حماس” لا تزال قائمة، فيما تستمر المناقشات مع إسرائيل.

وأكد أن تل أبيب “لن تكون مطالبة باتخاذ خطوات لا يمكن التراجع عنها قبل التحقق من تنفيذ إجراءات ملموسة على الأرض”، مشدداً على أن الهدف النهائي لا يزال يتمثل في نزع أسلحة “حماس” بالكامل، وضمان ألا يشكل قطاع غزة مجدداً تهديداً لإسرائيل.

ووفق “واشنطن بوست”، يتصاعد الخلاف بشأن غزة في وقت يواجه فيه ترمب انتقادات متزايدة لأدائه في الملفات الخارجية، لا سيما حرب إيران التي تتراجع شعبيتها لدى الأميركيين.

وقال مايكل ميلشتاين، الباحث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، إن ترمب “يحتاج إلى تحقيق إنجازات قبل انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً مع تعثر جهوده في إيران وأوكرانيا”.

تتزايد المخاوف في إسرائيل من “تحول دائم” في العلاقات مع الولايات المتحدة مع استمرار تراجع الإجماع السياسي بشأن دعم تل أبيب.

فيما أشار خبراء آخرين إلى أن الناخبين الأميركيين أصبحوا أكثر تركيزاً على الاقتصاد وتكاليف المعيشة من السياسة الخارجية، ما يزيد الضغوط على البيت الأبيض لاحتواء الصراعات التي يمكن أن تنعكس على أسعار الطاقة والأوضاع الاقتصادية.

معركة انتخابية صعبة
في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطاً من شركائه في الائتلاف الحكومي، وقادة اليمين المتطرف، الذين يرفضون أي انسحاب من غزة قبل نزع سلاح “حماس” بالكامل.

ويتصدر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأصوات الرافضة، ووصف الخطة الأميركية بأنها “خطيرة على إسرائيل”.

وترى أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية جايل تالشر، أن نتنياهو أصبح عالقاً بين تعهداته لترمب ومطالب اليمين المتطرف، الذي يرفض الانسحاب حتى إلى “الخط الأصفر” داخل غزة.

وكتب جوناثان ليس، المراسل الدبلوماسي لصحيفة “هآرتس”، أن ترمب “يريد رؤية خطوات حقيقية لإعادة تأهيل غزة، بينما يمنع شريكا نتنياهو اليمينيان وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة رئيس الوزراء من التراجع ولو بمقدار مليمتر واحد”.

وتكتسب انتخابات أكتوبر أهمية استثنائية لنتنياهو، إذ تشير استطلاعات رأي إسرائيلية، إلى احتمال عدم تمكنه من تشكيل ائتلاف جديد، في مقابل تقدم أحزاب المعارضة واقترابها من حصد المقاعد الـ61 اللازمة للسيطرة على الكنيست.

كما يواجه نتنياهو غضباً داخلياً بسبب رفضه تحمل المسؤولية الشخصية الكاملة عن هجوم 7 أكتوبر 2023، إضافة إلى استمرار محاكمته بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وفي هذا السياق، قد يصبح أي تنازل يُنظر إليه باعتباره انتصاراً لـ”حماس” مكلفاً سياسياً بالنسبة لنتنياهو.

يتبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “نهجاً أكثر حذراً” في أحدث محاولاته للتأثير على مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه حرب إيران

وقال غيث العمري، المفاوض الفلسطيني السابق والباحث في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، إنه حتى إذا تجاهل البيت الأبيض رفض نتنياهو العلني للخطة، فإن ترمب سيظل أمام مأزق إذا لم يتمكن من إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير موقفه.

خلافات حرب إيران
ولا يقتصر التباين بين ترمب ونتنياهو على غزة، إذ ظهرت اختلافات أيضاً بشأن حرب إيران، وكيفية إدارة المواجهة مع طهران.

وبينما تضغط إسرائيل باتجاه تنفيذ مزيد من الضربات ضد إيران وجماعة “حزب الله” في لبنان، يسعى ترمب إلى احتواء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، في محاولة لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

وكان ترمب قد انتقد نتنياهو خلال اتصال هاتفي في يونيو، بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أنها تهدد المفاوضات مع طهران.

وقال ترمب لاحقاً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC في إشارة إلى نتنياهو: “إذا طلبت منه فعل شيء، فإنه يفعله”.

وبحسب آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مفاوضاً أميركياً في الشرق الأوسط، ضغط نتنياهو من أجل توسيع الضربات ضد إيران، لكن ترمب أبلغه بأن الحرب لم تعد حربه، واتجه بدلاً من ذلك إلى الاعتماد على الضغط الاقتصادي.

أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين مخاوف إزاء خطط تصعيد الحرب ضد إيران، في اجتماع مع الرئيس دونالد ترامب الجمعة.

ويرى ميلر أن استمرار الضغط الأميركي لفترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر قد يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط شديدة، لكنه أشار في المقابل إلى أن الحرب أضعفت ثقة بعض حكومات المنطقة بقدرة إدارة ترمب على إدارة الأزمات وإنهائها.

تراجع مكانة ترمب في إسرائيل
وذكرت “أسوشيتد برس” أن الرئيس الأميركي ترمب، حظي بشعبية واسعة في إسرائيل خلال ولايته الأولى، بعدما قدم دعماً غير مسبوق لعدد من المطالب الإسرائيلية، وكان من أبرز قراراته نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

واستمر التقارب خلال ولايته الثانية، مع دعم العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، ومشاركة الولايات المتحدة في قصف إيران.

وكان هذا التحالف مفيداً بصورة خاصة لنتنياهو، الذي اعتمد على علاقته بترمب لتعزيز صورته في الداخل الإسرائيلي، وتقديم نفسه بوصفه الزعيم القادر على إدارة أهم علاقة استراتيجية لإسرائيل.

لكن مصالح الحليفين بدأت تتباعد بصورة أوضح منذ الربيع الماضي. ومنذ ذلك الحين، قال ترمب إنه “يرجح” أن يؤيد نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، لكنه لم يمنحه حتى الآن تأييداً كاملاً.

رفعت الحرب الإسرائيلية على إيران، شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إسرائيل، بعد تراجعها بسبب الحرب على غزة، حسبما أظهر استطلاع للرأي.

وفي تعليق على الأمر، قال يوهانان بليسنر، رئيس “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، إن “غالبية الإسرائيليين كانوا يعتقدون قبل بضعة أشهر أن ترمب يضع المصالح الأمنية الإسرائيلية في اعتباره عندما يتخذ قراراته”، مضيفاً: “لم يعد الأمر كذلك اليوم”. وأوضح أن العلاقة الوثيقة بين نتنياهو وترمب “كانت تمثل نقطة قوة”، لكنها لم تعد بالضرورة كذلك.

تاريخ من تحدي الرؤساء الأميركيين
وبحسب “أسوشيتد برس”، يملك نتنياهو سجلاً طويلاً في تحدي الرؤساء الأميركيين، ولا سيما الديمقراطيين؛ ففي ولايته الأولى أواخر تسعينيات القرن الماضي، عارض جهود الرئيس السابق بيل كلينتون لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما دخل في مواجهة علنية مع الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

لكن تحدي ترمب ينطوي على مخاطر أكبر بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد ما أدت الحروب الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة عزلة البلاد دبلوماسياً، بالتزامن مع تراجع الدعم التاريخي لإسرائيل لدى قطاعات من الناخبين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، وهو ما جعل العلاقة مع ترمب والجمهوريين أكثر أهمية بالنسبة لحكومة نتنياهو.

وقال بليسنر إن اعتماد نتنياهو على ترمب “هائل”، محذراً من أن الناخبين الإسرائيليين قد يعاقبون رئيس الوزراء، إذا اعتقدوا أنه يسيء إدارة العلاقة الأكثر أهمية بالنسبة لبلادهم.

وأضاف: “إذا أصر ترمب على المضي قدماً، فأعتقد أن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى مجاراته بدلاً من تحديه، لأنه ترك إسرائيل بعدد محدود جداً من الأوراق الدبلوماسية التي تمكنها من المناورة”.

مخاوف بشأن النفوذ الأميركي
وفي مؤشر على أن تداعيات الخلاف تتجاوز العلاقة بين ترمب ونتنياهو، اعتبر حلفاء للولايات المتحدة أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي خطة واشنطن المؤلفة من 15 بنداً بشأن غزة يقوض الثقة في “مجلس السلام” في غزة، وكذلك في قدرة إدارة ترمب على ممارسة نفوذها في الشرق الأوسط على نطاق أوسع.

ونقلت مجلة “بوليتيكو” عن دبلوماسيين غربيين وعرب مخاوف متزايدة من أن رفض نتنياهو للخطة يثير تساؤلات بشأن مدى امتلاك واشنطن أوراق الضغط اللازمة على إسرائيل، أو استعدادها لاستخدامها، وما قد يعنيه ذلك لمصداقية جهودها التفاوضية في ملفات المنطقة الأخرى.

وحذّر دبلوماسي عربي مطلع على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، من أن “رفض نتنياهو لخطة السلام ينطوي على تداعيات كبيرة على الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل، وعلى أمن إسرائيل”.

تتزايد قناعة لدى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين بأن تل أبيب لم تعد تتمتع بالمكانة الاستثنائية التي اعتادت عليها في السياسة الخارجية الأميركية خلال عهد ترمب.

وأكد أن “الرئيس ترمب هو الوحيد الذي يملك القدرة المحتملة على التأثير في هذا الوضع، إذ يمكنه السعي إلى إعادة تأكيد ثقله السياسي من خلال الضغط على نتنياهو لإعادة النظر في موقفه”، مشيراً إلى أن “القادة العرب والإقليميين قد يجدون أنفسهم في موقف معقد، يفرض عليهم الموازنة بين مصالحهم في ظل هذه الديناميكيات المتغيرة”.

فيما قال دبلوماسي أوروبي، إن “خيبة الأمل إزاء نفوذ ترمب في الشرق الأوسط ظهرت بالفعل في عدم تمكنه من إنهاء حرب إيران سريعاً”.

وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم كشف هويته خلال حديثه لـ”بوليتيكو”: “الحل ليس قريباً بالقدر الذي كان متوقعاً، أو كما أخبرنا ترمب في مرحلة ما. أعتقد أن ترمب يفقد مصداقيته”، محذراً من أن “كل شيء يبدو في حالة جمود، وسط درجة عالية من الشك تؤثر علينا جميعاً”.

اختبار لـ”مجلس السلام”
ويمتد القلق كذلك إلى مستقبل “مجلس السلام”، إذ رأى مسؤولون ودبلوماسيون سابقون، أن رفض نتنياهو يضع المبادرة التي يقودها ترمب أمام اختبار لمصداقيتها وقدرتها على تنفيذ ترتيبات غزة.

وقال روبرت جوردان، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى السعودية خلال إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش: “مجلس السلام يترنح بشكل واضح في الوقت الراهن”، معتبراً أن المجلس “لم يبدُ في أي وقت بديلاً واسع القاعدة وقابلاً للحياة بدرجة كبيرة عن الأمم المتحدة”، في إشارة إلى تصريحات ترمب في يناير التي تحدث فيها عن إمكانية استخدام المجلس بديلاً للمنظمة الدولية.

وتابع جوردان: “ويزيد الوضع السياسي الراهن في إسرائيل الأمر تعقيداً”.

ورفض “مجلس السلام” التعليق، إلا أن مسؤولاً فيه أكد أن العمل مستمر بوتيرة متسارعة وبمشاركة إسرائيل. وأشار المسؤول إلى إنشاء منطقة للدعم اللوجستي يُفترض أن تخدم مئات الجنود المتوقع نشرهم في غزة ضمن “قوة الاستقرار الدولية” التي تنص عليها خطة المجلس.

قال نيكولاي ملادينوف إن خطة مجلس السلام لنزع السلاح في غزة، هي السبيل الوحيد للمضي قدماً، فيما قلل البيت الأبيض من تصريحات نتنياهو.

وقال المسؤول: “خريطة الطريق قائمة بين مجلس السلام وحماس. والمناقشات المنفصلة مع إسرائيل مستمرة. ولا يُطلب من إسرائيل الاعتماد على الثقة أو اتخاذ خطوات لا يمكن التراجع عنها قبل التحقق من تنفيذ خطوات على الأرض”.

بدورها، قالت زها حسن، الباحثة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن المجلس يمثل إلى حد بعيد مشروعاً شخصياً لترمب، متسائلة عن قدرة دول المنطقة على الوثوق بواشنطن في كبح إسرائيل في أزمات أخرى إذا لم تتمكن من دفعها إلى الانسحاب في غزة والسماح للمجلس بتنفيذ خطته.

وفي أوروبا، لا تزال بعض الحكومات تتمسك بالأمل في قدرة المجلس على إنقاذ مسار السلام في غزة. وقالت هيلدجارد بنتله، النائبة الألمانية المنتمية إلى يمين الوسط في البرلمان الأوروبي، إنها تقدر بشدة العمل الذي يقوم به ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، معتبرة أن ما حققه في إطار الخطة المؤلفة من 15 بنداً “جوهري للغاية”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى