باسيل: لا لعفو عن قتلة الجيش

أكد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، خلال عشاء هيئة قضاء بعبدا في «التيار الوطني الحر»، أن التيار «يقف مرة جديدة وقفة عزّة وكرامة لبلده وجيشه وشعبه»، مشددًا على أن اللجوء إلى المجلس الدستوري للطعن في القانون «احتكام إلى العدالة وليس تمردًا عليها».
وقال باسيل إن «من يريد أن يغطي تقصير القضاء بتجاوز القضاء، ويصدر هو، باسم الشعب اللبناني، حكم عفو عن المجرمين، هو الذي لا يحترم القضاء ولا العدالة»، مضيفًا: «لا تغضبوا، قولوا أيضًا لا، ولا تشعروا بأنكم مشمولون. وفي كل مرة يجد التيار نفسه أمام لحظة قرار، يكون عليه أن يختار: إما القرار الصعب، وهو لا، أو القرار السهل، وهو نعم، ليرضي دولة أو طرفًا أو لينصاع كما غيره».
وأشار إلى أن التيار «كان أول من طالب برفع الظلم عن الإسلاميين الذين أمضوا سنوات في السجن من دون محاكمة»، لكنه شدد على ضرورة عدم تحويل هذه القضية إلى عفو عام. وقال: «فلنعدّ قانونًا خاصًا ومحددًا بهؤلاء الأشخاص، وعددهم محدود ومعروف، وألا تتحول القضية من إزالة ظلم عن بعض الأشخاص إلى إيقاع الظلم بكل الشعب اللبناني».
وأضاف: «نريد أن نقول للجيش اللبناني: قاتل على الحدود، وواجه الإرهاب، وانزع سلاح حزب الله بالقوة، ولكن من يقتلك سنعفو عنه لاحقًا؟ ونريد بعد ذلك من الجندي أن يقاتل ويواجه؟».
وشدد باسيل على أن «رفع الظلم عن أشخاص معدودين لا يتحول إلى عفو عام باسم الطوائف»، مؤكدًا أن الدفاع عن حقوق شهداء الجيش «ليس دفاعًا عن طائفة ضد أخرى». وقال: «عندما ندافع عن الجيش نكون ندافع عنهم، ولكننا لا ندافع عن الذي يقتلهم مهما كانت طائفته».
واتهم باسيل من يحوّل قضية العفو إلى مسألة طائفية بـ«خراب البلد»، مؤكدًا أن «العدالة يجب أن تكون فردية، ومن وقع عليه الظلم يُرفع عنه». وأضاف: «لا نفكر مرتين عندما نأخذ هذا الموقف، ولا نسأل من يرضى ومن يغضب»، مشددًا: «يجب أن يعرفوا أن هناك من يقول لا في البلد».
وفي ملف الطعن، أكد باسيل أن من صلاحيات الكتلة النيابية «أن تطعن بالقانون وتلجأ إلى المجلس الدستوري»، محذرًا من «مفاعيل خطرة» للقانون على القضاء والقضاة، ومن محاولات للعفو عن جرائم مالية وجرائم فساد مرتبطة بالمال العام.
وقال إن مجلس النواب لم يتجرأ، منذ عام 2019، على إقرار قانون للأموال المحولة إلى الخارج أو عقد جلسة لدراسته، بينما عقد «عشرين جلسة للجان النيابية المشتركة» لإقرار قانون عفو، مضيفًا: «منذ التسعين حتى اليوم صدرت ثلاثة قوانين عفو، فكيف تريدون من البلد ألا يكون فيه تشجيع على الجريمة؟».
وفي الملف الإقليمي، أكد باسيل أن «التيار مع أي تفاوض يوقف الحرب وينهي الاحتلال»، لكنه شدد على أنه «إذا رأى التيار أن في هذا التفاوض تكريسًا للاحتلال وتشريعًا له وإعطاءه غطاء، فمن الخطأ أن يصبح التيار مدافعًا عن حزب الله لمجرد أنه قال إنه مع انسحاب إسرائيل من الأرض المحتلة».
وأضاف: «عندما نقول إننا نريد ضبط السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأن يكون الجيش اللبناني هو الوحيد الذي يدافع عنا، لا يعني ذلك أن يصبح التيار ضد طائفة»، مؤكدًا أن موقف التيار يقوم على مطلبين متلازمين: «حصر السلاح» و«انسحاب إسرائيل».
ولفت إلى أن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية «يؤكد أن موازين القوى تغيرت»، وقال: «لا نحتاج إلى إعطاء حجة لإسرائيل للاعتداء على لبنان، والوضع الطبيعي هو أن لبنان مرّ بفترة استثنائية انتهت، وأن يكون لبنان، من خلال دولته التي فيها حزب الله وكل الناس، هو الذي يدافع عن نفسه ويؤمن حمايته».
وشدد باسيل على أهمية الدبلوماسية في حماية لبنان، معتبرًا أن لبنان يستطيع الدفاع عن نفسه «بدوره الكبير، وبدبلوماسيته»، وبـ«موقف لبناني حر»، إضافة إلى الحفاظ على كرامة الجيش والاقتصاد وتأمين حياة كريمة للبنانيين.
وفي الشأن الاقتصادي والكهربائي، هاجم باسيل أداء وزارة الطاقة، معتبرًا أن مشكلة الكهرباء ليست في أسعار فواتير المولدات فحسب، بل في عدم تشغيل معامل موجودة في لبنان، وقال إن هذا الأمر يحمّل الدولة والمواطنين كلفة إضافية.
كما دافع عن خيار استجرار الكهرباء عبر البواخر، مؤكدًا أن كلفتها، بحسب قوله، لا تزال أقل من كلفة استجرار الكهرباء من سوريا أو تركيا أو قبرص، ومتحديًا أي تدقيق جنائي في هذا الملف.
وختم باسيل بالتأكيد أن «التيار الوطني الحر عصيّ على الفساد، وعصيّ على الخضوع، وعصيّ على القبول، وعصيّ على الاحتلال وعلى أي وصاية في لبنان»، معتبرًا أن بعبدا تمثل بالنسبة إلى التيار «البداية والنهاية» ومركز الشرعية التي انطلق منها.




