نهج ترامب الجديد في ترشيح القضاة.. دائرة مُحكمة ولمسات شخصية

يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيل آلية اختيار القضاة بنهج أكثر شخصية وتشدداً، مع إعطاء أولوية للمرشحين المرتبطين به لضمان عدم صدور أحكام ضده مجدداً.
ليديا ويلر – صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية:
يركز الرئيس الأميركي ومجموعة صغيرة من مستشاريه بشأن المرشحين للقضاة على ذوي الصلات بالإدارة.
حظي جيفري كولمان بمعاملة تُضاهي تلك الممنوحة لمرشحي المحكمة العليا عند اختياره قاضياً فيدرالياً في شباط/ فبراير، إذ بادر الرئيس دونالد ترامب إلى الاتصال به شخصياً لإبلاغه بالقرار، رغم أن ترشيحه كان لمحكمة ابتدائية في ولاية كانساس.
بدأ ترامب وكبار مساعديه عملية إعادة ضبط الأمور في اختيار القضاة خلال ولايته الثانية، وهي عملية تتسم بطابع شخصي أكثر وتحكم أدق من ولايته الأولى.
وقد اعتمد الرئيس الأسلوب نفسه مع العديد من مرشحيه الآخرين مؤخراً، بغض النظر عن مستوى المنصب القضائي الشاغر في المحكمة.
وفي هذا السياق، بدأ ترامب وكبار مساعديه إعادة ضبط آلية اختيار القضاة خلال ولايته الثانية، عبر نهج أكثر شخصية وتشدداً في التحكم مقارنةً بولايته الأولى.
وقد اشتكى الرئيس من أن بعض القضاة الذين تم ترشيحهم في المرة السابقة لم يخدموه على النحو الأمثل. والآن، يولي اهتماماً أكبر لهذه العملية، وفقاً لمصادر مطلعة، ويرتبط العديد من مرشحيه حتى الآن به وبإدارته. كما يولي البيت الأبيض أولويةً للمرشحين ذوي السجلات المحافظة الواضحة في القضايا الاجتماعية، بحسب بعض المصادر.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون: “يختار الرئيس ترامب مرشحين ذوي كفاءة عالية، مع احترام كبير لدستورنا، والذين سيخدمون في القضاء لعقود”.
وقد أعاد ترامب تشكيل النظام القضائي خلال ولايته الأولى بتعيين 234 قاضياً في مناصب مدى الحياة في المحاكم الفيدرالية، وهو إنجاز بارز في رئاسته. لكن الرئيس دخل أيضاً في خلاف علني مع المستشار الخارجي الذي لعب دوراً مؤثراً في اختيار هؤلاء المرشحين، وهو ليونارد ليو، الزعيم السابق لجمعية الفيدراليين، بعد أن رفض هو والمجموعة جهود ترامب لقلب نتائج انتخابات عام 2020.
على الرغم من الخلاف، لا تزال المنظمة القانونية المحافظة مؤثرة بقوة على قائمة المرشحين للمناصب القضائية. فمن بين 36 مرشحاً تمّت المصادقة عليهم في ولاية ترامب الثانية، صرّح 29 منهم بأنهم أعضاء حاليون أو سابقون في المنظمة.
وقال مايك فراغوسو، الذي شغل منصب كبير مستشاري السيناتور ميتش ماكونيل (جمهوري، كنتاكي)، الزعيم الجمهوري السابق، إن العلاقة بين ترامب وجمعية “الفيدراليست” لم تعد كما كانت سابقاً، لكنها لا تزال تضمّ محامين شباباً أذكياء ومحافظين يشكّلون النوع الذي تبحث عنه الإدارة.
ويقدّم نهج البيت الأبيض مؤشرات على كيفية تعامل ترامب مع أي شغور محتمل في المحكمة العليا. وتتركّز معظم التكهنات حول احتمال تقاعد القاضي صموئيل أليتو هذا العام، في ظل سيطرة الجمهوريين على عملية المصادقة في مجلس الشيوخ. إلا أنّ أليتو لا يخطط للرحيل، وفقًا لشخص مطّلع.
لطالما انحاز القضاة الذين عيّنهم ترامب إلى تأييده، إلا أنّه أبدى استياءً واضحاً عقب صدور أحكام ضده عن بعضهم، شملت رفض فرض تعريفات جمركية عالمية ومنع نشر قوات الحرس الوطني في مدن أميركية. وبحسب مصادر مطلعة، يسعى الرئيس إلى تفادي تكرار هذه التجربة، عبر إعطاء أولوية للمرشحين المرتبطين به، بوصف ذلك جزءاً أساسياً من نهجه في الاختيار.
من بين الأشخاص التسعة الذين رشحهم ترامب لشغل مقاعد في محاكم الاستئناف الأميركية القوية، عمل ستة منهم على الأقل إما معه أو في إدارته.
عمل ماثيو شوارتز، الذي أعلن ترامب مؤخراً تعيينه في محكمة الاستئناف الفيدرالية الثانية في نيويورك، على استئناف قضاياه بعد إدانته عام 2024 بتزوير سجلات مرتبطة بدفع أموال لنجمة أفلام إباحية. كما مثّل جاستن سميث، المرشح لمحكمة الاستئناف الفيدرالية الثامنة في سانت لويس، ترامب في استئنافاته عقب صدور أحكام بحقه، بينها إلزامه بدفع 83 مليون دولار بتهمة التشهير بالكاتبة إي. جين كارول، وأمرته هيئة محلفين أخرى بدفع 5 ملايين دولار كتعويضات عن التشهير والاعتداء الجنسي عليها في منتصف التسعينيات.
أما إميل بوف، الذي دافع عن ترامب في عدد من القضايا الجنائية وشغل منصبًا رفيعًا في وزارة العدل خلال ولايته، فقد عُيّن في محكمة الاستئناف الفيدرالية الثالثة في فيلادلفيا. كما شغل ثلاثة من قضاة الاستئناف الآخرين مناصب في الوزارة خلال ولاية ترامب الأولى.
يتولى مستشار البيت الأبيض ديفيد وارينغتون ونائبه ستيفن كيني مسؤولية تدقيق المرشحين للمناصب القضائية. وتستعين الإدارة في هذا السياق بعدد من الجهات الاستشارية، أبرزها منظمة “أميركا أولاً قانونية” التي أسسها ستيفن ميلر، إلى جانب مايك ديفيس، حليف ترامب والمستشار السابق في لجنة القضاء بمجلس الشيوخ تشاك غراسلي، وهو جمهوري، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على عملية الترشيحات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جاكسون، إنّ الرئيس يعتمد على مستشار البيت الأبيض في ما يتعلق بالمشورة الخاصة بالترشيحات القضائية، مشيرةً إلى أن للأفراد والجماعات الأخرى حرية إبداء آرائهم، إلا أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس.
وقال جين هاميلتون، رئيس منظمة “أميركا أولاً القانونية”، إن أفضل المرشحين الذين عُرضوا على ترامب يتمسكون بالدفاع عن الدستور و”تفسير القانون كما هو مكتوب”.
وتعكس الترشيحات الأخيرة تركيز إدارة ترامب على القضايا الاجتماعية.
إدموند لاكور، الذي عُيّن في الخريف الماضي قاضياً في محكمة اتحادية ابتدائية في ألاباما، شغل سابقاً منصب المدعي العام للولاية، وشارك في إعداد مذكرة عام 2024 تدعو المحكمة العليا إلى تأييد قوانين تحظر الرعاية الصحية الداعمة للهوية الجنسية للقاصرين المتحولين جنسياً.
أما جاستن أولسون، الذي عُيّن قاضياً في محكمة مقاطعة في إنديانا، فقد مثّل رياضيين سابقين طعنوا في قواعد الأهلية التي تسمح بمشاركة المتحولين جنسيًا في الرياضات الجامعية.




