رأي

موسم الانتخابات في “إسرائيل” ينطلق

مع تحديد موعد الانتخابات المقبلة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر، تحاول المعارضة الإسرائيلية إيجاد طريقة لإزاحة حزب “الليكود” من الصدارة، في حين أعادت الأحزاب الفلسطينية إحياء القائمة المشتركة.

كتب ميتشل بليتنيك, في منصّة “ميتشل بليتنيك:

بدأ الفصل الأول من دراما الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026، حيث يسعى قادة المعارضة جاهدين لتشكيل ائتلاف قادر على التفوق على حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو. في غضون ذلك، قد يزداد تشكيل الائتلاف صعوبة بعد توحد الأحزاب العربية الـ4 – “حداش” و”تعال” و”رعام” و”بلد” – في قائمة مشتركة لتعزيز حضورها في الكنيست المقبل.

وتُعد هذه التطورات مهمة. إذ لطالما تصدّر حزب “الليكود” استطلاعات الرأي، كأكبر حزب في الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر، لكن الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي أظهرت أيضاً أن ائتلاف نتنياهو لا يحظى بالأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة، والبالغ عددها 61 مقعداً. وباستثناء القناة الـ14، التي تُعدّ بمثابة النسخة الإسرائيلية من قناة “فوكس نيوز”، لا يملك نتنياهو أي فرصة لتشكيل حكومة في هذه الاستطلاعات. لكن من الخطأ استبعاده تماماً. فقد تم الإعلان مراراً عن انتهاء مسيرته السياسية، وكما رأينا جميعاً، فإنه ينجح دائماً في إيجاد طرق للتشبث بالسلطة.

لهذا السبب، تسعى المعارضة جاهدةً لتشكيل حزب مشترك قادر على التفوق على حزب “الليكود” والحصول على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة. وتقترح خطة قيد التطوير حالياً انضمام حزب نفتالي بينيت الجديد، الذي لم يُعلن عن اسمه بعد – والذي يُعدّ، وفقاً لجميع استطلاعات الرأي، ثاني أكبر فائز بعد “الليكود” – إلى حزب “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد وحزب “ياشار” بزعامة غادي آيزنكوت لتشكيل ائتلاف قادر على التفوق على “الليكود”.

إنها فكرة جيدة، لكن مثل هذه التحالفات لا تنجح دائماً. فقبل عقد من الزمن، تحالف حزب “الليكود” مع حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان. إلا أنّ الأمر لم ينجح، إذ لم يؤيد ناخبو “الليكود” ولا ناخبو “إسرائيل بيتنا” الاتفاق، وخرج الحزب المشترك بـ31 مقعداً فقط بعد أن كان يملك 42 مقعداً في الكنيست السابق.

لكن في بعض الأحيان تنجح هذه الاستراتيجيات، وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن هذه الاستراتيجية ستُحقق أهدافها. ومن أهم الأسباب أن المعارضة نادراً ما كانت بهذا القدر من المعارضة لرئيس الوزراء الحالي. وسيكون استغلال الحماس الشعبي المناهض لنتنياهو بين ناخبي المعارضة خطوةً بالغة الأهمية. فمن خلال توحيد الجهود، سيزداد إقبال ناخبي المعارضة على التصويت لأنهم سيرون فرصة حقيقية لعدم حصول نتنياهو على فرصة تشكيل حكومة. وهذا أمر مهم لأن نتنياهو أثبت أنه بارع للغاية في تشكيل الحكومات على الرغم من كل الصعاب، مستخدماً الوعود – التي لا يفي إلا ببعضها – لإحضار شركاء جدد، حتى عندما يبدو أنه لا يوجد أي شركاء.

وليس مستغرباً أن يقود آيزنكوت حملة تشكيل الائتلاف. وسيكون حزبه الأصغر حجماً بلا منازع. كما سيكون ائتلافاً واسعاً نسبياً، حيث يمثل بينيت اليمين، وآيزنكوت الوسط، ولابيد يسار الوسط. وبالتالي، يعكس هذا الوصف للمجموعة مدى ميل “نافذة أوفرتون” في “إسرائيل” نحو اليمين، ولكن هذا هو الواقع.

إن اتساع نطاق الائتلاف سيجعل من السهل استقطاب الأحزاب الصغيرة التي من غير المرجح أن تصل إلى عتبة المقاعد الـ4 المطلوبة لدخول الكنيست. وإذا انضم حزب “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس وحزب “الاحتياطيين” – وكلاهما في وضع غير مواتٍ للحصول على مقعدين تقريباً لكل منهما – إلى هذا الائتلاف، فإن ذلك سيعزز الائتلاف ويفتح أمامهما إمكانية حصد المقاعد الـ61 اللازمة من دون الحاجة إلى استمالة الأحزاب العربية، وهو أمر مثير للجدل في المجتمع الإسرائيلي، لأسباب واضحة تتعلق بالكراهية العرقية.

وفي حين كان ينظر بعض المراقبين المتفائلين للغاية إلى نتائج استطلاعات الرأي لشهور ويتحمسون كثيراً لحقيقة أن ائتلاف نتنياهو كان يحصل على نحو 50 مقعداً في استطلاعات الرأي، فإنّ هذه هي المرة الأولى التي تتاح فيها للمعارضة فرصة واقعية للحصول على فرصة أولى لتشكيل حكومة والحصول على 61 مقعداً معاً. لكن هذا ليس أمراً مؤكداً، حتى لو استمرت استطلاعات الرأي الحالية على حالها حتى موعد الانتخابات (وهو أمرٌ مستبعدٌ بالطبع). وقد يزيد تشكيل ائتلاف آخر الأمور تعقيداً.

احتمال عودة القائمة العربية المشتركة
يوم الخميس، تشكل ائتلاف آخر، أو بالأحرى، توحّد من جديد. فقد اجتمعت الأحزاب العربية الـ4 في “إسرائيل” – “حداش” و”رعام” و”تعال” و”بلد” – لتشكيل القائمة المشتركة.

في وقت من الأوقات، كان يُنظر إلى القائمة المشتركة على أنها قد تُزعزع، أو على الأقل تُضعف، التوافق اليهودي- الصهيوني في السياسة الإسرائيلية، لكن ذلك لم يتحقق. والحقيقة هي أنه، بصرف النظر عن كون جميع الأحزاب فلسطينية، لا يوجد ما يجمعها أيديولوجياً.

وقد كسر حزب “رعام”، المعروف أيضاً باسم القائمة العربية الموحدة، التقليد الإسرائيلي العريق المتمثل في استبعاد جميع الأحزاب العربية من الائتلافات الحكومية الإسرائيلية، وذلك بانضمامه إلى حكومة بينيت عام 2021. وهو حزب محافظ ومتدين، يركز بشكل أساسي على ضمان مصالح العرب في “إسرائيل”. وعلى الرغم من دعمه لحل الدولتين، لا يركز “رعام” على الاحتلال الإسرائيلي في سياساته.

أما الأحزاب الأخرى، فتُعرّف نفسها بشكلٍ أكثر وضوحاً بأنها فلسطينية، وتولي أولوية قصوى للاحتلال الإسرائيلي. ويُصنّف حزب “حداش” نفسه كحزب شيوعي، مع أنه في الواقع أقل التزاماً بالأيديولوجية الاقتصادية مما يبدو عليه. أما حزب “تعال”، فهو حزب قومي فلسطيني، يضم أيضاً بعض العناصر المحافظة. وتفسر قدرته على الانخراط في كل التوجهات اليسارية والدينية المحافظة سبب تشكيله قائمة مشتركة مع حزب “رعام” في السابق، ولكنه تحالف مؤخراً بشكل رسمي مع حزب “حداش”.

بمعنى آخر، يُعد حزب “بلد” أهم الأحزاب الـ4 وأصغرها في الوقت نفسه. فهو الحزب الوحيد الذي يعارض صراحةً حل الدولتين، مفضلاً دولة واحدة ديمقراطية (بينما يتسم حزب “حداش” بالمرونة في هذا الشأن، لكنه يركز على الاحتلال والمستوطنات). وتكمن أهميته في أن هذا الحزب لم يحظَ قط بالدعم الكافي لتجاوز الحد الأدنى المطلوب من المقاعد الـ4 لدخول الكنيست بمفرده. فهو ليس جزءاً من الكنيست الحالي، وبالتأكيد لم يكن ليشارك في الكنيست القادم. أما الآن، فإن المقعدين اللذين يُفترض أن يحصل عليهما قد يُعززان القائمة المشتركة.

وبالطبع، هذه طرق سطحية للغاية لوصف الأحزاب المعقدة، لكن الهدف هنا هو توضيح مدى تنوع الأيديولوجيات والآراء والاستراتيجيات والقواعد الشعبية بين الأحزاب الـ4 في القائمة المشتركة المُعاد تشكيلها حديثاً. وقد يبدو للمراقبين الخارجيين أن الأمر بسيط بالنسبة للأحزاب التي تُمثل الأقلية العربية الفلسطينية بين المواطنين الإسرائيليين أن تتحد في دولة يعترف بها معظم العالم كـ”دولة” عنصرية.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة أبداً. وما جمع الأطراف الـ4 في هذه المرحلة هو إجماع بين الفلسطينيين المقيمين في “إسرائيل” على أكبر مشكلة داخلية تواجههم جميعاً، وهي ارتفاع معدل جرائم العنف في الأحياء العربية بـ”إسرائيل”. فقد تدهور الوضع إلى حد اليأس، ولم تبذل “الدولة” ما يكفي لمعالجته. ويُعقد الأمل على أن يتمكن تكتل عربي مؤثر في الكنيست من توفير المزيد من الموارد للمجتمعات العربية للوقاية من الجريمة، فضلاً عن تعزيز الأمن. وقد عزز هذا الأمل الضغط الشعبي بشكل كبير على الأحزاب لإصلاح القائمة المشتركة.

إنها فكرة منطقية، وقضية جوهرية تتحد حولها الأحزاب. لكن حتى مع ذلك، لا يزال التحالف بعيداً عن الاكتمال. فعلى الرغم من توقيع الاتفاقية، لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى تسوية. إضافةً إلى ذلك، ونظراً لوجود حزب واحد فقط – حزب “رعام” – يُمكن أن يكون جزءاً من ائتلاف حاكم، كان لا بد من تضمين الاتفاقية بنداً يسمح للأحزاب بالانسحاب بعد انتهاء الانتخابات والسعي وراء فرصها السياسية بشكل فردي إن رغبت في ذلك. ولا شك أن هذا ما سيفعله حزب “رعام”. ولا يوجد ما يضمن بقاء هذه القائمة المشتركة الجديدة حتى الانتخابات، ومن غير المرجح أن تستمر بعدها.

مع، ذلك، تُعد هذه الخطوة تطوراً هاماً. فقد كانت أحزاب القائمة المشتركة مجتمعةً تحصد ما بين 10 و11 مقعداً في حال ترشحها منفردةً. وبالتالي، فإن أصوات حزب “بلد” ستعتبر بلا قيمة تُذكر خارج القائمة المشتركة. أما داخل الائتلاف، فقد يُضيف هذا الحزب مقعدين آخرين إلى القائمة المشتركة. ومن الأهمية القول إن القائمة المشتركة تمنح المواطنين الفلسطينيين المقيمين في “إسرائيل” بعض الأمل في التأثير على السياسة الإسرائيلية. وهذا من شأنه أن يشجع المزيد من الفلسطينيين على المشاركة في الانتخابات، وهو أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الحالية لثني الفلسطينيين عن التصويت. كما سيعني ذلك، أن المزيد من المواطنين الفلسطينيين سيصوتون للقائمة المشتركة بدلاً من الإدلاء بأصواتهم لأحد الأحزاب الصهيونية، كما يفعل البعض حتى لا يكون لأصواتهم معنى.

بشكل عام، من المنطقي التفاؤل بأن تتمكن القائمة المشتركة من حصد ما بين 13 و15 مقعداً. وإذا تحقق ذلك، فمن المرجح ألا يتمكن أي ائتلاف من تشكيل حكومة من دون دعم حزب فلسطيني واحد على الأقل، ما لم تحدث تطورات مفاجئة (وهي ليست نادرة في الانتخابات الإسرائيلية).

عندما انضم حزب “رعام” إلى حكومة بينيت، أثار ذلك جدلاً واسعاً بين مؤيدي الحكومة والمواطنين الفلسطينيين على حد سواء. إلا أنهم تمكنوا من تحقيق بعض المكاسب، لا سيما لعدد من التجمعات البدوية التي تم ربطها أخيراً بشبكة الكهرباء الإسرائيلية. كما استطاع زعيم حزب “رعام”، منصور عباس، تأمين التمويل اللازم لفرص العمل، ودعم البنية التحتية، وتعزيز الأمن في المجتمعات العربية. ومن المنطقي الاعتقاد بأن “رعام” يمكن أن يحقق نتائج جيدة على الأقل مع ائتلاف نفتالي بينيت الأكثر واقعية هذه المرة.

وهناك أمر واحد لن يتغير بغض النظر عن نتائج هذه الانتخابات، ألا وهو سياسات “إسرائيل” تجاه غزة والضفة الغربية والقدس والمنطقة عموماً. وقد لا يضم ائتلاف بينيت شخصيات أمثال بتسلئيل سموتريتش أو إيتامار بن غفير، لكنه في هذه القضايا، يتبنى توجهاً يمينياً متشدداً كتوجه نتنياهو. ولن يبذل شركاؤه في الائتلاف، يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، وربما بيني غانتس، وحتى يائير غولان، جهداً يُذكر للتأثير على بينيت وإبعاده عن مواقفه المتشددة.

وبالطبع، ستظل “إسرائيل” مدينة للولايات المتحدة على الكثير من المستويات. فلا يتوقعنّ أحد أن تُغير هذه الانتخابات الكثير بالنسبة للفلسطينيين أو دور “إسرائيل” في الشرق الأوسط، بغض النظر عن نتائجها.

مترجم الى العربية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى