رأي

مسار دولة فلسطين

كتب أسامة سرايا, في “الأهرام” :

سيقف تاريخ القضية الفلسطينية المليء بالآلام والحروب للشعب والأرض معًا طويلًا، أمام نقطة فاصلة متطورة ونبيلة، هي الوثيقة الجديدة التي أطلقتها مصر لإعادة إعمار غزة في قمة العرب من أجل فلسطين “مارس 2025”

بعد حرب طويلة استغرقت عامًا ونصف العام، هُدِّمت غزة وقُتِل وأُصِيب بشر بأرقام قياسية من أهلها، واجه شعبها وأهلها إبادة كاملة ومجاعات، ثم وقفوا أمام أبشع تهجير قسري طرحته أمريكا، ووقف معها اليمين الإسرائيلي وحكومة نتنياهو.

كانوا يريدون طرد 2.5 مليون فلسطيني غزاوي من أرضهم، وتحويل غزة هاشم إلى ريفيرا أو غرفة أمريكية إسرائيلية على البحر المتوسط لمليونيرات العالم. فلسطين بعد الاحتلال وطرد أهلها في عام 1948، كانت معرضة في 2025 بعد حرب طويلة للبيع وتشريد أهلها في ربوع الأرض، ثم تطاول رئيس وزراء إسرائيل، نتنياهو، على السعودية وطالبها بإقامة دولة فلسطين على أرضها.

الوثيقة المصرية لإعمار غزة متكاملة، تبنتها قمة عربية استثنائية في العاصمة الإدارية المصرية، وحولتها إلى وثيقة عربية، أجمع عليها القادة العرب الذين توافدوا على القاهرة للمشاركة في قمة فلسطين (رمضان/مارس 2025)، وثيقة سياسية تحركها أقوى من أي ردود عسكرية، نحن أمام تطور عربي للإعمار ومقدمة سياسية لدولة فلسطين، التعمير والبناء هذه المرة لن يتعرض مرة أخرى للتدمير أو الحروب الأخرى، التحرك الجديد لمصر والعرب أكد قوة قضية فلسطين، الإجماع العربي الذي تحظى به بين العرب هو تعبير عن الشعوب، الرؤية الجديدة والمرحلة الجديدة والخطة المتكاملة المصرية.

التعمير مقدمة للدولة الفلسطينية العتيدة التي ينتظرها العرب منذ 8 عقود، المنطقة العربية بهذه الوثيقة الجديدة وضعت المجتمع الدولي أمام مسئولياته لحماية العالم قبل حماية منطقة الشرق الأوسط.

في هذه اللحظة الدقيقة الحساسة في تاريخ العرب والقضية الفلسطينية، سيقف التاريخ طويلًا أمام موقف مصر والأردن، الرئيس عبدالفتاح السيسي، والملك عبد الله الثاني، لرفضهما الرؤية الأمريكية بإعادة احتلال غزة وطرد أهلها.

سنعمر غزة لأهلها، وموقف زعماء الخليج، السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان في قمة الرياض قبل قمة القاهرة، كانت إشارة إلى اعتماد العرب الوثيقة المصرية لقمة فلسطين العظيمة في تاريخنا لتعمير غزة بأيدي أهلها، وهم على أرضها، وبأموال عربية، ومشاركة دول الاتحاد الأوروبي بل العالم كله.

استطاع المصريون والعرب تلجيم العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة في أكبر هجمة ضد شعبها بعد حرب مريرة، التعاون العربي على أرض مصر لإنقاذ غزة وفلسطين من براثن العدوان يستلزم تعاونًا فلسطينيًا كاملًا من كل الفصائل الفلسطينية، لتعود غزة لأهلها.

إدارة غزة ما بعد الحرب، وإدارة الصراع مع الإسرائيليين للوصول إلى الدولة، يستلزم وحدة عربية كاملة، ووحدة فلسطينية ملزمة، من حمل سلاح، وتدريب الفلسطينيين على إنشاء مؤسساتهم، ولتبدأ بالشرطة والأمن والقضاء، ومؤسسات الحكم الفلسطيني، بخلق بيئة مؤسسية للتعمير، وبناء الدولة، رؤية جديدة قدمتها وثيقة مصر لإعادة إعمار غزة بعد الحرب للعالم، لتكون وثيقة عالمية لإنقاذ الفلسطينيين والمنطقة والعالم من أطول وأصعب الحروب التي واجهت البشرية.

مستقبل الفلسطينيين ودولتهم أصبح على المحك، ولأول مرة تضع مصر وأشقاؤها العرب الجميع أمام مسئولياتهم عن أخطر قضايانا وأصعبها وأدقها، ما شهدناه خلال العام ونصف العام المنصرم من حرب الإبادة والتهديد بالتهجير وشطب القضية الفلسطينية نهائيًا، يضعنا أمام مرحلة متغيرة جديدة وخطيرة في مصير العرب ككل، وفي مقدمتهم الفلسطينيون الذين عانوا كثيرًا، وحان الوقت لاحتضانهم بكل جدية واحترام للمسئولية التاريخية التي يتحملها كل إنسان فينا.

تحية إلى النبلاء الذين صنعوا هذا الحدث الفريد، التعمير والبناء وما هدمته الحرب، من أجل عالم أفضل، من أجل أفضل وأجل وأنبل قضايا العالم، تحيا فلسطين ويحيا العرب الذين أحيوا وحموا قضية فلسطين من براثن التعصب والإرهاب، ولا يفوتني أن أشيد بقوة بقمة رمضان/مارس 2025 في القاهرة، التي كانت نموذجًا فذًا برؤية واضحة واسعة النطاق، باتفاق عالمي في ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد والصعوبة، فقد قدمت الرؤية العربية الواسعة للسلام والاستقرار الإقليمي ونصرة فلسطين لمنطقتنا والعالم، فقد أثبت القادة العرب في اللحظة الدقيقة والصعبة أنهم أمة واحدة، وراء قضيتهم العادلة أمام العالم وأمام شعوبهم.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى