مجلس الوكالة الدولية يلتئم اليوم: المهمّة ضدّ إيران لم تنتهِ بعد

كتب محمد خواجوئي, في الأخبار:
يكشف تصعيدُ الغرب في مجلس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» سعيَه لجرّ الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتكريس الضغط السياسي رغم تمسّك طهران بحقوقها السيادية.
طهران | يبدأ مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، اليوم، اجتماعه الدوري في فيينا، والذي يُرتقب أن يُصدَّق خلاله على قرار جديد حول إيران، بتوصية من الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية. وينطلق الاجتماع الأول للمجلس، منذ إعادة تفعيل العقوبات الأممية ضدّ طهران في تشرين الأول الماضي، في وقت تسعى فيه الدول الغربية إلى تصعيد الضغوط على إيران داخل الوكالة الدولية، علّها تتمكّن من نقل الملفّ الإيراني من هذه الهيئة، إلى مجلس الأمن الدولي.
وقبيل انطلاق الاجتماع، أجاب نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أمس، على سؤال حول جهود الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) لإصدار قرار جديد ضدّ بلاده، بالقول: «آمل أن تكون هذه الدول الثلاث أكثر عقلانية، ولا تطرح القرار رسميّاً. ولكن، إذا فعلت ذلك، فإن إيران ستقوم بالتأكيد بمراجعة جذرّية لسياساتها». وفي الإطار نفسه، انتقد مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، رضا نجفي، طرح مشروع قرار جديد في مجلس المحافظين ضدّ البرنامج النووي الإيراني، داعياً أعضاء المجلس إلى عدم التصويت لصالحه، لأن تقديمه يمثّل أصلاً «استغلالاً للآليات الدولية».
وبحسب التسريبات الإعلامية، انتقد المدير العام للوكالة الدولية، رافاييل غروسي، في تقريره الجديد، عدم تعاون إيران في مجال تفتيش منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف في حرب الأيام الـ12، وأيضاً عدم تمكين المفتّشين من تحديد وضع اليورانيوم المُخصّب. وكان غروسي قال، في وقت سابق، إنه «لا يمكن إيران القول إنها عضو في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وألّا تسمح بتفتيش مراكزها النووية». وتدهورت العلاقات بين الجانبَين في أعقاب حرب الـ12 يوماً، عندما اتّهمت طهران، المدير العام للوكالة، بأنه مهّد الطريق أمام الهجوم الإسرائيلي والأميركي، من خلال تقريره «السياسي» في اجتماع حزيران، والذي اتّهم فيه الجمهورية الإسلامية بانتهاك «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وفور انتهاء الحرب، أقرّ البرلمان الإيراني قانوناً علّق بموجبه التعاون مع الوكالة، وكلّف المجلس الأعلى للأمن القومي، اتّخاذ القرار في شأن التعاون مع هذه الهيئة. ومع ذلك، توصّل الطرفان، في مطلع أيلول الماضي، إلى اتفاق جديد في القاهرة حول استئناف التعاون بينهما، ولا سيما لجهة تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، غير أن قرار الدول الغربية إعادة العقوبات الأممية على إيران، دفع الأخيرة إلى تعليق العمل بالاتفاق.
أعلن عراقجي أنه «لا يوجد تخصيب» في الوقت الراهن، لأن المواقع المعنيّة تضرّرت جرّاء الحرب
وبدا لافتاً في الإطار نفسه، ما قاله رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، من أن إسرائيل استهدفت، في عدوانها الأخير، مصنع إنتاج وقود في مفاعل أبحاث طهران، إضافة إلى مفاعل يؤدّي دوراً حيوياً في إنتاج الأدوية المشعّة، وذلك باستخدام معلومات الوكالة الدولية بشكل خاطئ، الأمر الذي اعتبره «انتهاكاً للقانون الدولي». وأوضح إسلامي، أمس، أن الهجوم استهدف الغرفة المخبرية الوحيدة التي جرى تجهيزها بمشاركة الوكالة نفسها، التي دعاها إلى الإبلاغ عن أداء جميع الأطراف، وليس توجيه الانتقادات إلى إيران فقط.
كذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه ليست لدى بلاده أيّ منشأة غير مُعلنة لتخصيب اليورانيوم، وأن كل منشآتها تخضع لمراقبة الوكالة الدولية. وأضاف، على هامش مشاركته في منتدى في طهران، أنه «لا يوجد تخصيب» في الوقت الراهن، لأن المواقع السابقة تضرّرت جرّاء الحرب، مؤكّداً أن الشعب الإيراني «كسر جميع أوهام الكيان الصهيوني وواشنطن»، وأن طهران مستمرّة في برنامجها النووي، «وفق قانون الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، والتزاماتها الدولية. وتابع الوزير الإيراني أن بلاده «أوفت بكل التزاماتها» المرتبطة ببرنامجها النووي السلمي، في حين أن «الولايات المتحدة هي التي نقضت الاتفاق»، بعدما «ألقى ترامب القنبلة الأولى على طاولة المفاوضات بين طهران وواشنطن». كما أكّد أن بلاده راعت، في مواجهة العدوان، «الأعراف والقوانين الدولية». وقال: «لو أنّنا لم نقف بقوّة أمام الانتهاكات للقانون الدولي، لكان المستقبل أسوأ ممّا هو عليه الآن».
وسبق أن أثيرت تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين إيران والوكالة، بعد الـ18 من تشرين الأول الماضي، تاريخ انتهاء سريان القرار 2231 لمجلس الأمن الدولي، وتالياً انقضاء أجل الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والقوى الدولية (عام 2015) بصورة رسمية. وكان مندوبو إيران وروسيا والصين الدائمون في الوكالة الدولية، أعلنوا سابقاً، في رسالة مشتركة إلى غروسي، أن مهمّته في تقديم التقارير حول مراقبة البرنامج النووي الإيراني، قد انتهت، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، وأن عليه من الآن فصاعداً الإحجام عن القيام بأي عمل ما في هذا الخصوص. ووفقاً للقرار 2231، الضامن للاتفاق النووي، فإن مهمّة المدير العام للوكالة، تتمثّل في إطلاع مجلس المحافظين كل ثلاثة أشهر على مدى تنفيذ إيران التزاماتها النووية، وكذلك تقديم تقريرين كل سنة إلى مجلس الأمن.




