أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: تفجير منازل عسكريين في دبل رسالة للدولة

في تطور ميداني لافت، أقدمت قوة إسرائيلية، الأحد الفائت، على تفجير سبعة منازل في بلدة دبل، التي يسكنها مواطنون من الطائفة المسيحية في قضاء بنت جبيل، بعد تفخيخها بشكل منهجي.

هذا الحدث، بما يحمله من دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، يفتح الباب أمام قراءة أعمق للأهداف الكامنة وراء هذا السلوك، خصوصاً أن المنازل المستهدفة تعود لعناصر في قوى أمنية والجيش اللبناني، ما يضفي على العملية أبعاداً سياسية وأمنية متشابكة.

أول ما يلفت الانتباه في هذا التطور هو الطابع الانتقائي للأهداف، فاستهداف منازل تعود إلى عناصر رسمية، وليس إلى جهات حزبية أو عسكرية غير نظامية، يشير إلى محاولة واضحة لتوجيه رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية نفسها، وليس فقط إلى “حزب الله”.

هذه الرسالة قد تُقرأ في سياق الضغط على المؤسسات الرسمية، وإظهار عجزها عن حماية عناصرها حتى في مناطقهم السكنية، ما ينعكس سلباً على صورة الدولة وهيبتها في الداخل.

أما البعد الثاني، فيتصل بمحاولة خلق واقع أمني ونفسي جديد في المناطق الحدودية. فاستهداف بلدة مسيحية تحديداً، يخرج عن النمط التقليدي للعمليات العسكرية في الجنوب، ويُفهم منه سعيٌ إلى توسيع دائرة القلق والخوف لتشمل بيئات مختلفة، بما قد يساهم في إثارة توترات داخلية أو دفع بعض الفئات إلى إعادة النظر في تموضعها أو مواقفها من الصراع القائم. بهذا المعنى، لا تبدو العملية مجرد عمل عسكري، بل خطوة محسوبة في سياق الحرب النفسية.

ثالثاً، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود. فتفجير المنازل بعد تفخيخها يوحي برغبة في إحداث دمار دائم يمنع عودة السكان، أو على الأقل يعرقل إعادة الإعمار السريعة، ما يساهم في خلق مناطق شبه خالية تشكل عمقاً أمنياً لإسرائيل. هذه المقاربة تعيد إلى الأذهان نماذج سابقة اعتمدت على إفراغ مناطق حدودية كوسيلة لتعزيز السيطرة غير المباشرة.

إلى جانب ذلك، تحمل العملية رسالة ردعية موجهة إلى كل من ينتمي إلى المؤسسات الأمنية اللبنانية، مفادها أن الانخراط في أي مواجهة، أو حتى التواجد في مناطق حساسة، قد يجعله هدفاً مباشراً. وهذا النوع من الرسائل يسعى إلى ضرب المعنويات، وإحداث شرخ بين الدولة ومواطنيها، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات متكررة.

لا شك أن تفجير المنازل في دبل يتجاوز كونه حادثة ميدانية معزولة، ليشكّل جزءاً من مشهد أوسع تتداخل فيه الأهداف العسكرية مع الحسابات السياسية والنفسية. وبينما تتراكم هذه التطورات، يبقى التحدي الأكبر أمام لبنان في كيفية احتواء تداعياتها، ومنع انزلاقها إلى فتنة داخلية، أو إلى واقع أمني أكثر هشاشة، في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى