ماتشادو تستعين بلوبيات واشنطن لدعم طموحها السياسي في فنزويلا

مجلة “Responsible Statecraft” توضح في تقرير، مساعي زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، لتعزيز نفوذها لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تناولت مجلة “Responsible Statecraft” في تقرير، مساعي زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، لتعزيز نفوذها لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر الاستعانة بخبير ضغط سياسي جمهوري في واشنطن، في ظل استبعادها من المفاوضات بشأن مستقبل فنزويلا، وربط التقرير بين تحركها السياسي ومصالح شركات النفط الأميركية في البلاد.
وجاء في التقرير أن ماتشادو استعانت بخبراء مخضرمين في مجال الضغط السياسي الجمهوري في واشنطن، في خطوة يرى الخبراء أنها تهدف إلى كسب تأييد إدارة ترامب في سعيها المستمر للوصول إلى رئاسة فنزويلا.
ووفقاً لإفصاح حديث قدّم إلى وزارة العدل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، فقد عيّنت ماتشادو إد روغرز، خبير الضغط السياسي، مستشاراً لها في “الشؤون الحكومية والعلاقات العامة” في الولايات المتحدة، بحسب التقرير.
وروغرز، الذي عمل في إدارة جورج بوش الأب، هو شريك مؤسس في مجموعة “BGR”، ثالث أكبر شركة ضغط سياسي في واشنطن في العام الماضي، تقاضت شركته 800 ألف دولار أميركي للضغط لصالح شركات النفط التي تُعدّ الآن من أبرز أعمالها المتنامية في فنزويلا.
“ماتشادو أصبحت مهمشةً في سياسة واشنطن تجاه فنزويلا”
ونقلت المجلة قول أستاذ التاريخ الفنزويلي في كلية بومونا وزميل غير مقيم في معهد كوينسي، ميغيل تينكر سالاس: “أرادت ماتشادو الاستعانة بخبير ضغط سياسي لأنها أصبحت مهمشةً تماماً في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا”، مضيفاً: “ما تريده من ترامب هو أن تعود إلى الساحة السياسية الفنزويلية، وأن تُرسّخ مكانتها بوصفها شخصية المعارضة المهيمنة”.
واعتبرت المجلة أن ماتشادو لا تزال تطمح إلى منصب في فنزويلا، وتكتسب حلفاء سياسيين عبر قطاع النفط، فبعد اختطاف الولايات المتحدة مادورو في كانون الثاني/ يناير، فرضت إدارة ترامب قوانين جديدة على قطاع النفط الفنزويلي، ما أضعف سيطرة الدولة وسمح فعلياً لواشنطن بالسيطرة على صادرات النفط الفنزويلية وعائداتها.
وبالنسبة لروغرز، تستعين ماتشادو بخبير علاقات واسعة النطاق بين شركات النفط الأميركية الساعية لتوسيع عملياتها في فنزويلا.
وقد صرّحت ماتشادو، خلال كلمتها في مؤتمر سيراويك النفطي في هيوستن في آذار/ مارس، أمام جمهور من خبراء صناعة النفط، بأن “الدولة الفنزويلية ستُفسح المجال أمام الظروف المواتية لتحويل قطاع النفط والغاز في فنزويلا إلى قطاع خاص بالكامل”.
واعتبرت المجلة أن ماتشادو استغلت المؤتمر لتقديم نفسها بوصفها شخصية سياسية فنزويلية ستبذل قصارى جهدها لجذب استثمارات شركات الطاقة الأميركية، إذ قالت خلال أسبوع سيرا: “نحتاج إلى آرائكم، أحد أسباب وجودي هنا هو رغبتي في دعوتكم لتقديم أفكاركم واقتراحاتكم لتوفير الحوافز المناسبة”.
وتأمل ماتشادو أن تدعمها مجموعة “BGR” مثلما فعلت مع شركة النفط الأميركية “فاليرو إنرجي”، التي دفعت للمجموعة 320 ألف دولار مقابل خدمات الضغط السياسي عام 2025. فبعد أسابيع قليلة من اختطاف مادورو، أصبحت “فاليرو” من أوائل الشركات الأميركية التي اشترت النفط الخام من فنزويلا، في صفقة شملت أيضاً شركة تجارة الطاقة الهولندية “فيتول”. وقبل ذلك، كانت “فاليرو” ممنوعة من شراء النفط الخام بموجب العقوبات الأميركية.
ودفعت “فيتول” – بحسب التقرير – لمجموعة BGR” 320″ ألف دولار مقابل خدمات الضغط السياسي العام الماضي. في الشهر الماضي فقط، افتتحت شركة “فيتول” أول مكتب لها في فنزويلا، حيث ستتولى الشركة إدارة أكثر من 100 مليون برميل من النفط المُصدّر.
كذلك، أشارت المجلة إلى أن شركة النفط العملاقة متعددة الجنسيات “BP” حققت تقدماً ملحوظاً مع النظام الفنزويلي الجديد هذا الربيع. ومثل “فيتول” و”فاليرو إنرجي”، تُعدّ “BP” أيضاً عميلاً لمجموعة “BGR” حيث دفعت للشركة 160 ألف دولار مقابل خدمات الضغط السياسي لعام 2025. ووقّعت “BP” اتفاقية مع الحكومة الفنزويلية في نيسان/ أبريل تسمح لها بتطوير مشاريع غاز بحرية جديدة.
ويأتي قرار ماتشادو بتعيين روغرز في وقت تبدأ جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة الفنزويلية – بقيادة الرئيسة ديلسي رودريغيز منذ اختطاف الولايات المتحدة لمادورو في كانون الثاني/يناير – وأصوات المعارضة داخل البلاد، وقد أفادت “رويترز” هذا الأسبوع بأن ماتشادو استُبعدت حتى الآن من المحادثات.
“خصخصة قطاع النفط الفنزويلي”
ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو “يُسيطر فعلياً على مالية فنزويلا، وتوزيع مواردها الطبيعية، وحكومتها”. ويعتقد تينكر سالاس أن الضغط على الحكومة الأميركية قد يكون أنجع وسيلة لماتشادو للتأثير على حكومتها. “يُشير العديد من الفنزويليين إلى روبيو بصفته نائب ملك فنزويلا. لقد أصبحت فنزويلا عمليًا مستعمرة للولايات المتحدة”.
ولفتت المجلة إلى أن ماتشادو كانت تُخطط لخصخصة قطاع النفط الفنزويلي قبل فترة طويلة من اختطاف بمادورو. ووفقًا لكشفٍ بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) عام 2025، التقت ماتشادو بوزير الطاقة الأميركي و”المجلس المؤقت لشركات النفط الفنزويلية”، وهو مجلس غير رسمي لمحافظي قطاع النفط عيّنته حكومة المعارضة في الجمعية الوطنية الفنزويلية.
وبحسب الملف، حضرت ماتشادو مؤتمراً عبر الفيديو مع ممثل عن بنك التنمية للبلدان الأميركية لمناقشة “سياسة الطاقة المستقبلية لفنزويلا، لا سيما فيما يتعلق بالنفط والغاز والكهرباء”. في ذلك الوقت، لم تكن ماتشادو قد شغلت أي منصب عام في فنزويلا لأكثر من عقد. وبعد عام من هذا الاجتماع، استُبعدت ماتشادو من المفاوضات الرسمية بشأن مستقبل فنزويلا. لكن، بحسب تينكر سالاس، فإن هذا لا يعني انتهاء سعيها للرئاسة، بحسب المجلة.




