في الصين سنكتشف مدى التغيير الذي طرأ على العالم

عن زيارتيّ الزعيمين الروسي والأمريكي المرتقبين إلى الصين ووقوف النظام العالمي على عتبة حرجة.
فيودور لوكيانوف، في “بروفيل”:
في شهر مايو، سيُثار نقاش واسع حول “المثلث الاستراتيجي”- روسيا والصين والولايات المتحدة. ففي البداية، سيزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين، ثم يلتقي فلاديمير بوتين الرئيس شي جين بينغ.
تخوض كل من روسيا والولايات المتحدة صراعات عسكرية واسعة النطاق. اعتادت الصين على النأي بنفسها عن مثل هذه الأحداث العسكرية والسياسية، لكنها باتت تشعر بتأثيرها عليها بشكل متزايد. فتعيد بكين النظر في نهجها تجاه الأحداث على الساحة الدولية. وينصبّ تركيز هذه المراجعة على ما يمكن تحقيقه من خلال الحوار مع واشنطن.
لقد وصل النظام العالمي إلى مرحلة تحوّلت فيها التناقضات والتوترات الداخلية الكمية، التي تراكمت لأسباب موضوعية، إلى تناقضات نوعية، وينذر انهيار النظام العالمي بفقدان دول معينة المزايا التي كانت تتمتع بها. يبدو أن نهج واشنطن الحالي، في خضم الاضطرابات العالمية، العمل على بناء قدراتها بسرعة وعلى نطاق واسع، بهدف استغلالها لتحقيق اختراق في المرحلة المقبلة، والتفوق فجأة على جميع منافسيها. بالنسبة للجميع (بما في ذلك الصين)، يعني هذا استحالة التوصل إلى “صفقة شاملة” مع أمريكا.
وتُعدّ زيارتا الرئيسين الأمريكي والروسي المرتقبتان إلى الصين مؤشرين مهمّين. سيكشف لقاء ترامب وشي عن أبعاد “الهدنة” بين البلدين. أما محادثات شي مع الزعيم الروسي فستكشف مدى استعدادهما لإنشاء آليات خاصة غير مرتبطة بالولايات المتحدة. تعبّر روسيا عن هذه الرغبة منذ سنوات، والآن يبدو أن الصينيين بدأوا ينضجون في هذا الشأن. وسيكشف شهر مايو عن ذلك.




