رأي

طلاق ماغا”.. كيف تُقسّم حرب ترامب على إيران اليمين الأميركي؟

“فايننشال تايمز” تقول إن القوميين اليمينيين والمؤثرين يقرّون بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد خان تعهده بـ “أميركا أولاً”.

أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أن القوميين اليمينيين والمؤثرين الأميركيين يقرّون بأن الرئيس دونالد ترامب قد خان تعهده بـ “أميركا أولاً”.

وذكرت الصحيفة أنّ جيمس فيشباك، وهو شاب جمهوري مترشح لمنصب حاكم ولاية فلوريدا، كان من أشد المعجبين بترامب، أما الآن، فسيمنح رئاسته تقديراً يتراوح بين “c+ أو b-“.

“ترامب هاجم إيران رغم تعهده بوقف الحروب”
وفي السياق، قال فيشباك للصحيفة، إن ترامب كان يتجاهل قضية “القدرة على تحمل التكاليف”، واصفاً تعامل إدارته مع ملفات إبستين بـ “السيئة للغاية”، مقراً أنه “هاجم إيران، على الرغم من أنه خاض الانتخابات على وعد بوقف الحروب الخارجية”.

وأضاف فيشباك أن تعريفه لمبدأ “أميركا أولاً” هو أنه “إذا لم يكن في مصلحة المواطنين الأميركيين، فهو ليس أميركا أولاً”، مردفاً أنه في ظل التوترات بين واشنطن وطهران وارتفاع سعر البنزين بأكثر من دولار واحد للغالون منذ بدء التصعيد، فـ “من الواضح أن هذه الحرب ليست في مصلحتنا”.

ويجسد فيشباك، بحسب الصحيفة، وهو قومي يبلغ من العمر 31 عاماً، حالة الاضطراب التي تعصف باليمين الأميركي، حيث ينقلب الحلفاء الأيديولوجيون السابقون على بعضهم البعض بضراوة عادة ما تكون مخصصة لخصومهم الديمقراطيين.

واعتبرت “فايننشال تايمز” أن الحرب على إيران كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الخلافات الحادة التي تعصف بتحالف “ماغا” الذي يتزعمه ترامب، وبذلك، انقسمت منظومة المحافظين التي كانت في يوم من الأيام مؤيدة له، إلى صفوف ممزقة بالخلافات، متبادلةً الاتهامات بالخيانة والردة.

وأردف فيشباك أن “هناك حرباً أهلية حقيقية تدور رحاها في الحزب الجمهوري الآن، إذ يقول البعض إنها حرب بين حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” وحركة “أميركا أولاً”.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب “لا يزال يتمتع بنفوذ في الحزب”، فـ “في الانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية إنديانا يوم الثلاثاء، خسر 5 من أصل 6 جمهوريين عارضوا طلبه بإعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية، وذلك بعد حملة ممولة جيداً من قبل جماعات موالية لترامب لدعم المرشحين الذين أيدهم”.

“نفوذ إسرائيلي غير مبرر على السياسة الخارجية الأميركية”
لكنّ بعض الشخصيات الإعلامية اليمينية الأكثر نفوذاً في البلاد، مثل تاكر كارلسون، الذي دعم ترشيح فيشباك لمنصب حاكم الولاية، وميغان كيلي، وكانديس أوينز، انفصلوا عن ترامب بسبب “الصراع مع إيران”، بحسب “فايننشال تايمز”، فهم يرون في ذلك خرقاً لوعده بالابتعاد عن حروب جديدة في “الشرق الأوسط”، ودليلاً على ما يعتبرونه نفوذاً إسرائيلياً غير مبرر على السياسة الخارجية الأميركية.

بدوره، كتب جويل ويبون، وهو مذيع بودكاست قومي مسيحي، على موقع “إكس” الشهر الماضي: “تحالف جيلي تم إهداره من أجل إسرائيل”، بحسب ما نقلت الصحيفة.

من جهته، قال كورت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة “ذا أميركان كونسيرفاتيف”: “لم يقم شيء بتفكيك تحالف ماغا أكثر من هذه الحرب الاختيارية مع إيران”.

يأتي هذا الخلاف في صفوف الحزب في وقتٍ وصلت معدلات تأييد ترامب إلى أدنى مستوياتها في ولايته الثانية، مع تزايد الأدلة على فقده الناخبين الجدد الذين صوتوا له في عام 2024، من الشباب، واللاتينيين، والأميركيين من أصل أفريقي، والمستقلين، بحسب الصحيفة.

وقد يكون لذلك تداعيات كبيرة على انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يتراجع الحزب الجمهوري بسبب عدم شعبية ترامب، بينما يستعد الديمقراطيون لتحقيق مكاسب كبيرة.

وأثارت خيبة أمل كارلسون الشديدة، على وجه الخصوص، صدمةً في أوساط اليمين على الإنترنت، وفقاً لـ “فايننشال تايمز”، فـ “في حلقةٍ حديثة من برنامجه الصوتي، اعتذر علناً عن دعمه لترامب في حملة 2024، قائلاً لأخيه باكلي، كاتب خطابات ترامب السابق: “أود أن أقول إنني آسف لتضليلي الناس”.

وعليه، قال سكوت جرير، وهو كاتب ومقدم بودكاست محافظ شهير، إن اليمين يشهد “طلاق ماغا”، مضيفاً: “بالتأكيد نصف اليمين على الإنترنت معادٍ للغاية للرئيس”، مردفاً أن الصحفيين والمعلقين اليمينيين يقومون بتعديل رسائلهم وفقاً لذلك، ويتخذون نبرة أكثر تشككاً.

وأضاف جرير: “إذا كنت تريد أن تكون مؤثراً، فمن الأفضل أن تكون مناهضاً لترامب، لأن جمهورك معادٍ له بالفعل في الغالب”.

“واشنطن تعطي مليارات الدولارات لإسرائيل فيما نحن نعاني”
وبحسب “فايننشال تايمز”، استفادت حملة فيشباك لخلافة حاكم فلوريدا رون ديسانتيس من هذا التحول المناهض لترامب، ورغم أن سعيه للوصول إلى أعلى منصب في تالاهاسي يُعتبر على نطاق واسع أمراً صعباً، إلا أن فعاليات حملته الانتخابية تجذب حشوداً متحمسة.

ويُعدّ انتقاد فيشباك اللاذع لـ “إسرائيل”، وهجماته على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، من أبرز سمات حملته الانتخابية، وفقاً للصحيفة، وفي خطاب ألقاه أمام طلاب جامعة سنترال فلوريدا في أورلاندو الشهر الماضي، وعد بإنهاء جميع المساعدات المقدمة لـ “إسرائيل”.

وقال وسط تصفيق حاد: “من الخطأ والشر أن تنظر في عيون عائلة وتقول إنه لا يوجد مال لكم ولكن هناك 5 مليارات دولار لإعطائها لإسرائيل لشن إبادة جماعية”، متعهداً بسحب استثماراته من السندات الإسرائيلية التي تمتلكها فلوريدا، واستخدام الأموال بدلاً من ذلك لإنشاء برنامج لمساعدة الأزواج المتزوجين على دفع دفعة أولى لشراء منزل.

وعليه، لاقى الخطاب المناهض لـ “إسرائيل” استحساناً لدى جمهوره، فيما قالت إيما هيوستن، وهي طالبة في المرحلة الثانوية: “لا ينبغي لنا أن نرسل لهم (أي لـ “إسرائيل”) مليارات الدولارات بينما نعاني نحن أيضاً من صعوبات مالية”.

بدوره، قال بينيتو فاليرو، الذي يدرس العلوم الطبية الحيوية في جامعة سنترال فلوريدا، إنه أعجب بانتقاد فيشباك للسياسيين الذين يتلقون أموالاً من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، وهي أبرز جماعة ضغط مؤيدة لـ “إسرائيل” في الولايات المتحدة، مضيفاً: “إنهم يتعرضون للتلاعب، لا أعتقد أن من الأخلاقي أن تتأثر السياسة بدول أجنبية كإسرائيل”.

صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية:

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى