رأي

روبيو يساعد “إسرائيل” على تحقيق هدفها بإشعال حرب أهلية في لبنان

هاريسون بيرغر – “Antiwar”:

من أجل تخريب مسار تجنب الاشتباكات المتفق عليه في سويسرا، لجأ الإسرائيليون إلى وزارة الخارجية الأميركية والمسؤول عن اللوبي الإسرائيلي كي يساعدهم.

بعد أن أُلزم الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس الولايات المتحدة بتشكيل خلية فض اشتباك مع إيران في سويسرا، وهي آلية لفرض وقف إطلاق النار في لبنان وإيران على حد سواء، سارعت “إسرائيل” وجماعات الضغط القوية التابعة لها إلى تخريب هذه الآلية.

وفي مؤشر على نوع الانقسامات في السياسة الخارجية التي يرجح أن تحدد ملامح الانتخابات التمهيدية لـ”الحزب الجمهوري” بعد نحو عامين، قامت جماعات الضغط بتعيين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ليكون الرجل الذي يسعى لتحقيق مصالح “إسرائيل”، وتمهيد الطريق لمزيد من احتلالها أراضي لبنان.

وكانت المادة الأولى من إطار الاتفاق لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران قد نصت على أن إنهاء الصراع مشروط بـ “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على الجبهات جميعها، من ضمنها لبنان”، الذي يجب “صون وحدة أراضيه وسيادته”، وهو البند الذي تتردد “إسرائيل” في قبوله بشدة.

وعلى الرغم من أن الانسحاب الإسرائيلي بات ضرورياً لإنهاء حرب تهدد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي برمته، أعلن نتنياهو مؤخراً بأن “إسرائيل” ستظل تحتل جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى، وقال: “نحن نسيطر على جنوب لبنان، وسنبقى هناك ما دام ذلك ضرورياً ولا نية للانسحاب لدينا”.

كذلك، قال وزير “الحرب” يسرائيل كاتس إنه لا يوجد أي طلب أميركي من “إسرائيل” بالانسحاب من لبنان، ولو “وُجد هذا الطلب فلن ننسحب، والجنوب اللبناني ساحة ملعب لنا”.

إن سعي إيران لتأمين “السلامة الإقليمية” الكاملة للبنان أمر غير مقبول بالنسبة إلى “إسرائيل”، التي تسعى إلى التطهير العرقي لجنوب لبنان، وربما إلى الشمال منه أيضاً، بهدف الاستيلاء على الأرض تحقيقاً لمشروع “إسرائيل الكبرى”.

ومن أجل تخريب مسار تجنب الاشتباكات المتفق عليه في سويسرا مؤخراً، ومواصلة مشروعهم الذي لا نهاية له لتأمين المزيد من المجال الحيوي، لجأ الإسرائيليون إلى وزارة الخارجية الأميركية والمسؤول عن اللوبي الإسرائيلي ماركو روبيو، الذي رعى توقيع إطار عمل لتجنب الاشتباكات بين حكومتي “إسرائيل” ولبنان في واشنطن يوم الجمعة الماضي.

ويهدف اتفاق روبيو إلى استبدال الاتفاق الذي أعلنه فانس، والذي ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أنه أثار غضب “إسرائيل”، لأن إطار الاتفاق يضمن وحدة الأراضي اللبنانية التي تصر إيران على أنها ضرورية لإنهاء الحرب، ويستبدلها بقائمة أمنيات إسرائيلية تتضمن تصاريح لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لـ”منطقة أمنية”، وخطة لتفويض القوات اللبنانية لتحقيق الهدف المستحيل على الأرجح في “نزع سلاح حزب الله”.

من أجل تخريب مسار تجنب الاشتباكات المتفق عليه في سويسرا مؤخراً، لجأ الإسرائيليون إلى وزارة الخارجية الأميركية والمسؤول عن اللوبي الإسرائيلي ماركو روبيو
بالطبع، يرفض “حزب الله” مثل هذا الاتفاق. وقد تعهد بمواصلة القتال حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأرض اللبنانية. ولهذا السبب، قامت “إسرائيل” مع ماركو روبيو باستبعاد الحزب عمداً عن “اتفاق سلام” بين طرفين متنازعين لم يوافق عليه إلا أحدهما، هو “إسرائيل”.

ورغم أن ماركو روبيو روج الاتفاق باعتباره “إطاراً للسلام والأمن الدائمين”، فإن تصريحات الإسرائيليين و”حزب الله” في الأيام الأخيرة تكشف أن هذه الرواية ليست سوى دعاية موجهة حصرياً للجمهور الغربي. على القناة 13 الإسرائيلية بعد توقيع اتفاق روبيو، علق محلل إسرائيلي بقوله: “يبدو أننا نقود لبنان إلى حرب أهلية، وربما ليس الأمر سيئاً للغاية بالنسبة إلينا، دعوا الحكومة اللبنانية تحارب حزب الله”، ثم علق زميله: “كان هذا هو الهدف منذ البداية”.

وكان النائب اللبناني عن “حزب الله” حسن فضل الله قد وافق التقييم الإسرائيلي للاتفاق المذكور، وقال لقناة “الميادين” يوم الجمعة الماضي إن “السلطات اللبنانية لن تتمكن من تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن إلا إذا “انزلقت إلى حرب أهلية” بدعم أميركي.

وكما توقع المؤلف والكاتب جون ميرشايمر في نيسان/أبريل الماضي، حين قال إن نتنياهو “يسعى إلى إشعال حرب أهلية في لبنان بين الحكومة من جهة وحزب الله من جهة أخرى”، وهذه الاستراتيجية وسيلة لإضعاف الطرفين”، فالإسرائيليون عاجزون عن نزع سلاح حزب الله، لذلك هم يريدون من الحكومة اللبنانية أن تفعل ذلك عنهم.

رغم أن روبيو روج الاتفاق باعتباره “إطاراً للسلام والأمن الدائمين”، فإن تصريحات الإسرائيليين و”حزب الله” تكشف أن هذه الرواية ليست سوى دعاية موجهة للجمهور الغربي
رداً على التساؤلات حول التباين الواضح بين نهجي إطاري الاتفاق حول لبنان من جيه دي فانس وماركو روبيو، نفى البيت الأبيض وجود أي انقسامات على الإطلاق.

وقد أعلن كاتس الشيء نفسه، معترفاً بأنه حتى بعد أن ربط ترامب بين مساري إيران ولبنان، وطالب “إسرائيل” بالكف عن “هدم المباني في بيروت”، وسع “الجيش” الإسرائيلي عملياته البرية شمال نهر الليطاني، وزاد احتلاله لجنوب لبنان، وكل ذلك، على حد قول كاتس، “تم بموافقة الولايات المتحدة”.

سواء كان الانقسام داخل الإدارة حقيقياً أم مجرد تمثيلية، فإن الوضع الراهن في لبنان وتأثيره المعرقل لاتفاق السلام يبقى بحجمه كما هو.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى