رأي

حائط صدّ أمام التغوّل الإسرائيلي: تركيا تستبشر بنتيجة الحرب

محمد نور الدين – الأخبار:

ترى أنقرة أن الحرب على إيران كشفت حدود المشروع الإسرائيلي في المنطقة، ولذلك استقبلت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بارتياح، مع تحذير دائم من محاولات تل أبيب تقويض الاتفاق، ولا سيما عبر الساحة اللبنانية.

منذ بداية الحرب على إيران، تتصرّف تركيا على أن التغوّل الإسرائيلي في المنطقة، والذي بدأ في غزة وانتقل إلى لبنان وسوريا، ثمّ انتهى في إيران، يمثّل تهديداً داهماً لأمنها القومي. عبّر عن ذلك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، غير مرّة، وآخرها قبل أيام حين قال إن أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي، وإنما من دمشق وغزة وبيروت. ولذا، لم يكن الموقف التركي ملتبساً في أن أنقرة لا تريد بأيّ شكل خروج طهران مهزومة من الحرب، وإنْ سعت إلى التمييز بين واشنطن وتل أبيب اللتَين خاضتا الحرب مجتمعتَين؛ وهو تمييز يصبح مفهوماً إذا ما أُخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة، حليفة تركيا في الكثير من المناطق والقضايا، إنما جُرّت إلى الحرب جرّاً من قِبل إسرائيل.
بناء على ما تقدّم، جاء الموقف التركي مرحّباً بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بالنتيجة التي انتهت إليها الحرب، والتي تمثّل خسارة كبرى لإسرائيل، وتحديداً لحكومة بنيامين نتنياهو التي فعّلت المشروع التوسّعي الصهيوني إلى أقصى حدّ. ومع ذلك، نبّه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق في لبنان، تمثّل محاولة لتخريب التفاهم بين واشنطن وطهران.
هكذا، تلقّت أنقرة بارتياح وسرور اتفاق إسلام آباد، وإنْ بقيت على حذرها، وفقاً لتصريحات كبار مسؤوليها، وذلك نظراً إلى محاولات تل أبيب المستمرّة عرقلة الاتفاق. واعتبر إردوغان أن مذكرة التفاهم «تطوّر مهم ﻹحلال السلام في المنطقة. ونحن نرحب به بكلّ سرور»، معرباً عن أمله في أن «يكون هذا التطوّر وسيلة لخلق مناخ من الثقة والرفاهية في منطقتنا. وهو خبر تنتظره منذ وقت طويل كلّ شعوب العالم».

وفي المقابل، حذّر فيدان من محاولة إسرائيل تخريب التفاهم، مشيراً إلى أن «تركيا بذلت جهداً ودعماً كبيرَين منذ البداية لمسار المفاوضات»، آملاً في أن «تتواصل المباحثات المقبلة بروح بناءة». لكن رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، كان أقلّ تفاؤﻻً بقوله إنه «رغم اﻻرتياح لسماع خبر التوصّل إلى اتفاق، لكن يجب متابعة عملية السلام بحذر». ولفت إلى أن «المواضيع اﻷساسية التي تحتاج إلى اتفاق ومناقشة، ستأتي في المرحلة المقبلة، وستكون عملية صعبة للغاية».
ومن جهتها، انشلغت الصحافة التركية بتحليل الاتفاق؛ وكتب ندرت إرسانيل في صحيفة «يني شفق» أن «أميركا كانت تريد من حربها على إيران أن تغزوها براً، وتسقط النظام هناك، وأن الاتفاق، وإن كان مرحلياً، فإنه يُرجَّح أن يكون طويلاً ﻷنه مهما فعلت الوﻻيات المتحدة فلن تستطيع بحرب جديدة أن تغيّر النتائج التي ظهرت». واعتبر أن إسرائيل هي على رأس الخاسرين، محذراً من أنها يمكن أن تخرّب اﻻتفاق بسبب ذلك، و«ساحة التخريب قد تكون لبنان». ورأى أن تأييد واشنطن للاتفاق ومعارضة تل أبيب له، مرتبطان بانتخابات ترامب وانتخابات نتنياهو، مضيفاً أنه من غير المعروف بدقة ما إذا كانت الوﻻيات المتحدة ستشارك في حرب تفتعلها إسرائيل أم ﻻ.

وفي صحيفة «جمهورييات»، كتب محمد علي غولر أن «إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي وضعت قيد اﻻختبار عدم الثقة في الوﻻيات المتحدة أساساً للتفاوض معها». ورأى أن «إيران نجحت بصواريخها في أن تكتب السلام وتربحه»، مضيفاً أن «الحرب انتهت ولم يسقط النظام، ولم يتحرّك الشارع ضدّه»، متابعاً أن «إيران نجحت في تكبيل الوحش اﻷميركي. وفي هذا فائدة كبيرة للمنطقة والعالم. وسيعرف الجميع أهمية ذلك أكثر ﻻحقاً». واعتبر غولر أن «أميركا الإمبريالية تنهزم للمرّة اﻷولى أمام إيران. لكن هذا ﻻ يعني أن أميركا لن تحاول الهجوم مرّة أخرى. بل ستحاول مع إسرائيل على استكمال هيمنة الأخيرة على المنطقة».
واقترح إنشاء آلية خماسية تواجه هذه الخطط تتكوّن من تركيا والسعودية وباكستان وإيران ومصر، على أن يكون للصين دور مؤثّر في هذا المجال. كما دعا إلى اتفاقيات مشتركة بين إيران والدول التي تمّت مهاجمتها، كالكويت والأردن والإمارات والبحرين وقطر، معتبراً أن اتفاقيات من هذا النوع ستمثّل استكمالاً للهزيمة اﻷميركية العسكرية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى