رأي

حرب في الكاريبي!

كتب علي قباجة, في الخليج:

منذ عدة أسابيع، بدأت الولايات المتحدة حملة قصف استهدفت قوارب تزعم أنها لتهريب المخدرات في منطقة الكاريبي، إلا أن هذه الحملة تزامنت مع حشد عسكري كبير يشي بأن للأمر أبعاداً تتجاوز ما تعلنه واشنطن، وسط مؤشرات على تحرك عسكري محتمل ضد فنزويلا، الدولة التي تناصب الولايات المتحدة العداء منذ زمن وترفض الانصياع لإملاءاتها على مختلف الصُعد.
تتعرض فنزويلا لحصار خانق، حيث شهدت انهياراً في اقتصادها وتفاقماً في معدلات التضخم والفقر، نتيجة العقوبات الأمريكية الواسعة، ودعم واشنطن لتحركات المعارضة التي قسّمت الشارع الفنزويلي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان صريحاً في مواقفه، إذ أعلن أنّ أيام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باتت معدودة، ثم ألمح لاحقاً إلى احتمال تنفيذ تحرك عسكري بري ضد فنزويلا، هذه التصريحات أثارت الشكوك حول الهدف الحقيقي للحملة الأمريكية، وما إذا كانت (الحرب على المخدرات) سوى ذريعة لتغيير النظام في كاراكاس لصالح المعارضة المدعومة من واشنطن، بما يجعل هذه الدولة الغنية بالموارد الطبيعية تابعة للنفوذ الأمريكي.
مادورو بدوره اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى السيطرة على الثروات الطبيعية لفنزويلا، مؤكداً أن التحركات الأمريكية في الكاريبي «تهدف إلى النهب لا إلى مكافحة المخدرات» وقد اتفق مع نظيره الكولومبي غوستافو بيترو على أن واشنطن تسعى إلى غزو فنزويلا بذريعة مكافحة تهريب المخدرات من أجل السيطرة على نفطها، واصفاً الحرب على المخدرات بأنها «مجرد كذبة»، ودعمت نظرية الغزو كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، التي قالت: «إن ترامب مستعد لاستخدام جميع عناصر القوة الأمريكية لمكافحة تهريب المخدرات»، من دون استبعاد احتمال شن عملية عسكرية ضد فنزويلا.
هذه التحركات دفعت كاراكاس إلى اتخاذ إجراءات دفاعية عاجلة، شملت نشر قطع عسكرية واستنفار الجيش وإعلان «تعبئة ضخمة» للعسكريين والأسلحة والمعدات، رداً على الحشود البحرية الأمريكية في البحر الكاريبي، وأكدت فنزويلا امتلاكها خمسة آلاف صاروخ دفاع جوي قادرة على إسقاط الطائرات المهاجمة، كما توعدت بشن حرب عصابات طويلة الأمد لاستنزاف القوات الأمريكية في حال اندلاع الحرب.
أما سياسياً، فقد واجهت واشنطن موجة انتقادات دولية واسعة، فقد وصفت الأمم المتحدة الهجمات الأمريكية بأنها عمليات إعدام خارج نطاق القانون، بينما تناولت القمة متعددة الأطراف لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والاتحاد الأوروبي الأجواء المتوترة مع واشنطن، وسط معارضة دولية متزايدة لنهجها، خاصة من فرنسا وبريطانيا، حيث أوقفت لندن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن تهريب المخدرات في الكاريبي.
ومع استمرار التصعيد، يبدو أن منطقة الكاريبي تقف على شفا مواجهة عسكرية وإذا ما اندلعت الحرب بالفعل، فإنّ لبنة جديدة ستهدم من النظام الدولي، في عالم يعيش أصلاً في احتقان ترقباً للشرارة التالية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى