رأي

 تهديدات ترامب لكندا نتائجها عكسية وتضر بالولايات المتحدة

روبرت زوليك – صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية:

“فايننشال تايمز” تحذّر من أن تنمر ترامب على كندا يؤجج الغضب الشعبي ويقوض التكتل الاقتصادي التاريخي، مع تأكيدها على أن احترام الشركاء يخدم مصالح واشنطن.

انتقدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية السياسات والتهديدات التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد كندا، متسائلة: “لماذا يجب على ترامب أن يمارس التنمر على كندا؟ قد لا يأخذ الأميركيون السخرية من (الولاية 51) على محمل الجد، لكن ما يراه الكنديون هو هجوم على استقلالهم وحتى وحدتهم”.

ووصفت هذا السلوك بـ “التنمر” الذي يأتي بنقاط ونتائج عكسية تضرّ بالمصالح الأميركية نفسها، وتستهدف استقلال كندا ووحدتها الوطنية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أنّ الكنديين، على الرغم من إقرارهم بالقوة الاقتصادية للولايات المتحدة، لكنهم يتوقعون من الأميركيين الوفاء بوعودهم، ويرفضون المسّ بكرامتهم الوطنية أو التعامل معهم بمنطق إلزام طرف دون آخر بلغة الإملاءات.

وفي المقابل، يُريد ترامب إلزام كندا مع الاحتفاظ بحرية تغيير الشروط متى شاء، فالولايات المتحدة تحتاج إلى الألومنيوم الكندي، لكنها تُريد تقييد قدرة كندا على بيع المنتجات المصنوعة من هذا المعدن. كما يُريد مفاوضو ترامب تقويض التكامل الأميركي الكندي المُمتد لستين عاماً في صناعة السيارات عبر منع استيراد قطع الغيار وشاحنات النقل، مُستهدفين أونتاريو تحديداً.

ولفت التقرير إلى أن رهان واشنطن يمتد للضغط السياسي والديمغرافي، إذ أشار رئيس الوزراء مارك كارني إلى أنّ الولايات المتحدة شكّكت في شرط اللغة الفرنسية قبل انتخابات كيبيك، وتُدرك أنّ ردّ كندا بفرض قيود على صادرات الطاقة سيصبّ في مصلحة الانفصاليين في ألبرتا قبل الاستفتاء، فضلاً عن السعي الحثيث للحدّ من حرية كندا في التجارة مع الآخرين.

وحذّرت “فايننشال تايمز” من أنّ حقد ترامب لن يؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي الكندي والمشاعر المعادية لواشنطن، مؤكّدةً أنّ هذا النهج لا يحظى بشعبية بين الأميركيين أيضاً. فبحسب استطلاع رأي أجراه “مجلس شيكاغو للشؤون العالمية” بالتعاون مع شركة “إيبسوس”، يُقيّم الأميركيون كندا بشكل إيجابي أكثر من أي دولة أخرى، ويؤكد 81% منهم أنّ التجارة معها تعزز الأمن القومي الأميركي، بينما تعارض أغلبية كبيرة فرض رسوم جمركية إضافية.

وذكّرت الصحيفة بالرؤية التاريخية للرؤساء الأميركيين السابقين، مشيرةً إلى أنّ الرئيس رونالد ريغان أدرك أنّ تكامل أميركا الشمالية يمنح الولايات المتحدة قاعدة قارية أكثر صلابة لبسط نفوذها عالمياً، وهو ما دفعه للسعي لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع كندا، قبل أن يوسّع جورج بوش الأب نطاقها لتشمل المكسيك، ويُقرّ بيل كلينتون اتفاقية “نافتا”.

وأوضحت أنّه من خلال توطيد العلاقات بين الديمقراطيات الثلاث، يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة، والوصول للمعادن الأساسية، ورفع كفاءة التصنيع، ليكون نصف مليار من سكان أميركا الشمالية في وضع أقوى للمنافسة مع 1.4 مليار صيني وغيرهم. وقد نما حجم التبادل التجاري بين واشنطن وأوتاوا ليصل إلى نحو 900 مليار دولار سنوياً بشكل متوازن، يرتكز على استثمارات متبادلة ضخمة تقدر بـ 750 مليار دولار أميركي في كندا مقابل 500 مليار دولار كندي في أميركا.

وأضافت الصحيفة أنّه كان من المفترض أن ينظر الشركاء هذا العام في تمديد اتفاقية (USMCA) من عام 2036 إلى عام 2042، والتي يراها 75% من الأميركيين مفيدة لاقتصادهم، وبدلاً من ذلك يهدد ترامب بتقويض التكامل الإقليمي.

وختمت “فايننشال تايمز” تقريرها بالتشديد على أنّه لا ينبغي لأي زعيم أميركي أن يُسيء إلى تاريخ بلاده بمعاملة أقرب شركائه بهذه الطريقة المُهينة، إذ وقف البلدان جنباً إلى جنب في الحربين العالميتين والحرب الكورية وفي أفغانستان، وكما خاطر السفير الكندي في طهران عام 1979 بإخفاء دبلوماسيين أميركيين، مؤكّدةً أنّ الدول العظيمة تُناقش الاختلافات وتتوصل لحلول مع معاملة شركائها باحترام.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى