رأي

بكركي والمختارة على الموجة نفسها رئاسياً.. «الرئيس التوافقي أولاً»

كتبت ابتسام شديد في “الديار”:

لا يشبه كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة يوم الأحد أي كلام آخر في الموضوع الرئاسي، فالراعي اعتبر الشغور في رئاسة الجمهورية جريمة موصوفة، متوجها بالتحذير الى جهات سياسية كثيرة لعدم التلاعب بالاستحقاق، كما حدد مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية متحدثا عن شخصية توافقية توحد اللبنانيين ولا تفرقهم، وتعمل لإنقاذ لبنان وتعيد وصله بالمجتمع الدولي ومحيطه العربي.

فالمواصفات التي أطلقها الراعي وتتكرر في عظات الأحد هي الأساس ، فهذه المواصفات تتناغم، كما تقول مصادر سياسية، مع مواقف قوى سياسية محددة كتوجهات رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي أطلق معادلة «الرئيس التوافقي» أيضا، بخلاف قوى تدور في «الفلك السيادي» ذاهبة الى المواجهة ، فرئيس حزب «القوات» أطلق معادلة « رئيس التحدي»، فيما تتقلب قوى المعارضة على نار الاستحقاق من دون ان تصل الى تحديد الخيارات، رغم الحركة التي باشرتها باتجاه الكتل النيابية.

ومع ان مشروع جعجع الرئاسي يواجه عراقيل متعلقة بتأييد قوى المعارضة له أيضا، إلا ان عدم الانسجام في الملف الرئاسي بين معراب والمختارة له دلالاته وإشاراته، خصوصا ان يصادف في المرحلة التي تشهد انفتاحا وتواصلا بين جنبلاط وقيادة حزب الله.

ومع ان التفسير الطبيعي لهذه المسألة تقوم على ان جنبلاط لديه مفاتيح في السياسة لا يملكها سواه ، فهو قادر على التموضع حيث يريد وساعة يريد، وقد فاجأ الوسط السياسي باستقبال وفد سياسي من حزب الله قبل أسابيع في مقره في كليمنصو ، بعد فترة طويلة من التوتر والانقطاع بينهما .

ومع ان جنبلاط حدد مواصفات اللقاء بأن التلاقي ضروري في هذه المرحلة للوصول الى توافق حول أمور تهم الناس، لكن الإجتماع شكل بحد ذاته حدثا، كونه أطلق مسارا جديدا في العلاقة بين المختارة وحارة حريك في توقيت بالغ الدقة بالنسبة الى ملف الترسيم، ومع الدخول في مرحلة العد العكسي لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث يبحث جنبلاط عن تسوية ما لإنتاج «رئيس توافقي».

بالنسبة الى المختارة، فان الحوار الداخلي مسألة ضرورية، ولدى جنبلاط هواجس تتعلق بالأزمات اللبنانية وانزلاق البلاد نحو المجهول في حال حصول الفراغ الرئاسي، وقد بدأ منذ فترة بإثارة وطرح أفكار تتعلق بضرورة البحث عن حلول للأزمات، والبحث في ملفات الكهرباء والغاز والنفط والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» يتطلع الى الحوار الداخلي الذي يواكب الحوارات الإقليمية، وباعتقاده ان التسوية الدولية قادمة ويمكن استباقها بترتيب الأوراق الداخلية ، حيث يعتبر أيضأ ان المرحلة الراهنة من أخطر المراحل التي مر فيها لبنان، وتستدعي تنازلات وإطلاق عملية الاصلاح ووقف الانهيار، لأن مخاطر الأزمات الاقتصادية والإجتماعية أهم من سائر الإستحقاقات.

موقف «التقدمي الإشتراكي» منسجم مع بكركي في الملف الرئاسي في موضوع «الرئيس التوافقي» الذي يجمع ولا يفرق ويعيد أحياء علاقة لبنان بالدول المجاورة ، فيما يبدو من مواقف «القوات»، ان «الحكيم» يغرد وحيدا في خيارات الرئاسة والرئيس الذي لم يسمّه بعد، كما لم تفعل «قوى التغيير»والأطراف السياسية بالمبادرة الى طرح مرشحهم الرئاسي.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى