رأي

بحر الصين الجنوبي

وحيد عبد المجيد – الأهرام:

تُعد الصين أكثر الدول الكبرى حذرًا فى التعامل مع التحولات العالمية والأزمات والحروب الإقليمية والدولية. هذا بعض ما تعلمته من تاريخها. فالدول تحمل تاريخها على ظهورها، وقد ينوء به كاهلها خاصةً حين يكون طويلاً وحافلاً بالمحن المختلفة.

وهذا الحذر واضح فى تعامل الصين مع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. قلبها مع إيران، ولكن عقلها يدفعها إلى الحذر فى دعم شريك مهم لها.

تسعى الصين إلى تقليل الخسائر المترتبة على اندلاع هذه الحرب، خاصةً على صعيد النفط الذى تستورده من إيران. ولكن الحرب ليست كلها خسائر بالنسبة إلى الصين. فهى تُعد فى المقابل فرصة لإعادة ترتيب أوراقها ودعم نفوذها فى محيطها الإقليمى فى الوقت الذى تنشغل الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران.

ومن الطبيعى أن يقلل هذا الانشغال التحركات الأمريكية لمزاحمة الصين على النفوذ فى شرق آسيا ومنطقة المحيطين الأطلنطى والهادي.

ولذا تسعى بكين للاستفادة من هذه الفرصة عبر تعزيز حضورها ونفوذها فى بحر الصين الجنوبى الذى تطمح لتحويله إلى مجرى مائى تحت سيطرتها، ومن ثم فرض قيود على حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة.

فقد أصبح هذا البحر منطقة دفاعية رئيسية بالنسبة للصين. ولذا تسعى إلى بسط نفوذها عليه ومواجهة التحركات الأمريكية فيه. فكانت السفن الحربية الصينية تواكب السفن الأمريكية التى تمر عبر هذا الممر الحيوى بالنسبة لها.

وإذ يقل عبور هذه السفن فى ظل انشغال الولايات المتحدة بحربها ضد إيران، تُتاح للصين فرصة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لبسط نفوذها وتكريسه فى منطقة تعدها جزءًا أساسيًا من مجالها الحيوي.

ولكن طموح الصين يظل أكبر من ذلك، إذ تسعى إلى ضم أجزاء من هذا البحر مثل المسطحات المائية والجزر القريبة من شواطئ جيرانها، وتُيسَّر دوريات وتبنى جسورًا اصطناعية ومنشآت عسكرية لهذا الغرض.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى