المطران عودة: الحقيقة وحدها تنهي جرح انفجار المرفأ

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، وتخلله جناز لراحة أنفس ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذين سقطوا في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي وفي مختلف أنحاء العاصمة
وفي عظته، أكد عودة أن لبنان يعاني منذ عقود تداعيات الحروب والفساد والانهيار المالي والاقتصادي وتراجع دور الدولة، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة كانت الأكثر قسوة على اللبنانيين.
وقال إنه بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، لا تزال الحقيقة غائبة والعدالة معطلة، متسائلاً: “أين الحقيقة؟ ومن قتل أبناءنا؟ ومن دمّر العاصمة؟”، معتبراً أن الدولة لا يمكنها استعادة ثقة المواطنين ما لم تكشف الحقيقة وتحاسب المسؤولين.
وأعرب عن أمله في أن تقود حكمة رئيس الجمهورية وتصميم رئيس الحكومة، إلى جانب جهود المسؤولين الشرفاء، إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة بعيداً من الفساد والمصالح.
وشدد على أن جرح انفجار المرفأ لن يلتئم إلا بإعلان الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، محذراً من أن استمرار تعطيل العدالة يُبقي الجريمة حية في ضمير اللبنانيين ويقوض الثقة بقيام دولة عادلة.
وأكد أن تعطيل العدالة ليس مجرد خلل إداري، بل “خطيئة أخلاقية ووطنية”، لافتاً إلى أن العدالة لا تعني الانتقام، بل هي من صميم رسالة الإنجيل، وأن المحبة لا تكون بالتستر على الجرائم أو طمس الحقيقة.
واعتبر أن لبنان لا يزال يدفع ثمن صراعات لا تعكس إرادة شعبه، مؤكداً أن اللبنانيين يريدون دولة يحكمها القانون والعدالة، لا السلاح والقوة، وأن الإنسان يجب أن يبقى فوق كل المشاريع والحسابات السياسية.
وأضاف أن الكنيسة لا يمكنها الصمت أمام الظلم أو القبول بثقافة الإفلات من العقاب، لأن السلام الحقيقي لا يقوم من دون عدالة، ولا شفاء من دون كشف الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة.
وفي ختام عظته، صلى عودة من أجل جميع ضحايا انفجار المرفأ، داعياً إلى صحوة الضمير الوطني، وإزالة كل العوائق التي تحول دون إظهار الحقيقة، مؤكداً أن لبنان لن ينهض إلا إذا أصبحت العدالة فوق كل اعتبار، والإنسان أغلى من أي مصلحة.
كما وجّه تحية إلى الجيش اللبناني في عيده، مثنياً على تضحيات ضباطه وعناصره، ومؤكداً أنه “حامي الوطن الوحيد”، سائلاً الله أن يحفظهم في أداء مهامهم، وأن يتغمد شهداء المؤسسة العسكرية بواسع رحمته.




