خاصأبرزرأي

الحكومة بين التثبيت… والتعديل

حسين زلغوط, خاص ـ “رأي سياسي”:

مع اقتراب المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن من محطاتها الحاسمة، تتجه الأنظار في الداخل اللبناني إلى مرحلة ما بعد هذه الاستحقاقات، حيث يبرز سؤال سياسي أساسي يتعلق بمصير الحكومة الحالية وإمكان فتح الباب أمام تعديلها أو حتى استبدالها بالكامل. فهناك من يرى أن البلاد مقبلة على مواجهة سياسية عنوانها إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، ومن يعتبر أن الظروف الداخلية والإقليمية لا تسمح بخوض مغامرات سياسية جديدة.

خلال الأشهر الماضية، فرضت التطورات الأمنية والعسكرية أولوية واضحة على مختلف القوى السياسية، ما أدى إلى تجميد العديد من الملفات الخلافية وإرجاء النقاشات المرتبطة بإعادة تشكيل موازين القوى الداخلية. إلا أن انتهاء مرحلة الضغوط العسكرية، ووضوح نتائج المفاوضات المرتبطة بالحدود والأمن والترتيبات المستقبلية، قد يعيدان الحياة إلى ملفات كانت موضوعة جانباً، وفي مقدمها ملف الحكومة.

وترى أوساط سياسية أن المرحلة المقبلة ستفرض تحديات مختلفة عن تلك التي واجهتها الحكومة خلال الحرب. فملفات إعادة الإعمار، وتأمين التمويل الخارجي، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وإدارة العلاقة مع المجتمع الدولي، كلها استحقاقات قد تدفع بعض القوى إلى المطالبة بحكومة جديدة تعتبرها أكثر قدرة على مواكبة المرحلة المقبلة، أو، على الأقل، إجراء تعديل وزاري يطال حقائب أساسية، من بينها وزارة الخارجية، بهدف ضخ دم جديد في العمل الحكومي.

في المقابل، يعتقد فريق آخر أن لبنان لا يملك ترف الدخول في أزمة سياسية جديدة، فالتجارب السابقة أثبتت أن تشكيل الحكومات في لبنان يحتاج إلى أشهر طويلة من التجاذبات والتسويات، الأمر الذي قد يؤدي إلى شلل سياسي وإداري في لحظة يحتاج فيها البلد إلى أعلى درجات الاستقرار لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. ولذلك، يفضل هذا الفريق الحفاظ على الحكومة الحالية باعتبارها تشكل الحد الأدنى من الاستقرار المؤسساتي المطلوب.

ولا يقتصر الجدل على الأداء الحكومي فحسب، بل يتصل أيضاً بالتوازنات السياسية التي قد تنتج عن المرحلة المقبلة. فنتائج المفاوضات، وما يمكن أن يترتب عليها من تفاهمات إقليمية ودولية، ستنعكس حكماً على المشهد الداخلي، وقد تدفع بعض القوى إلى محاولة تحسين مواقعها داخل السلطة التنفيذية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، سواء كانت نيابية أم رئاسية أم مرتبطة بإعادة رسم الاصطفافات السياسية.

وفي حال نجحت الحكومة في إدارة المرحلة الانتقالية وتأمين الحد الأدنى من الإنجازات المطلوبة، فقد ترتفع أسهم خيار الإبقاء عليها مع بعض التعديلات المحدودة. أما إذا ظهرت اعتراضات واسعة على أدائها، أو برزت مطالب داخلية وخارجية بمرحلة سياسية مختلفة، فقد يصبح البحث في حكومة جديدة أمراً أكثر جدية.

وانطلاقاً مما تقدم، يبدو أن مصير الحكومة اللبنانية بات مرتبطاً إلى حد كبير بما ستؤول إليه التطورات السياسية والأمنية في الأسابيع المقبلة. فبعد سنوات من إدارة الأزمات، قد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة والمؤسسات، وعندها سيعود السؤال بقوة: هل تكون الحكومة الحالية هي من يقود هذه المرحلة، أم أن البلاد ستشهد جولة جديدة من الكباش السياسي لإنتاج سلطة تنفيذية مختلفة؟

أما الإجابة، حتى الآن، فلا تزال معلقة على نتائج الاستحقاقات الكبرى التي لم تتضح صورتها النهائية بعد، لكنها ستكون، بلا شك، من أبرز عناوين المرحلة المقبلة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى