رأي

الاتحاد الأوروبي يماطل قبل المحادثات بشأن حظر تجارة المستوطنات الإسرائيلية

ماريد غوين جونز وخورخي ليبورييرو – يورونيوز:

المقال يتناول النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن فرض قيود أو حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والخلاف القانوني والسياسي حول آلية اعتماد هذه الإجراءات.

يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين للنظر في مقترحات لتقييد أو حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، إلا أن بعض الدول تتهم المفوضية الأوروبية، في جلسات خاصة، بالمماطلة.

وسيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين مقترحات لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية جزئياً أو كلياً، لكن الطريق إلى تطبيق أي قيود محفوف بالصعوبات، حيث تتهم بعض العواصم المفوضية الأوروبية بممارسة “أساليب المماطلة”.

كما أفادت “يورونيوز” لأول مرة، قدمت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي ورقة عمل تُحدد ثلاثة خيارات لزيادة تقييد التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمستوطنات، وذلك بعد أن دعت أغلبية عواصم الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة رداً على تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وتُعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي والاتحاد الأوروبي. ورغم أن الاتحاد لا يحظر حالياً استيراد المنتجات المصنعة في المستوطنات، إلا أن هذه السلع تخضع لرسوم جمركية أعلى لأنها تقع خارج نطاق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” لعام 2000، والمعروفة باسم اتفاقية الشراكة.

لكن الأهم من ذلك، أن ورقة عمل المفوضية تقترح التعامل مع أي إجراءات كأداة من أدوات السياسة الخارجية، وبالتالي تتطلب موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر مستبعد نظراً لأن العديد من الحكومات الأوروبية حليفة قوية لـ”إسرائيل”.

من المفهوم أن ألمانيا، وهي دولة محورية في هذا النقاش، تُؤيد خيار الإجماع.

وكان الجهاز القانوني للمجلس، الذي يُقدم المشورة للدول الأعضاء، قد أبلغ العواصم سابقاً، في رأي شفهي، بإمكانية الموافقة على هذه الإجراءات كأداة تجارية، ما يتطلب تأييد 15 دولة فقط من دول الاتحاد الأوروبي، تُمثل 65% من سكان الاتحاد، وذلك بموجب نظام التصويت المعروف باسم “الأغلبية المؤهلة”.

ودعت نحو 20 دولة عضو المفوضية إلى توضيح القيود التجارية المتاحة، بقيادة فرنسا والسويد.

ويمكن تحقيق عتبة الأغلبية المؤهلة في حال دعمت دول أعضاء رئيسية متأرجحة، مثل إيطاليا، هذا المقترح.

ومن المتوقع أن تُعارض مجموعة من وزراء الخارجية بشدة، يوم الاثنين، اقتراح المفوضية بمعاملة هذه الخطوة كأداة للسياسة الخارجية، وسط مخاوف من أن تُعرقل المفوضية التنفيذية، بقيادة أورسولا فون دير لاين، هذه الإجراءات.

قال دبلوماسي رفيع المستوى، معرباً عن أسفه لتفضيل المفوضية للإجماع: “قد يحاول البعض تضليل الرأي العام، لكن ما نتحدث عنه هنا هو حماية نزاهة سياسة الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف: “حتى لو كان الفرق يوروين فقط، فمن المهم أن تتوافق سياستنا التجارية مع القانون الدولي”.

وقال دبلوماسي آخر إن حجج المفوضية “غير مقنعة”، بالنظر إلى أن المفوضية اقترحت العام الماضي تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” جزئياً، عبر التصويت بالأغلبية المؤهلة، وهو ما لم يتحقق.

“استراتيجية للتأخير”
وقد طُبّق المنطق نفسه، أي استخدام الأغلبية المؤهلة، عندما وافق الاتحاد الأوروبي على خطة شاملة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري الروسي من خلال التجارة لا السياسة الخارجية.

وتساءل الدبلوماسي: “في جميع الملفات الأخرى، تحاول المفوضية دائمًا توسيع صلاحياتها، وهنا فجأة تجد إجماعاً؟ قد يضحك المرء لو لم يكن الأمر بهذه الخطورة”.

ووصف دبلوماسي ثالث موقف المفوضية بأنه “استراتيجية” لتأخير أي إجراء.

وأشار الدبلوماسي أيضاً إلى أن المفوضية أرجأت عرض ورقة الخيارات حتى الأسبوع الماضي، ما يعني أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار قبل الاجتماع الرسمي المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول. وثمة مخاوف من أن تُعرقل الانتخابات الإسرائيلية، المقرر إجراؤها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أي قرار.

تقترح الورقة تقييد التجارة من خلال فرض تعريفات جمركية أكثر صرامة، وإلزام مُصدّري المستوطنات بالحصول على تراخيص خاصة، بالإضافة إلى فرض حظر كلي أو جزئي على استيراد السلع المصنّعة في المستوطنات.

ويُعتبر أي خيار آخر غير الحظر الكامل عرضةً للتحايل. وقد كشفت تحقيقات حديثة أن مُصدّري المستوطنات يواصلون بيع سلعهم في الأسواق الأوروبية دون تعريفات جمركية رغم القيود القائمة، مستخدمين أساليب مثل التضليل في تسمية المنتجات وخلط سلع المستوطنات بمنتجات مصنّعة داخل إسرائيل.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى