افتتاحية اليوم: وزيرات حملن رسائل دعم للبنان

حمل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بوفد وزاري نسائي من قطر وفرنسا وبريطانيا أبعاداً تتجاوز الإطار البروتوكولي، ليؤكد أن لبنان لا يزال يحظى باهتمام دولي متواصل في ظل التداعيات العميقة للحرب الإسرائيلية الأخيرة، وما خلّفته من أزمات إنسانية واجتماعية واقتصادية متفاقمة.
فالزيارة المشتركة لوزيرات يمثلن ثلاث دول فاعلة على الساحة اللبنانية والإقليمية تعكس إدراكاً دولياً لحجم التحديات التي يواجهها لبنان، كما تؤشر إلى رغبة واضحة في تنسيق الجهود الدولية لتقديم الدعم والمساندة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً من الاعتداءات الإسرائيلية.
وقد شكّل اللقاء في عين التينة مناسبة لبحث التطورات الميدانية والسياسية في لبنان والمنطقة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات استمرار التوتر الإقليمي على الداخل اللبناني.
وفي هذا السياق، برزت الملفات الإنسانية والاجتماعية والصحية كأولوية ملحّة، في ظل اتساع رقعة الأضرار وتزايد أعداد الأسر التي تحتاج إلى المساعدة المباشرة، فضلاً عن الضغوط المتنامية على البنى التحتية والخدمات الأساسية.
كما احتل ملف النازحين حيّزاً أساسياً من النقاش، نظراً إلى ما يفرضه من أعباء إضافية على الدولة اللبنانية ومؤسساتها، التي تعاني أصلاً من أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة. ويُدرك المجتمع الدولي أن معالجة هذا الملف لا تقتصر على تقديم المساعدات الآنية، بل تتطلب مقاربة شاملة تضمن توفير مقومات الصمود للمتضررين، وتسهّل عودتهم الآمنة إلى مناطقهم.
ويكتسب الحضور القطري، في هذا الإطار، أهمية خاصة، في ضوء الدور المتنامي الذي تضطلع به الدوحة في دعم لبنان على المستويات الإنسانية والاقتصادية والتنموية. كما تؤكد المشاركة الفرنسية استمرار اهتمام باريس بالملف اللبناني، وحرصها على مواكبة مختلف الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، انطلاقاً من قناعتها بأن استقرار لبنان يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
أما بريطانيا، فتواصل تعزيز حضورها في الملفات الإنسانية والتنموية، ولا سيما في ما يتعلق بدعم المجتمعات المحلية والمؤسسات الرسمية، بما يسهم في تعزيز قدرة لبنان على مواجهة التحديات المتراكمة.
وتؤشر هذه الزيارة الثلاثية، بشكل عام، إلى توجه دولي نحو الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى وضع أسس دعم أكثر استدامة، يراعي الحاجات الفعلية للبنانيين ويعزز قدرة الدولة على إدارة تداعيات الأزمة. كما تعكس اقتناعاً متزايداً بأن مساعدة لبنان لم تعد تقتصر على البعد الإنساني فحسب، بل باتت ضرورة إقليمية للحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات.
لكن الرسالة الأبرز التي حملها اللقاء في عين التينة بدت واضحة: لبنان ليس وحيداً في مواجهة محنته، لكن نجاح أي جهد دولي يبقى مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على استثمار هذا الدعم ضمن رؤية وطنية متكاملة، تعطي الأولوية للمواطن، وتؤسس لمرحلة التعافي وإعادة بناء ما دمرته الحرب.




