افتتاحية اليوم: شكراً للمملكة

شكّل قرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، على اختلاف أنواعها، محطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات اللبنانية – السعودية، ليس فقط من زاوية التبادل التجاري، بل أيضاً من حيث الرسائل السياسية والاقتصادية التي يحملها هذا القرار في هذه المرحلة التي يمرّ بها لبنان.
فكما هو معلوم، فإن الاقتصاد اللبناني يعاني منذ سنوات أزماتٍ متراكمة وانكماشاً حاداً في الإنتاج وفرص التصدير، وقد وجد في هذا القرار السعودي بارقة أمل حقيقية لإعادة تحريك عجلة القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والموارد الغذائية. لقد أحدث هذا القرار موجة ارتياح في أوساط المزارعين والمصدرين وأصحاب المؤسسات الاقتصادية، الذين يرون في السوق السعودية، وفي الأسواق العربية كافة، منفذاً أساسياً للمنتجات اللبنانية، نظراً لما تتمتع به هذه الأسواق من قدرة استيعابية كبيرة.
ولا يقتصر أثر القرار على زيادة الصادرات فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد اللبناني وإعادة تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج والنقل والتسويق. فكل زيادة في حركة التصدير تعني فرص عمل جديدة، وتدفقات إضافية من العملات الأجنبية، وقدرة أكبر على دعم المناطق التي يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة مصدراً رئيسياً للدخل.
لا شك أن الخطوة السعودية تشكّل، في مضمونها، بُعداً يتجاوز الاقتصاد، إذ تعكس حرص المملكة العربية السعودية على إبقاء لبنان ضمن دائرة الاهتمام والدعم، وعلى توفير فرص تساعده على النهوض من أزماته، لا سيما في فترة الحرب التي يعيشها، والتي يؤمل أن تتبعها مرحلة إعادة الإعمار. كما أنها تشكّل إشارة إيجابية إلى إمكانية فتح صفحة جديدة من التعاون القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعد أن تعرّضت العلاقة، في جانب منها، لبعض الشوائب، لا سيما في ما يخص تهريب المخدرات عبر لبنان إلى عدد من دول الخليج، ومنها المملكة العربية السعودية.
في المقابل، يترقب اللبنانيون أن تكون هذه المبادرة مقدمة لسلسلة خطوات إضافية تعيد الزخم إلى العلاقات الثنائية، وفي مقدمة هذه التطلعات رفع الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، وهو إجراء من شأنه أن ينعكس مباشرة على القطاع السياحي الذي يشكّل أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني.
فعودة السائح السعودي تحمل معها أبعاداً اقتصادية واسعة، تبدأ من الفنادق والمطاعم، ولا تنتهي عند المؤسسات التجارية والخدماتية والاستثمارات. كما أن حضور السياح الخليجيين عموماً، والسعوديين خصوصاً، لطالما ارتبط بمواسم ازدهار شهدها لبنان على مدى العقود الماضية.
لذلك، ينظر كثيرون إلى قرار فتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانية باعتباره أكثر من مجرد إجراء تجاري؛ فهو مؤشر على رغبة في إعادة بناء جسور الثقة والتعاون، وخطوة أولى يمكن أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات المثمرة بين البلدين.




