أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: العفو العام تحت “القبة”

يدخل مجلس النواب جلسة الخميس على إيقاع سياسي وتشريعي استثنائي، بعدما حسم رئيس المجلس نبيه بري موقفه بإبلاغ هيئة مكتب المجلس أن الجلسة لن تُرفع قبل مناقشة اقتراح قانون العفو العام، الذي أقرّته اللجان النيابية المشتركة بعد إسقاط عدد من التعديلات عليه. هذا الموقف بدا بمثابة قرار سياسي بإقرار نهائي للاقتراح تحت سقف قبة المجلس، في ظل مناخ نيابي يوحي بأن هناك رغبة واسعة في تمرير الاقتراح بعد سنوات من المراوحة والتجاذب.

الرسالة التي خرجت من اجتماع هيئة المكتب تحمل أكثر من دلالة. فإصرار بري على إبقاء الجلسة مفتوحة حتى مناقشة المشروع يعني أن رئاسة المجلس قررت وضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها المباشرة، ومنع أي محاولة لتطيير النص عبر فقدان النصاب أو التذرع بتفاصيل إجرائية. كما يعكس اقتناعاً بأن الظروف السياسية الحالية باتت أكثر ملاءمة من أي وقت مضى لتمرير قانون طال انتظاره، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بملفات الموقوفين والفارين والمحكومين في قضايا متعددة.

لا شك أن اجتماع اللجان المشتركة أمس كشف تحوّلاً واضحاً في المزاج النيابي، فإسقاط بعض التعديلات التي كانت تشكل موضع خلاف أزال جانباً من التعقيدات التي عطلت المشروع في مراحل سابقة، وفتح الباب أمام صيغة أكثر قابلية للتوافق. ويبدو أن غالبية الكتل باتت تميل إلى مقاربة الملف من زاوية “التسوية الوطنية” بدلاً من إبقائه مادة اشتباك سياسي وطائفي ومناطقي.

لكن الطريق إلى الإقرار لا يزال محفوفاً بالحساسيات. فملف العفو العام في لبنان لا يُقرأ قانونياً فقط، بل يرتبط بتوازنات دقيقة تتصل بالأمن والسياسة والشارع. لذلك، فإن النقاش المتوقع داخل الهيئة العامة لن يكون تقنياً بحتاً، بل سيشهد محاولات لإعادة رسم حدود العفو والفئات التي يشملها، وسط خشية بعض القوى من أن يتحول القانون إلى مادة سجالية تستحضر الانقسامات القديمة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى