رأي

إعادة إشعال الحرب مع إيران ستكون مقامرة كبرى

جون هالتيفانجر – مجلة “فورين بوليسي” الأميركية:

قال أحد الخبراء إنّ الجيش الأميركي يواجه مخاوف “عميقة” بشأن جاهزيته على المدى الطويل.

تُشير مؤشرات متزايدة إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يستأنف الحرب مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء.

وعلى الرغم من تجدد الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع الماضي، فإنّ الشروط التي طرحتها إيران على طاولة المفاوضات، بما في ذلك رفع جميع العقوبات الأميركية، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة قبولها. وفي غضون ذلك، أرسل ترامب إشارات متضاربة بشأن ما يعتزم القيام به، ما يشير إلى أنّه لم يتخذ قراراً بعد. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترامب إنّ الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه أشار أيضاً إلى أنّ الولايات المتحدة لا يزال يتعيّن عليها “التعامل مع” موقع نووي أو موقعين، وأنّها ستضطر إلى توجيه “ضربة قاصمة” لإيران في مرحلة ما.

وقد كلّفت الحرب دافعي الضرائب الأميركيين ما يُقدّر بنحو 47.1 مليار دولار حتى الآن، وأدّت إلى استنزاف قدرات الجيش الأميركي على مستويات عدة، بدءاً من الانخفاض الحاد في مخزونات الذخائر الأساسية، وصولاً إلى تدمير معدات وطائرات باهظة الثمن.

فعلى سبيل المثال، تُشير التقديرات إلى أنّ الولايات المتحدة استهلكت ما يصل إلى 65% من صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة “باتريوت” للدفاع الجوي، و80% من الصواريخ الاعتراضية التابعة لمنظومة “ثاد” (THAAD) للدفاع ضد الصواريخ البالستية، منذ اندلاع الحرب.

كما يُقدَّر أنّ مخزون الولايات المتحدة من صواريخ “توماهوك” المجنّحة انخفض من نحو 3 آلاف صاروخ إلى ألفَي صاروخ منذ بدء القتال. وأفادت تقارير بأنّ الحرب أدّت أيضاً إلى استنزاف شبه كامل لمخزونات صواريخ نظام الصواريخ التكتيكية للجيش الأميركي “أتاكمز” (ATACMS)، وصواريخ الضربات الدقيقة.

كذلك، أفادت تقارير بأنّ الجيش الأميركي فقد نحو ربع طائراته المسيّرة من طراز “إم كيو-9 ريبر” (MQ-9 Reaper) خلال الحرب. وستستغرق إعادة بناء هذه المخزونات سنوات.

ويثير كل ذلك تساؤلات بشأن جاهزية الجيش الأميركي وقدراته إذا اختار ترامب العودة إلى الحرب بعد الانتخابات.

ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، تشمل أكثر من 50 ألف جندي ومجموعتَي حاملة طائرات ضاربتين. وهناك مجموعة ضاربة ثالثة لحاملة طائرات في طريقها إلى المنطقة، ومن المتوقع أن تصل قرب نهاية الشهر الجاري.

وقال جوناثان بانيكوف، المدير الأول لمبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في “المجلس الأطلسي”، لمجلة “فورين بوليسي”، إنّ القدرات الأميركية الأكثر تطوراً والأطول مدى، مثل صواريخ “توماهوك”، “استُنزفت بصورة كبيرة”، فيما أصبحت منظومات “باتريوت” و”ثاد” “محدودة”، لكن “هناك وسائل أخرى تتيح للرئيس تنفيذ المهام التي يسعى إليها بنجاح”.

من جهتها، قالت ستايسي بيتيجون، الباحثة البارزة ومديرة برنامج الدفاع في “مركز الأمن الأميركي الجديد”: “على المدى القصير، يُرجَّح أن تكون الولايات المتحدة مستعدة تماماً لتنفيذ العمليات المخطّط لها”.

وأوضحت أنّ وحدة إضافية من منظومة “باتريوت” أُرسلت من ولاية تكساس إلى “إسرائيل”، على سبيل المثال، وأنّ البنتاغون يُرجَّح أن يكون قد أعاد توزيع الطائرات والعسكريين بعيداً عن القواعد القريبة جداً من إيران والأقل تحصيناً، مثل القواعد الموجودة في البحرين وقاعدة العديد الجوية في قطر.

لكنّ ذلك ينطبق على المدى القصير فقط، إذ قد تتغيّر الصورة بصورة جذرية على المدى الأطول. 

وقالت بيتيجون: “إنّ المخاوف المتعلقة بالجاهزية على المدى الطويل عميقة للغاية”. وأوضحت أنّ هذه القيود تشمل “مخزونات الذخائر”، مثل الصواريخ الهجومية بعيدة المدى التي تُطلق من خارج نطاق الدفاعات المعادية، والصواريخ الاعتراضية الدفاعية، فضلاً عن “تأجيل أعمال صيانة السفن، واضطراب دورات الجاهزية، وهو ما يؤثّر في القوات التي ستكون متاحة للتعامل مع حالات طارئة مستقبلاً”.

وأفادت تقارير بأنّ الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في الخليج بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ولكن مكثّفة، تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمواقع النووية، بهدف تعزيز موقف واشنطن التفاوضي.

لكنّ ترامب واجه باستمرار صعوبة في التحكّم بمسار الحرب، فيما أثبتت إيران أنّها خصم يتمتّع بقدرة كبيرة على الصمود. فقد نفّذت الولايات المتحدة و”إسرائيل” آلاف الضربات ضد إيران، لكنّ طهران لم تتراجع عن مطالبها.

كما أظهرت إيران قدرة على التكيّف السريع في تكتيكاتها، وأثبتت أنّها تستطيع، حتى مع تراجع قدراتها العسكرية، تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأضافت بيتيجون: “إذا كانت إيران قد استعدّت لحملة أطول أمداً من الهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة والبنية التحتية المدنية، فإنّ ذلك قد يستنزف سريعاً الجاهزية العسكرية الأميركية على المدى القريب. ولذلك، فإنّ استئناف الحرب سيكون، في المجمل، مغامرة كبرى”.

ووفقاً لتقارير، قال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، خلال اجتماع أخير مع قادة عسكريين، إنّ ردّ إيران سيكون “فورياً وفعّالاً” و”من دون أي قيود جغرافية”.

ومن المرجّح أن تتحرّك إيران لضرب القواعد الأميركية في المنطقة ومنشآت الطاقة في الدول العربية، رداً على استئناف الحرب، لكنها ألمحت أيضاً إلى احتمال استهداف مجموعة أوسع من البنى التحتية المدنية.

وقالت بيتيجون: “من المستحيل الدفاع عن كل مكان”. وأضافت: “يمكن للولايات المتحدة، على المدى القصير، حشد طائرات مقاتلة للمساعدة في اعتراض الطائرات المسيّرة القادمة، وربما تحييد منصات الإطلاق الإيرانية، لكنّ تنفيذ المهمة الأخيرة يتطلّب تحليق الطائرات فوق إيران، ما يعرّضها لخطر الإسقاط”.

وتابعت: “غير أنّ الحفاظ على هذا الانتشار العسكري إلى أجل غير مسمّى أمر صعب، إذ يُرجَّح أن تكون الطائرات تعمل انطلاقاً من قواعد أكثر بُعداً، وتنفّذ طلعات جوية طويلة، وتتطلّب دعماً كبيراً من طائرات التزوّد بالوقود”.

وأشارت بيتيجون إلى أنّ إعادة إمداد القوات التي تتعرّض للهجمات بأسلحة إضافية ستكون صعبة أيضاً.

وستؤثّر القرارات التي يتخذها ترامب بشأن إيران كذلك في القدرات العسكرية الأميركية في ساحات أخرى خلال المرحلة المقبلة.

وقال بانيكوف إنّه “كلّما زادت القدرات” المستخدمة ضد إيران، “تراجعت القدرات المتاحة للتعامل مع صراعات محتملة أخرى في المستقبل”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى