أبرزرأي

إسرائيل لا تريد شرقاً أوسط مستقراً

عبدالعزيز محمد العنجري – السياسة:

ما يغيب عن بعض القراءات هو أن ما يجري في المنطقة لا يرتبط فقط بالملف النووي الإيراني، أو بنتائج الوساطات العمانية التي تعرّضت للتعطيل بفعل الحسابات الإسرائيلية. فهذا اختزال شديد لمشهد أكبر. المسألة الحقيقية تتعلق بشكل الشرق الأوسط الذي تريده إسرائيل. فهي لا تسعى إلى استقرار إقليمي متوازن، بل إلى إعادة تشكيل المنطقة بطريقة تضمن تفوقها، الأمني والاقتصادي والتقني، ولو جاء ذلك على حساب استقرار الخليج، ومصالحه. قد يقول البعض إن هذه العبارات جازمة أكثر مما ينبغي، وإن توصيف النوايا الإسرائيلية بهذا الوضوح قد يبدو حاداً، أو قابلاً للجدل. وهذا اعتراض مفهوم. لكن التجربة السياسية في المنطقة لم تعد تترك مجالاً واسعاً لحسن الظن. فمن يراقب سلوك إسرائيل في غزة ولبنان، وسورية وإيران، وحتى في علاقتها بحلفائها، والمطبّعين معها، يصعب عليه أن يرى في هذا السلوك مشروع استقرار. ولهؤلاء نقول: لسنا أمام قراءة عاطفية، بل أمام محاولة لفهم نمط متكرر؛ كلما اقتربت المنطقة من تهدئة، أو توازن، أو انفتاح اقتصادي أوسع، ظهر ما يعيدها إلى الخوف والتصعيد، والارتهان الأمني. ومن هنا تأتي حدة العبارة؛ لا بوصفها مبالغة، بل محاولة لتسمية الخطر باسمه. فالدول المنشغلة بالتهديدات، والحروب، لن تتحول إلى قوى اقتصادية مستقلة، ولن تبني نفوذاً حقيقياً، ولن تستطيع منافسة إسرائيل في التكنولوجيا، أو الاستثمار، أو اللوجستيات، أو النفوذ السياسي. إسرائيل لا تقبل فكرة وجود خليج قوي، ومنفتح ومزدهر، وقادر على تأدية دور عالمي مستقل. فالخليج الذي يتحول إلى مركز اقتصادي، وسياحي، وتقني واستثماري ضخم، يخرج تدريجياً من دور “المنطقة التابعة أمنيًا” إلى دور اللاعب المؤثر دولياً. وعليه، يجب التعامل بحذر شديد مع أي روايات متسرعة، أو أحداث غامضة، أو موجات تحريض قد تُستخدم لدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع مع إيران، لا تخدم مصالح الخليج بالضرورة. فالحروب الحديثة كثيراً ما تبدأ عبر خلق مناخ، نفسي وإعلامي، يجعل التصعيد يبدو وكأنه الخيار الوحيد. ولهذا، فإن حماية الخليج لم تعد تعني فقط حماية حدوده، بل حماية مستقبله أيضاً. والخلاصة أن أحداً لم يسلم من كلفة السياسات الإسرائيلية؛ لا من طبّع معها، ولا من تقرّب إليها علناً، ولا من فتح لها الأبواب سراً. ولعلّ ما جرى يجب أن يكون لحظة مراجعة حقيقية لكل رهان على طرف منفلت، لا يعرف صديقاً، ولا يحترم حدوداً، ولا يقيم وزناً للقانون.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى