رأي

 أهم 10 طرق جعل بها ترامب الولايات المتحدة أضعف

موقع “فورين بوليسي” يذكر في تقرير، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أحد أكثر الرؤساء تأثيراً في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن بالطرق الخاطئة كلها.

ذكر موقع “فورين بوليسي” في تقرير، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أحد أكثر الرؤساء تأثيراً في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن بالطرق الخاطئة كلها.

وأوضح الموقع أن شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” كان هذا وعد ترامب للشعب الأميركي، باعتبار أن البلاد ستستعيد عافيتها وتعود إلى “العصر الذهبي”، إلا أن معظم عواقب أفعاله ضارة، ليس فقط لمعظم الشعب الأميركي، بل أيضاً لقوة بلاده ومكانتها في العالم، حيث باتت واشنطن أضعف وأكثر انقساماً.

وقد عدّد الموقع 10 طرق جعل بها ترامب الولايات المتحدة أضعف، وهي ما يلي:
1- تقويض الثقة في وعود الولايات المتحدة: كما فعل طوال مسيرته التجارية المليئة بالتقاضي والإفلاس، حيث أثبت ترامب أن تهديداته مجرد كلام فارغ وأن تعهداته لا قيمة لها، فقد نقض الاتفاق النووي مع إيران، وأدان اتفاقية التجارة نفسها التي تفاوض عليها مع كندا والمكسيك خلال ولايته الأولى.

وعليه، فإن نهجه المتقلب تجاه الرسوم الجمركية، وتهديداته المتكررة بسحب الدعم من حلفاء رئيسيين، وتراجعه غير المبرر عن عرضه بالسماح لأوكرانيا ببناء صواريخ باتريوت الاعتراضية، كلها أمور تُؤكد بجلاء أن كلمته لا قيمة لها.

وتُعدّ سمعة ترامب السيئة في الخداع والتقلب أحد أسباب صعوبة إنهاء الحرب مع إيران، إذ لا يصدق قادتها كلمةً واحدةً مما يقوله، وهذا هو السبب وراء لجوء المزيد من الدول حول العالم إلى تنويع خياراتها والبحث عن شركاء أكثر موثوقية.

2- تقليص القدرات العسكرية الأميركية: رغم من إنفاق مبالغ غير مسبوقة، والتباهي بـ “القدرة الفتاكة” للولايات المتحدة، إلا أن ترامب وبيت هيغسيث قد أضعفا القوات العسكرية للبلاد وقوضا قدرة الولايات المتحدة على “ردع الهجمات على شركائها”.

فعل ذلك عير شنّ حربٍ طائشة مع إيران، واستنزاف مخزونات الأسلحة الحيوية، وإبقاء السفن والأسراب والأفراد العسكريين في مواقعهم لأشهرٍ متواصلة، ما أدى، بحسب التقارير، إلى موجةٍ من محاولات الانتحار، إذ أهدرت هذه الإجراءات قدراتٍ عسكرية قيّمة دون أي فائدة تُذكر.

ولو استطاع ترامب تحويل القوات المسلحة إلى أداة طيعة في يده، لفعل، وإذا نجح في ذلك، ستصبح هذه القوات أقل فعالية في القتال.

3- تقويض القدرات الدبلوماسية: في ظل قيادة ماركو روبيو لوزارة الخارجية، انسحبت الولايات المتحدة من جانب واحد من أكثر من 60 منظمة دولية، في حين تواصل الصين توسيع نطاق مشاركتها فيها، وقد أغلق قنصليات ومكاتب في الخارج، وترك عشرات المناصب الدبلوماسية شاغرة.

وكشف استطلاع شامل أجرته جمعية الخدمة الخارجية الأميركية أن 98% من المشاركين أبلغوا عن انخفاض الروح المعنوية، وأن 86% قالوا إن هذه الإجراءات تعيق قدرتهم على أداء مهامهم، ويلخص عنوان التقرير الوضع برمته: المؤسسات الدبلوماسية في البلاد “على وشك الانهيار”.

4- تقويض التفوق العلمي الأميركي: خفّض ترامب الدعم الفيدرالي لمجموعة واسعة من البحوث العلمية، وهاجم الجامعات بأسباب واهية، وعيّن متشككين في العلوم جاهلين وغير مؤهلين (مثل وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي الابن) في مناصب رئيسية، وضخّم مزاعمهم الكاذبة من خلال تصريحاته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وعيّن شخصاً غير متخصص في العلوم مستشاراً علمياً له، وشجع بنشاط الاعتقاد بأن الجهل أفضل من المعرفة والخبرة.

وبحسب المعهد الأميركي للفيزياء ، يغادر خريجو الدكتوراه في هذا المجال الولايات المتحدة بأعلى معدل منذ 30 عاماً، أي نحو ضعف المعدل المسجل قبل عام واحد فقط، وستؤدي هذه الهجرة الفكرية في هذا المجال (وغيره) إلى جعل الولايات المتحدة أقل معرفةً وابتكاراً وإنتاجيةً وأماناً مما كانت عليه لولاها، وعليه، فإن هذا بمثابة خطأ فادح من شأنه أن يتنازل عن الريادة العلمية لأقوى منافسي واشنطن.

5- إغفال التحول الأخضر: ينبع خطأ آخر ذو صلة من إنكار ترامب الطويل الأمد لتغير المناخ، ومعارضته للطاقة المتجددة، والتزامه الراسخ بحرق المزيد من الوقود الأحفوري.

لن يؤدي هذا إلى مشاكل مناخية أكثر خطورة، ووفيات أكثر مرتبطة بالمناخ، ومعاناة إنسانية أكبر فحسب، بل ضمنت سياسات ترامب هيمنة الصين على التقنيات الخضراء المستقبلية (الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والبطاريات، وما إلى ذلك)، بينما تهيمن الولايات المتحدة على تقنيات مداخن القرن الـ 19.

6- تقويض سيادة القانون: إن ازدراء ترامب للقوانين والأنظمة موثق جيداً، وقد بذل جهوداً مضنية لعزل نفسه عن أي قيد قانوني، بينما يستخدم النظام القانوني لتصفية حساباته مع الأفراد الذين وقعوا ضحية غضبه.

ويُعدّ تعيين محاميه الشخصي، تود بلانش، المتساهل إلى أقصى حد، مدعياً عاماً للولايات المتحدة، أحدث خطوة في هذه الحملة، وقد ساعدته في جهوده محكمة عليا متوافقة معه أيديولوجياً، والتي راقبت تصرفاته في مناسبات قليلة، لكنها في الغالب أقرتها ومنحتها صلاحيات أوسع.

لن يقطع الأجانب علاقاتهم مع الولايات المتحدة إذا اعتقدوا أنّ النظام القضائي الأميركي قد أصبح مُسيّساً وفاسداً، لأنّ هناك العديد من الدول التي تُعاني من هذه المشاكل بشكلٍ أسوأ، لكنّ الولايات المتحدة ستكون قد أهدرت إحدى الميزات التي جعلتها شريكاً جذاباً للغاية في الماضي.

7- تهديد نزاهة الانتخابات: زرع ترامب الشكوك حول نزاهة النظام الانتخابي، وأبرز مثال على ذلك ادعاؤه المتكرر الذي لا أساس له من الصحة بأنه فاز في انتخابات 2020. في الواقع، كان أوضح مثال على التلاعب الانتخابي هو محاولة ترامب نفسه قلب هزيمته في عام 2020 من خلال تحريض حشد غاضب على اقتحام الكونغرس، والضغط على مسؤولي الانتخابات في الولايات لإيجاد المزيد من الأصوات لصالحه، ومحاولة إجبار نائب الرئيس السابق مايك بنس على خرق قسمه ورفض التصديق على النتائج.

يكمن الخطر هنا في أن تآكل ثقة الجمهور في الانتخابات سيدفع الخاسرين إلى رفض ما قاله أغلبية الناخبين، ورفض قبول قرارات المسؤولين الذين يعتقدون خطأً أنها اختيرت بطريقة احتيالية، مما يجعلهم فريسة لنظريات المؤامرة التي تزيد من انقسام البلاد. لا شيء أشدّ فتكاً بالروح الوطنية والوحدة المدنية من الاعتقاد بأن الانتخابات تُزوّر باستمرار، وهذا تحديداً ما يفعله ترامب وأتباعه.

8- التخلي عن الضوابط والتوازنات: لم تبدأ السلطة المتنامية للسلطة التنفيذية مع ترامب، وبعض العوامل التي سرّعت هذه العملية خلال ولايته الثانية – مثل تقاعس الكونغرس وهيمنة المحكمة العليا على السلطة التنفيذية المركزية – كانت موجودة قبل إعادة انتخابه في عام 2024. وهو ليس أول رئيس يستاء من القيود المفروضة على سلطته ويتمنى لو كان بإمكانه فعل ما يشاء دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس أو دعم القضاء.

مع ذلك، فإن استعداد ترامب لتجاوز الضوابط والتوازنات المنصوص عليها في الدستور أمرٌ غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة، وستكون عواقبه وخيمة على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، سيؤدي تقليص الاستقلال السياسي المُتصوَّر للاحتياطي الفيدرالي إلى إثارة قلق المستثمرين الأجانب، كما أن إزالة الضوابط على قرارات الرئيس ستزيد من مخاوف الولايات الأخرى بشأن مصداقية الولايات المتحدة وقدرتها على التنبؤ.

وعندما يتمكن الرؤساء من فعل ما يشاؤون دون الحاجة إلى كسب تأييد شعبي أو حتى عرض الأمر على الكونغرس، يزداد احتمال وقوع إخفاقات غير مدروسة مثل الحرب على إيران. ما لم تكن مقتنعاً بأن ترامب وكيلٌ معصومٌ من الخطأ للعناية الإلهية – على الرغم من الأدلة الكثيرة التي تُثبت عكس ذلك – فإن هذا الاعتداء على النظام الدستوري للولايات المتحدة يجب أن يُقلقك بشدة.

9- التخلي عن الحوار الحضاري: يتحمل ترامب، أكثر من أي شخص آخر، مسؤولية تدهور الخطاب السياسي الأميركي وابتذاله. ويعود ذلك جزئياً إلى استعداده وقدرته على الكذب بوقاحة – وهي سمة أصابت معظم أعضاء الحزب الجمهوري – ولكنه يعود أيضاً إلى اعتماده على الإهانات البذيئة، والخطاب العنيف، والخطابات المطولة التي تصور خصومه كمجرمين أو خونة أو ما هو أسوأ، وازدرائه الواضح لنصف مواطني البلاد.

10- تدمير القوة الناعمة الأميركية: بجمع كل هذه العوامل، ينتج عن ذلك انهيارٌ فوريٌّ للقوة الناعمة الأميركية التي كانت ذات يومٍ كبيرة. ورغم أن ترامب يحظى بشعبية لدى بعض السياسيين ذوي التوجهات المماثلة، إلا أن الولايات المتحدة، بشكل عام، قد تراجعت مكانتها بشكلٍ ملحوظ في نظر معظم دول العالم. فنظامها الديمقراطي المعيب لم يعد يحظى بالإعجاب، وبنيتها التحتية المتهالكة تُحبط الزوار الأجانب بدلاً من أن تُبهرهم، وسياسات ترامب العدوانية قد أدت إلى نفور دولٍ كانت من بين أكثر الدول تأييداً لواشنطن في العالم (مثل كندا والدنمارك).

والأسوأ من ذلك كله، أن قراراته المتقلبة واعتماده على أتباع غير مؤهلين قد أدى إلى تآكل هالة الكفاءة التي يعتمد عليها النفوذ العالمي الدائم. عندما تحظى الولايات المتحدة بتقدير أكبر بقليل من كوريا الشمالية أو أفغانستان أو إيران أو إسرائيل، فإنك تعلم أن الأمور قد انحرفت عن مسارها بشكل خطير.

واختتم الموقع بالقول:
“إن إنجاز ترامب الرئيسي خلال ولايته الثانية كان إثراء نفسه وحاشيته، وهذا ليس بالأمر الهين، على ما أظن، وربما يكون السبب الحقيقي وراء دخوله عالم السياسة من الأساس.

ستصبح عائلته أغنى بكثير عند انتهاء ولايته، لكن البلاد ستكون أضعف وأكثر مرضاً وغضباً، إن لم يكن الأمر واضحاً من قبل، فهو واضح الآن: شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجددًا” لم يكن سوى خدعة”.

المصدر: “فورين بوليسي”

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى