مكي: لا إصلاح بلا تحوّل رقمي

افتتح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي ندوة بعنوان «أثر إعادة هندسة الخدمات: التحوّل الرقمي كرافعة للكفاءة والأثر المالي»، ينظمها مكتبه على مدى يومين في فندق «راديسون بلو مارتينيز»، للتعريف بالدورة الرابعة لجائزة الشارقة في المالية العامة.
حضر الافتتاح سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان فهد الكعبي، ورئيس مجلس أمناء الجائزة وليد الصايغ، والمدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية ناصر القحطاني، والأمين العام للجائزة راشد القاسمي، إلى جانب أعضاء مجلس الأمناء وممثلين عن الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة.
وأكد مكي، في كلمته، أهمية الاستفادة من تجربة الشارقة والإمارات في التحوّل الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز الكفاءة المالية، مشدداً على أن «نجاح التحوّل الرقمي لا يُقاس بعدد المنصات، بل بما يوفره من وقت ومال، وما يحققه من كفاءة وشفافية وثقة».
وأوضح أن التكنولوجيا تسهم في الحد من الهدر، وتحسين تحصيل الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق والرقابة واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، لافتاً إلى أن تبسيط الإجراءات وأتمتة المعاملات واعتماد المدفوعات الإلكترونية القابلة للتتبّع يحدّ من فرص الاستنسابية والرشوة.
وشدد على أن التحوّل الفعلي يتطلب إدارة للتغيير وقيادة وثقافة تنظيمية جديدة، مؤكداً أنه «لا جدوى من نقل إجراءات ورقية معقدة إلى شاشة إلكترونية من دون تبسيطها أو إلغائها عند الحاجة».
وعرض مكي مشروع «إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030»، الذي يرتكز على تحديث الهيكليات والحوكمة، والحد من الازدواجية، وتطوير استراتيجية للموارد البشرية، وإعادة هندسة الخدمات العامة والتحوّل الرقمي.
وأشار إلى العمل على تطوير منصة «دولتي» لتصبح بوابة وطنية موحّدة للخدمات الحكومية، من خلال ربط الإدارات وتبسيط الإجراءات وتقليص عدد الزيارات والمستندات المطلوبة، مؤكداً أن «المواطن لا ينبغي أن ينقل المعلومات بين مؤسسات الدولة، بل على المؤسسات أن تتواصل في ما بينها لخدمته».
ولفت إلى أن الازدواجية والإجراءات غير الضرورية والتأخير تفرض كلفة على الدولة والمواطن والاقتصاد، مشدداً على أن الهدف ليس بناء دولة أقل كلفة فحسب، بل دولة أكثر قدرة وفاعلية.
وتأتي الندوة بالتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس جائزة الشارقة في المالية العامة، التي أُطلقت عام 2016 بالتعاون بين حكومة الشارقة والمنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، بهدف تكريم المؤسسات الحكومية والكفاءات الفردية المتميزة في إدارة المال العام، وتعزيز الشفافية والمساءلة وتبادل الخبرات العربية.
وتضم الدورة الرابعة للجائزة، للأعوام 2026–2027، 24 فئة موزعة بالتساوي بين فئات مؤسسية وفردية، تشمل الأنظمة المالية الإلكترونية وإدارة المشاريع والابتكار المالي والمشتريات الحكومية والرقابة والتدقيق وإدارة المخاطر، إضافة إلى مجالات الإدارة المالية والموازنة والمحاسبة.
وتتيح الندوة للمشاركين الاطلاع على معايير الجائزة وشروطها وآليات الترشح، علماً أن المشاركة مجانية، وأن تقديم الطلبات إلكترونياً، مرفقة بالأدلة والوثائق المطلوبة، مستمر حتى 31 كانون الأول 2026.
وتتواصل أعمال الندوة حتى 27 تشرين الأول، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة سبل توظيف التحوّل الرقمي وإعادة هندسة الخدمات لتحسين الأداء الحكومي وتحقيق وفورات مستدامة.




