رأي

مأزق الاقتصاد العالمي

إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أصدرت مؤخراً تقريراً بعنوان «الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2025»، حيث ذهب التقرير إلى «تآكل آفاق النمو العالمي» بفعل عدم اليقين والتوترات التجارية العالمية. توقع التقرير نمواً بنسبة 2,4% للاقتصاد العالمي في العام الحالي انخفاضاً من 2,9% في العام الماضي، وبانخفاض عن التوقعات التي كانت قد صدرت بداية العام الحالي بنحو 0,4 نقطة مئوية.
هذا التباطؤ سيشمل الاقتصادات النامية والمتقدمة على السواء، بالنسبة للدول النامية التي تعتمد بشكل واسع على التجارة باتت هناك تحديات كثيرة في ظل واقع الرسوم الجمركية، كما أن هناك ضعفاً في تدفقات الاستثمار، ناهيك عن التراجع في أسعار السلع الأساسية، وما يمثله عبء الديون المتصاعد، فضلاً عن التشديد في الأوضاع المالية.

الدول الأقل نمواً ستكون الأكثر تضرراً، بحسب مدير قسم التحليل الاقتصادي والسياسات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية شانتو موخيرجي، حيث انخفضت توقعات نموها لعام 2025 من 4,6% إلى 4,1%، وهذا يعني مليارات الدولارات من الخسائر في الناتج الاقتصادي لتلك الشريحة من الدول. وما يزيد من عبء هذا الواقع أن تلك الدول تضم أكثر من نصف من يعانون الفقر المدقع في العالم.
هذا التدهور في التوقعات الاقتصادية يؤثر بالسلب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي أصبح الكثير منها في تراجع. على سبيل المثال بينما كان الهدف الثاني من تلك الأهداف المخطط لتحقيقها حتى عام 2030 هو القضاء التام على الجوع، فإن عدد الجياع في العالم آخذ في التزايد، وفي العام الماضي زاد عدد من عانوا مستويات حادة من الجوع بمقدار 13,7 مليون شخص مقارنة بعام 2023، وهذا ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعتبر أن الأرقام الخاصة بالجوع في العالم تعد «إدانة أخرى لعالم يسير بشكل خطر خارج المسار الصحيح».
ما توصل إليه تقرير الأمم المتحدة المشار إليه ابتداء تتسق استخلاصاته مع ما انتهى إليه تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، الذي جاء عنوانه الفرعي «منعطف حاسم وسط تحولات في السياسات» معبراً ويكاد يتطابق مع ما انتهى إليه تقرير الأمم المتحدة حول اللحظة الحرجة التي يعيشها الاقتصاد العالمي، ويتفق التقريران في ذات الأسباب الرئيسية التي أدخلته في هذه الحالة.
الاقتصاد العالمي الذي شخصت لحظته الراهنة بالحرجة معلومة تماماً وصفة إخراجه من هذه الحالة حتى يعود إلى حالته الطبيعية سليماً معافى، لكن المسألة تبقى رهن التطبيق العملي على أرض الواقع، وليس مجرد توفر الوصفات النظرية على الورق. ومن هذه الوصفات ما قدمه صندوق النقد الدولي، ومن بينها «العمل بشكل بنّاء لتعزيز بيئة تجارية مستقرة قابلة للتنبؤ وتسهيل التعاون الدولي، مع معالجة الفجوات في السياسات والاختلالات الهيكلية في الداخل».
الحاجة ماسة إلى توفر عنصر الثقة بين القوى الاقتصادية الرئيسية، بحيث تتم إعادة الاعتبار لقواعد منظمة التجارة العالمية، وأما عن الاختلالات الهيكلية الداخلية فإن أمر معالجتها قد يحتاج إلى فترات طويلة، لكن تبقى الإرادة التي تعكسها برامج واضحة تحظى بالدعم الدولي، خاصة في الدول النامية، مطلباً حيوياً.

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى