رأي سياسي

ليبراسيون: قيس سعيد يقوّض الجمهورية الثانية في تونس

قالت صحيفة ‘‘ليبراسيون’’ الفرنسية إن أيام الجمهورية التونسية الثانية التي ولدت من رحم ‘‘ثورة عام 2011’’ معدودة، وذلك بعد أن استحوذ الرئيس قيس سعيد على الصلاحيات الكاملة بعد ‘‘انقلاب’’ الـ25 من شهر يوليو الماضي، الذي أتبعه بمشروع ممنهج لتفكيك المؤسسات: تعليق عمل مجلس النواب، حل المجلس الأعلى للقضاء، شل هيئة مكافحة الفساد، وتعيين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد أن كان يتم انتخاب أعضائها من قبل النواب، إقالة 57 قاضياً من مناصبهم.

وأضافت ‘‘ليبراسيون’’ أنه للمفارقة فإن الرئيس قيس سعيد، المحاضر السابق في كلية العلوم القانونية، الذي يوصف بأنه رجل قانون دقيق، هو الرجل الذي يكسر ضمانات حكم القانون الواحدة تلو الأخرى.

وباتت جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان تتحدث عن ‘‘عجزها في التعامل مع التراجع الحاد في الحريات العامة، حتى وإن كان الوضع بعيدا عن القمع العنيف الذي مورس في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي’’، على حد تعبيرها. من جهتها صرحت آمنة القلالي، من منظمة العفو الدولية، بأن ‘‘التونسيين ما يزالون يتمتعون بحرية التعبير، وأنه حتى الآن لا يوجد في تونس الآلاف من سجناء الرأي كما هو الحال في مصر، لكن قواعد السلطة المطلقة موجودة “.

وتنقل ‘‘ليبراسيون’’ عن المحامية بشرى بلحاج حميدة، قولها إن تعديل الدستور التونسي ‘‘هو قرار فردي من جانب رئيس الجمهورية.. وهو موضوع بعيد كل البعد عن كونه أولوية بالنسبة للتونسيين، لا سيما وأن أسباب الأزمة تكمن في أماكن أخرى’’.

وتضيف المحامية التونسية القول: ‘‘دستور 2014 استغرق أربع سنوات حتى يرى النور، وقد شاركت فيه جميع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني. واليوم يتم ذلك على عجل وفي ظل غياب مختلف الفاعلين المهمين في البلاد. على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل الذي رفض المشاركة في الحوار الوطني، وكذلك فعل عمداء كلية العلوم القانونية’’.

واعتبرت ‘‘ليبراسيون’’ أن التوتر الحاصل في صفوف المجتمع المدني لم يتمكن من حشد من هم خارج الدوائر النضالية المعتادة، إذ يرى العديد من التونسيين أن العدالة تحولت إلى جرح، وأن القضاة متساهلون وفاشلون. كما يرون أن الهيئة العليا للانتخابات التي مزقتها التوازنات الحزبية لم تكن مستقلة. وأيضا يحتقرون الأحزاب السياسية بسبب الفساد وعدم الكفاءة. لذا لن يقف التونسيون بالتأكيد للدفاع عنها، تقول رئيسة الجمعية التونسية للقانون الدستوري سلوى حمروني لـ‘‘ليبراسيون’’.

فالأخطاء مشتركة، حيث إن النواب لم ينجحوا يوما في تعيين محكمة دستورية، ولم يسبق لأحد أن أدخل إصلاحات في المحاكم العسكرية، ولم يتعرض القضاة الفاسدون للمحاسبة. ثم إن الاستفتاء ليس الهاجس الوحيد لهؤلاء. فالشارع قلق بشأن الاقتصاد وسعر الخبز، في وقت أصبحت السياسة موضع ازدراء في البلاد. وربما يكون هذا أكبر فشل لثورة 2011، بحسب الصحيفة الفرنسية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى