رأي

قراءة في انتخابات 2022 | «الشمال الثالثة»: التيار لم يخسر… القوات لم تربح

كتب غسان سعود في “الاخبار” :

كل المعارك ضد التيار الوطني الحر منذ 17 تشرين الأول 2019 في كفّة، ومعركة إسقاط رئيس التيار جبران باسيل في عقر داره البترونيّ في دائرة الشمال الثالثة في كفّة أخرى. إسقاط باسيل كان مطلوباً لتتويج مسار طويل وممنهج لإضعاف التيار وإنهائه، والضربة القاضية التي أعدّ لها خصومه بعناية، فتوزّعوا الأدوار مستفيدين من الكرم الخليجي – الأميركيّ غير المحدود. قبل الانتخابات، كان محسوماً في هذه الدائرة فوز لائحة القوات اللبنانية بأربعة مقاعد من عشرة، ولائحة المردة – وليم طوق – سليم سعاده بثلاثة مقاعد، ولائحة ميشال معوض بمقعدين. ما لم يكن محسوماً هو من سيفوز بالمقعد العاشر: معوض أو لائحة «شمالنا» أو التيار الوطني الحر؟

ماكينة القوات كانت حاسمة بفوزها بالمقاعد الأربعة وتعمل لاقتناص مقعد خامس. ماكينة معوض – مجد حرب المدعومة كتائبياً كانت لديها حسابات مشابهة. والأمر نفسه ينطبق على ماكينة المردة المعروفة بجديتها. في المقابل، كانت ماكينة التيار تقول أقل مما تعرف بكثير، وما تعرفه كان مخيفاً. ليل 15 أيار الماضي، وُزّعت مبالغ مالية خيالية في البلدات والقرى الوادعة في أنحاء هذه الدائرة المتخمة بزعامات عائلية وأحزاب تقليدية وجمعيات ثرية. استفاق العونيون يوم الانتخاب على استسلام كثيرين من المقربين (لكن غير الملتزمين) أمام «عروضات» من يشترون الهويات أياً كان سعرها. في وقت، لم يكن للتيار يومها، في أقضية الدائرة الأربعة، سوى «نصف حليف» هو مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي وليد عازار، الذي تمتع بشجاعة استثنائية لمواجهة شخصية حزبية تاريخية مثل النائب السابق سليم سعاده المرشح على لائحة المردة. في زغرتا التي أهملها العونيون خدماتياً بعد انتخابات 2018، انشغلوا عن خصومهم – كالعادة – في انقسامهم بين بيار رفول وفايز كرم. وفي بشري، وصلوا إلى الانتخابات من دون أي تحضير مسلّمين مسبقاً بأنها «قلعة قواتية». مع إقفال صناديق الاقتراع، كان الجميع على ثقة بأن النتائج ستطابق التوقّعات، قبل أن تسفر عمليات الفرز عن مفاجآت بالجملة:

1 – فازت «شمالنا» بحاصل، وحققت نتائج مُشجعة في أقضية الدائرة الأربعة.
2 – لم تصل لائحة معوض – الكتائب – حرب، رغم كل الإنفاق المالي، إلى حاصل ثان، وفازت بمقعدين فقط بفضل حاصل واحد وكسر أعلى.
3 – تقدم معوض المتوقع سمح له بالفوز بمقعد ثان، فيما تراجع فرنجية غير المتوقع أدى إلى تراجع تمثيله في الدائرة من ثلاثة مقاعد إلى اثنين.
4 – لم تفز القوات بالمقعد الرابع الموعود، وحافظت على مقاعدها الثلاثة.
5 – حافظ التيار الوطني الحر بعد الحروب التي خيضت ضده على مقعديه.
بعد ترتيب المرشحين لمعرفة هوية الفائزين، احتفظ باسيل بمقعده، وسقط نائب القوات عن قضاء بشري جوزف اسحق أمام المرشح على لائحة المردة وليام طوق، صديق باسيل، وسقط النائب السابق إسطفان دويهي أمام مرشح «شمالنا» ميشال دويهي القادم من خارج النسيج الزغرتاوي السياسي التقليدي. في الكورة، سقط سليم سعاده وخسر آل غصن النيابة، فيما احتفظ النائب العوني جورج عطالله بمقعده. كان لكل من الأقضية الأربعة في هذه الدائرة قصته. احتفل معوض والتيار و«شمالنا» وطوق، فيما انكفأ القوميون الذين دفعوا باهظاً ثمن انقسامهم، والمردة الذين عوّضوا خسارتهم معنوياً بفوز طوق، والقواتيون الذين خسروا أحاديتهم في بشري.
لم تنهِ دائرة الشمال الثالثة باسيل كما كان مخططاً، ولم تطوّب جعجع زعيماً مسيحياً أوحد. ربح باسيل الحرب، وخسر فرنجية جولة مهمة لكنه لم يخسر الربح معوّضاً معنوياً بخرق وليم طوق. أما القوات فربحت بالأرقام لكنها لم تحقق أياً من أهدافها، فتصرفت كما لو أنها خسرت المعركة والحرب. وحدها «شمالنا» حققوا معادلة «رابح – رابح»: فازت بمقعد نيابي، وأثبتت حضوراً حقيقياً في بشري، ونوعياً مهماً في الكورة، وجدياً لا يمكن القفز فوقه في البترون، وحضوراً نيابياً بشخص خارج عن المألوف الزغرتاوي بخصوصيته العائلية والعشائرية والسياسية والاجتماعية.)

في توزيع القوى السياسية، حلت القوات اللبنانية أولى في هذه الدائرة، حاصدة 39844 صوتاً، أي ما نسبته 15.44% من الناخبين الـ 257964، و31.61% من المقترعين الـ 126018. وتلاها تحالف الجميل – معوض – حرب (22613 صوتاً، 8.76% من الناخبين و17.94% من المقترعين)، وحلّ المردة في المرتبة الثالثة (19078 صوتاً، 7.39% من الناخبين و15.13% من المقترعين)، فالعونيون (15650 صوتاً، 6.06% من الناخبين، و12,41% من المقترعين). وحصدت اللوائح التغييرية الثلاث 15325 صوتاً (شمالنا – 14121، مواطنون ومواطنات – 974، أنطوان يمين – 230) بنسبة 5.94% من الناخبين، و12.16% من المقترعين. وجاء أخيراً الحزب القومي بمرشحّيه على لائحتي المردة والتيار (4263 صوتاً، 1.64% من الناخبين و3.38% من المقترعين).
ad

القوات أولى
بلغ مجموع أصوات القوات من دون حلفاء (39844 صوتاً) نحو ضعف حجم المردة من دون حلفاء (20073). وحلّت أولى في كل من بشري (14315 صوتاً وأقرب منافسيها النائب وليم طوق – 3566 صوتاً)، والكورة (9477 وأقرب منافسيها مرشح المردة فادي غصن – 3695) والبترون (11223 وأقرب منافسيها النائب جبران باسيل – 8922). وتوزعت الأحجام بحسب الأقضية الأربعة كالآتي:

  • في الكورة، حلت القوات اللبنانية أولى بـ 9477 صوتاً (فادي كرم – 9226، سامي ريحانا – 153، رامي سلوم – 98)، والحزب القومي ثانياً بـ 4263 صوتاً (سليم سعاده – 2836، وليد عازار – 1427)، ثم تيار المردة بـ 3695 صوتاً، و«شمالنا» رابعة بـ3324 صوتاً، فحركة الاستقلال خامسة بـ 3276 صوتاً، والتيار الوطني الحر سادساً بـ 3022 صوتاً. وقد عبّرت صناديق الاقتراع عن جو سياسي يخالف ما عرف عن الكورة الأرثوذكسية من توجهات مع حصول القوات و«شمالنا» و«الاستقلال» على 16077 صوتاً، مقابل 10980 صوتاً للقومي والمردة والتيار.
  • في زغرتا، حل تيار المردة أولاً ووزّع أصواته الـ 13475 على ثلاثة مرشحين (طوني فرنجية – 8945، إسطفان دويهي – 4320، كارول دحدح – 510). وجاءت حركة «الاستقلال» ثانية رغم الدعم المالي لرئيسها ميشال معوض بـ 11339 صوتاً توزعت على ثلاثة مرشحين (معوض – 9261، جواد بولس – 2035، طوني مارديني – 43)، ثم المجتمع المدني («شمالنا») بـ 4155 صوتاً، والقوات اللبنانية رابعة بـ 3991 صوتا، التيار الوطني الحر خامساً بـ 2297 صوتاً.
    ad

وهنا أيضاً تمكن ملاحظة تغيير كبير في المزاج الشعبي مع حصول معوض و«شمالنا» والقوات على 19485 صوتاً مقابل 15772 صوتاً للمردة والتيار الوطني الحر.

  • في البترون، حلت القوات الأولى (11223)، يليها التيار الوطني الحر 9246 (8922 لباسيل و324 للمرشح وليد حرب)، ومجد بطرس حرب ثالثاً (7076)، ثم «شمالنا» (4013)، وأخيراً تيار المردة (1908).
    وهنا أيضاً يتبين أن القوات و«شمالنا» ومجد حرب حصلوا على 22312 صوتاً، مقابل 11154 صوتاً للمردة والوطني الحر، في تعبير صارخ عن تغير في المزاج الشعبي.
  • في بشري، حلت القوات أولى بـ 14315 صوتاً، يليها وليم طوق (3566)، ثم «شمالنا» (1561)، وأخيراً التيار الوطني الحر (681)، ما يظهر تقدم القوات بنحو ضعفين ونصف ضعف عدد الأصوات على خصومها مجتمعين، بما فيهم المجتمع المدني والتيار وطوق.
    تراجع التيارين
    أما على صعيد اللوائح، فيمكن تسجيل الآتي:

القوات اللبنانية
زادت أصوات القوات في بشري (1648 صوتاً) والكورة (908) والبترون (1381) وزغرتا (990)، أي ما مجموعه 4927 صوتاً، وهو تقدم كبير جداً قياساً بعدد الناخبين والمقترعين. مع ذلك، لم تتحقّق توقعات القوات بنتيجة أفضل تمكنها من الفوز بأربعة مقاعد على الأقل. ويظهر التدقيق في أرقام المرشحين على لائحة القوات أنها اختارت خمسة مرشحين أساسيين (2 بشري، 1 البترون، 1 الكورة، 1 زغرتا)، لكنها بدل أن تختار خمسة مرشحين جديين آخرين من ذوي الحيثية العائلية أو المناطقية يمكن لكل منهم أن يرفد اللائحة بـ 500 صوت غير حزبي، فضلت اختيار مرشحين مغمورين بلا أي حيثية (ماغي طوبيا 89 صوتاً – زغرتا، فؤاد بولس 53 صوتاً – زغرتا، سامي ريحانا 153 صوتاً – الكورة، رامي سلوم 98 صوتاً – الكورة، ليال نعمه 129 صوتاً – البترون).
ad

القوات تتوسع في زغرتا والكورة والبترون ويعجز المردة عن فعل الأمر نفسه في بشري والكورة والبترون

المردة
تراجع تيار المردة في زغرتا (4957 صوتاً) وبشري عبر وليم طوق (1083) والكورة عبر حليفه سعاده (2400) والكورة (529) ليصل مجموع التراجع إلى 8969 صوتاً، وهو رقم قياسي مقارنة بعدد الناخبين والمقترعين في هذه الدائرة. أما في البترون فلم يكن للمردة مرشح عام 2018، فيما نال مرشحه في هذه الدورة جوزف نجم 1908 أصوات. بالنتيجة، أكّد تيار المردة أنه لا يزال القوة الانتخابية الأولى في زغرتا، طالما لم تتوحد صفوف القوات ومعوض والمجتمع المدني. لكن وجود نائبين مناوئين للمردة في القضاء من أصل ثلاثة واقع صعب، علماً أنه سبق للمردة أن تعامل مع ما هو أصعب منه غداة انتخابات 2005 عندما خسر المقاعد الثلاثة. أما في الكورة، فكان يفترض لحركة طوني فرنجية باتجاه آل مكاري وتيار المستقبل وتفاهمه مع آل غصن وتحالفه مع سليم سعاده أن تعزز حضوره أكثر في مواجهة التقدم الكبير للقوات، إلا أن هذا كله لم يترجم في صناديق الاقتراع. وفي بشري، فاز وليم طوق بالمقعد لكن مع تراجع دراماتيكيّ في الأصوات يفترض أن يدفعه إلى إعادة نظر شاملة بطريقة عمله، خصوصاً أنه نأى بنفسه عن أي موقف سياسي يمكن أن يلحق ضرراً شعبياً به. وفي البترون، خاض المردة الانتخابات بكل ثقله لتحديد حجمه بـ1908 أصوات، أي أقل من حجم المرشحة ليال بو موسى (2058) وأقل من نصف حجم «شمالنا» (4013). بالتالي فإن القوات تتوسع في زغرتا والكورة والبترون فيما يعجز المردة عن فعل الأمر نفسه في بشري والكورة والبترون.
ad

حركة الاستقلال
تقدم رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض 691 صوتاً، وحقّق حليفه الزغرتاويّ الدائم النائب السابق جواد بولس تقدماً استثنائياً بـ 1926 صوتاً، كما تقدم مجد حرب من 6155 صوتاً نالها والده حين ترشح على لائحة فرنجية والقومي عام 2018 إلى 7078 صوتاً حصل عليها مدعوماً من حزب الكتائب في أول استحقاق سياسيّ له. وإذا كان معوض والمردة قد انشغلا بعد الانتخابات في تحديد من يحتل المكانة الأولى في زغرتا رغم وضوح الأرقام في منح المردة الصدارة، فإن حقيقة تقدم معوض تكمن في تحوله من لاعب ثانويّ تنفر منه اللوائح لعدم قدرته على تأمين حاصل انتخابي لنفسه إلى لاعب أساسيّ يشكل لائحة مكتملة مع حلفاء خاصين به في البترون والكورة وزغرتا وربما بشري مستقبلاً، وتفوز لائحته بمقعدين، حاله من حال المردة وأفضل بكثير من حالة التيار الوطني الحر (في هذه الدائرة).

التيار الوطني الحر
تراجع التيار الوطني الحر في البترون (3347 صوتاً) وبشري (431) والكورة (685) وزغرتا (1452)، أي ما مجموعه 5915 صوتاً شكّلت مفاجأة، كونه أقل من التراجع الدراماتيكي لتيار المردة رغم أن الحملة الانتخابية تركزت على التيار الوطني الحر لا على المردة تناغم في مهاجمة العهد مع «الثوار» وإعلام 17 تشرين، ورغم افتقاده دعم تيار المستقبل الذي أغدق على العونيين أصواتاً في انتخابات 2018. مع ذلك فإن التراجع العوني كان متوقعاً في زغرتا بحكم الإهمال العوني قياساً بتقديمات المردة ومعوض والقوات، وفي الكورة بحكم تأثرها بالأجواء السياسية – الإعلامية العامة. أما في البترون فلم يكن أحد يتخيل أن يتجاوز تراجع باسيل الثلاثة آلاف صوت رغم كل ما تشهده المدينة وقضاؤها من ازدهار خياليّ. لكن الواضح من نتائج الانتخابات أن التطورات السياسية العامة كان لها أثرها في البترون أيضاً، إضافة إلى سلبية تمضية باسيل غالبية وقته بين اللقلوق والبياضة، وتوقف المشاريع الحيوية الكبيرة بعد انسحاب الممولين غداة 17 تشرين، وتراجع القدرات الخدماتية للتيار، والهجوم المالي الكبير عشية الانتخابات. والأكيد أن ظهور التيار بحجم «شمالنا»، بعيداً من المردة وبعيداً جداً من القوات، يفترض أن يشكل أكثر من مجرد جرس إنذار، رغم احتفاظه بالمقعدين النيابيين.

«شمالنا»
حققت لائحة «شمالنا» نتيجة مقبولة جداً، ونالت حاصلاً انتخابيّاً رغم احتدام التنافس في هذه الدائرة واشتداد العصبيات وانتشار المال الانتخابي. وحلت المرشحة عن المقعد الماروني في البترون ليال بو موسى أولى بـ 2058، بفارق ضئيل جداً (103 أصوات) عن زميلها على اللائحة ربيع الشاعر (1955). وإذا كان رقما بو موسى والشاعر متوقعين، فإن مفاجآت شمالنا توزّعت بين بشري والكورة وزغرتا. ففي بشري، حصل المرشح رياض طوق على 1406 أصوات، وهو رقم كبير يمكن فهم جديته بالمقارنة مع ستريدا جعجع التي حصلت مع كل نفوذ القوات وأموالها على 7924 صوتاً، ووليم طوق الذي حصل على 3566 صوتاً. وفي زغرتا حصل مرشحو شمالنا على أرقام متقاربة جداً: شادن الضعيف 1701، وميشال الدويهي 1768، وجيستال سمعان 686، ليصل عدد الأصوات التي حصدتها اللائحة في زغرتا إلى 4155 صوتاً، أي ضعف ما جمعه التيار الوطني الحر في القضاء وأكثر بقليل مما جمعته القوات اللبنانية رغم تقديماتها المالية والخدماتية والاجتماعية. وفي الكورة أيضاً سُجّل توزيع متوازن للأصوات بين المرشحين الثلاثة على لائحة «شمالنا»، فحصل المرشحون الثلاثة على 3324 صوتاً، متقدمين من حيث التمثيل الشعبي على التيار الوطني الحر (3022) وحركة الاستقلال (3276).

ad

ظلم النظام الانتخابي
النظام الانتخابيّ أنصف في زغرتا كلاً من ميشال معوض وطوني فرنجية بحكم فوزهما وحلولهما أولاً وثانياً، فيما لم يفز النائب السابق إسطفان دويهي بالمقعد الثالث رغم حلوله ثالثاً لأن لائحته لم تؤمن الحواصل الكافية، فذهب المقعد الزغرتاوي الثالث للمرشح ميشال دويهي الذي حلّ سابعاً في ترتيب المرشحين الزغرتاويين. وفي البترون، فاز غياث يزبك وجبران باسيل بالمقعدين بحكم حلولهما أولاً وثانياً. أما في الكورة، فحل فادي كرم أولاً وفاز بمقعد، فيما لم يصل فادي غصن الذي حل ثانياً لعدم حصول لائحته على الحاصل الانتخابي. وكذلك الأمر بالنسبة إلى سليم سعاده الذي حلّ ثالثاً ولم تؤمن لائحته الحاصل، ليفوز بالمقعدين كل من جورج عطالله رغم حلوله رابعاً في قائمة المرشحين الكورانيين وأديب عبد المسيح رغم حلوله خامساً. وفي بشري، حلّت ستريدا طوق أولى والنائب القواتي السابق جوزف إسحق ثانياً من دون أن يفوز بالمقعد الذي ذهب إلى وليم طوق رغم حلوله ثالثاً في ترتيب المرشحين البشراويين. وهنا تبين طبيعة القانون الانتخابيّ أن فوز المرشح ليس رهن تقدمه على خصومه في قضائه إنما رهن تقدمه في ترتيب المرشحين على لائحته نفسها. ففي ترتيب المرشحين في هذه الدائرة، بحسب النسبة المئوية للأصوات، حلت ستريدا جعجع أولى، يليها فادي كرم، ثم غياث يزبك، ثم جوزف إسحق، لكن اللائحة حصلت على ثلاثة مقاعد فقط فسقط إسحق، وكان يمكن أن يفوز إسحق ويسقط يزبك لو حصل إسحق على مئتي صوت إضافيين. وعندها كان سيتحول المشهد كالتالي: يربح إسحق ويسقط يزبك من لائحة القوات، فيخسر نجيب عبد المسيح ويربح مجد حرب من لائحة معوض، ويخسر وليم طوق ويربح إسطفان دويهي من لائحة فرنجية، ويخسر ميشال دويهي ويربح سمعان البشواتي من لائحة «شمالنا». وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية من الفرضيات فيما لو تقدم مرشح على آخر في لائحته بعشرات الأصوات.

أقلام الاغتراب
بلغ مجموع من أيّدوا القوات اللبنانية و«شمالنا» ولائحة ميشال معوض – مجد حرب، في الاغتراب، 13167 صوتاً مقابل 3258 صوتاً للتيار الوطني الحر والمردة والحزب السوري القومي الاجتماعي. وإذا كان حلول المردة رابعاً في الاغتراب الزغرتاوي يمثل ضربة كبيرة له تستدعي المتابعة والمعالجة، فإن الضربة الأكبر كانت للتيار الوطني الحر الذي حل رابعاً بعد كل النشاط الاغترابي لرئيسه جبران باسيل في وزارة الخارجية، وفي ظل الحضور العوني في السفارات اللبنانية حول العالم، والإرث العوني الكبير المفترض في الاغتراب. وسجّل معوض وحرب أرقاماً لا يستهان بها، إذ تقدّم الأول على القوات والمجتمع المدني وفرنجية والعونيين في زغرتا، وتقدم الثاني على باسيل في الاغتراب البتروني، وكان يمكن للمجتمع المدني أن يفعل الأمر نفسه لو لم يقسم أصواته بين المرشحين. أما القوات فلم تتجاوز المتوقع في أرقامها المهمة والكبيرة. لكن، ما لم يكن متوقعاً الضعف الذي ظهر عليه الخصوم. فالنائب وليم طوق، مثلاً، نال 210 أصوات اغترابية، مقابل 1605 لستريدا طوق و1017 للنائب القواتي السابق جوزف اسحق، رغم أن المقربين من طوق يؤكدون أنه ينشط اغترابياً خصوصاً في أستراليا حيث الوجود التاريخي الكبير لآل طوق.

المقترعون السنّة
كان تيار المردة يأمل، بحكم علاقته الوطيدة المفترضة برئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بأن يحصل على أصوات المقترعين السنّة بموجب إشارة حريرية ما، فيما كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يعوّل على الضغط السعودي لاستمالة هذه الأصوات. إلا أن أصوات الأقلام السنية (هناك أصوات سنية في أقلام تصنف «مختلط» لا يمكن للماكينات الانتخابية تحديد مذهبها مئة في المئة) توزعت كالآتي:
ad

  • البترون: مجد حرب: 502، جوزف نجم (مردة): 473، جبران باسيل: 285، ليال بو موسى: 254، غياث يزبك: 242، ربيع الشاعر: 38.
  • الكورة: لائحة معوض – حرب 1061، لائحة المردة – القومي 1061، لائحة القوات 880، «شمالنا»: 517، لائحة التيار – القومي: 477.
  • زغرتا (مجموع أقلام السنة و«المختلط» لأن غالبية الناخبين السنة يقترعون في أقلام تصنف «مختلط»): المردة: 4632، معوض: 4393، القوات: 995، «شمالنا»: 945، التيار الوطني الحر: 778.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى