رأي

خلافات على الاقساط بين المدارس ولجان الاهل

كتبت ريمان ضو لـ “هنا لبنان” :

عام 2020 طلب وزير التربية في حكومة حسان دياب طارق المجذوب من شركة بريطانية التدقيق بموازنات بعض المدارس الخاصة. ومن بين 1600 مدرسة، تم اختيار مدارس من مختلف المستويات التعليمية والدرجات ليكونوا موضع الدراسة، ليتبين بنتيجتها أن بعض هذه المدارس تجني أرباحاً طائلةً تقدر بين 10 و 52 %.

ما قام به الوزير المجذوب يعتبر سابقة، أثبتت بالأرقام بأن معظم المدارس الخاصة ” تنذر العفة” لكنها في الحقيقة تراكم الأرباح والأموال، بدليل مطالبة المدارس جمعية المصارف بتحرير أموالها المحجوزة. ومعلوم أنه وفق المادة الرابعة من القانون 515، فإن أي تراكم للأرباح يفترض أن يعود للأهل. فأين المدارس والقيمون عليها من كل ذلك؟

بعد الأزمة الاقتصادية وانهيار سعر الصرف، وارتفاع التكلفة التشغيلية للمدارس، كان اللجوء إلى رفع الأقساط المدرسية الوسيلة الأسرع لدى بعض المدارس لتعويض الخسائر أو تخفيفها.

الزيادة وإن كان لا مفرّ منها، بإقرار الأهل والطلاب والأساتذة والقيمين على المدارس، إلّا أن المهم هي قيمة هذه الزيادة والأهم قدرة الأهالي على تحملها.

وبلغة الأرقام أيضاً، بادرت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية إلى إجراء دراسة علمية حول كلفة العام الدراسي، لناحية المستلزمات التشغيلية للمدرسة، من مازوت وكهرباء وصيانة، أو لناحية رواتب الأساتذة وبدل النقل، لتبين أن الزيادة تقدر بنسبة 100% على الأقساط.

الرقم صادم نعم، وإذا تُرجم على أرض الواقع فنحن أمام أزمة تربوية مفتوحة.

عن هذا الهاجس يجيب الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر لموقع “هنا لبنان” مؤكّدًا “أن العمل جارٍ لتأمين زيادة أقساط منطقية ويمكن للأهالي تحمّلها”، ويقول: “إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع” مشيرًا إلى معادلة تحمل الأعباء بين الأهل والمدرسة والأساتذة والدولة اللبنانية، انطلاقاً من المبدأ الأهم وهو الحفاظ على العام الدراسي، موضحاً أنه في نهاية شهر كانون الأول، يفترض بالمدارس أن تقدم موازناتها إلى وزارة التربية بعد موافقة لجان الأهل المنتخبة من قبل الأهالي.

نصر يكشف عن مساهمات مالية للمدارس، إن من جهات مانحة أو من الدولة اللبنانية، عبر إقرار مبلغ 500 مليار دولار للمدارس، الذي تستفيد منه المدارس الخاصة بنسبة 350 مليار دولار.

وفي عملية حسابية، فإذا قدّرنا عدد التلامذة في المدارس الخاصة بين 400 أو 500 ألف طالب (نستثني منهم الطلاب الحائزين على منح دراسية)، وقمنا بتوزيع 350 مليار دولار على عدد التلامذة، فيقدر أن يستفيد كل طالب بحدود 900 ألف ليرة كمساعدة سنوية.

عن هذه النقطة، تقول رئيسة اتحاد لجان الاهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، بأن إقرار هذه المساهمة المالية تم عن العامين 2019-2020، علماً أنه في هذه الفترة كانت معظم المدارس مقفلة بسبب جائحة كورونا، والأهم أن معظم الأهالي كانوا قد سددوا الأقساط المدرسية عن هذا العام، فكان حريًّا بالمجلس النيابي ومعه وزارة التربية إقرار المساعدة لهذا العام. وتطالب الطويل بحق لجان الأهل بالرقابة على توزيع المساعدات على بعض المدارس، خوفاً وكما درجت العادة في لبنان من توزيعها بحسب الولاءات السياسية والطائفية والمناطقية.

وتكشف الطويل في حديث لموقع ” هنا لبنان” على سبيل المثال أن ثانوية رفيق الحريري التي تُدار تحت إشراف رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري، زادت الأقساط بنسبة 40% وبلغت الزيادة ثلاثة ملايين ليرة لبنانية عن الطالب الواحد، وكذلك الحال بالنسبة للمدارس الإنجيلية، وذلك حتى قبل صدور الموازنات ودون موافقة لجان الأهل. مع العلم أن هذه المدارس تقاضت الأقساط كلها عن العام الماضي وستستفيد حتماً من نسبة المساعدة التي أقرها مجلس النواب للمدارس الخاصة.

الطويل تؤكد أن المعركة اليوم هي بين المدارس ولجان الأهل، كاشفة عن تدخلات أحزاب وإدارات مدارس في انتخابات لجان الأهل وعن عمليات تزوير بالدعوات التي توجه للأهالي والمهل القانونية المنصوص عليها أو حتى طريقة التبليغ، وضغوظات تمارس على الأساتذة والإداريين والعاملين في المدارس، وتشير في الوقت عينه إلى تقاعس لوزارة التربية في أداء دورها لحماية لجان الأهل.

الطويل تؤكد أن أي زيادة على الأقساط قبل نهاية شهر كانون الأول، أي قبل إقرار الموازنات للمدارس بموافقة لجان الأهل، هي زيادات غير قانونية، وإن الطابة في ملعب الأهل اليوم إذ تعود إليهم مسؤولية اختيار ممثليهم أولاً، ورفض أي زيادة غير منطقية على الأقساط ثانياً.

حتى نهاية شهر كانون الأول، تاريخ الانتهاء من انتخابات لجان الأهل وتقديم موازنات المدارس إلى وزارة التربية، وحتى صدور المراسيم التطبيقية لقانون ال500 مليار دولار، يبقى مصير العام الدراسي معلقاً، ومعه مصير آلاف الطلاب الذين غابوا قسرًا عن المدارس لمدة عامين بسبب جائحة كورونا، ويأملون العودة إلى صفوفهم بأقل خسائر ممكنة.

(هنا لبنان)

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى