شؤون اقليمية ودولية

تفاؤل كاذب في مفاوضات فيينا… “القصة مطوْلة”

بقلق وحذر وأجواء من التوتر، تسير المفاوضات النووية الإيرانية في فيينا، فإيران التي تقدمت نقاطاً في محادثاتها متسلحة بعامل الوقت، لترفع من مستوى تخصيبها لليورانيوم إلى 20% من المستوى المسموح به وهو 3%. وهو المستوى المطلوب لصنع سلاح نووي، تراجعت في عناوين وملفات أخرى، أبرزها التدني النسبي لإنفاقها العسكري وتدني صادراتها النفطية، بالإضافة إلى العقوبات التي تشل نظامها الاقتصادي والخدماتي. صحيح أن الأوروبيين أعلنوا الانتهاء من صياغة 80% من نص الاتفاق، لكن المواقف المتأتية من الداخل، تشير بوضوح الى أن الطريق لا يزال طويلاً، انطلاقاً من جملة النقاط التي سيتم مناقشتها والتي لا تزال الحلول حولها، صعبة.

إذاً، بعد أكثر من 5 أشهر على تعليق المحادثات النووية في فيينا، انطلقت الإثنين الجولة السابعة، وهي الأولى في عهد الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، علماً أن 6 جولات غير مباشرة جرت بين إيران والولايات المتحدة بين نيسان وحزيران الماضيين، من أجل إعادة العمل بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، لكنها توقفت إثر انتخاب رئيسي.

مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” الدكتور سامي نادر، يؤكد أن النص المتعلق بالاتفاق الذي أنجزه الأوروبيون بنسبة 80%، لا يزال خاضعاً لإعادة صياغة، مشيراً الى عدم إحراز أي تقدم يُذكر في المفاوضات استناداً الى مواقف الطرفين.

يتوقف في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند المطالب الأميركية ـ الأوروبية المتمثلة بضرورة تراجع إيران عن عملية التخصيب، لأن المرحلة التي تفصل الإيرانيين عن العتبة النووية تقلصت وباتت مرهونة بالأسابيع، ورفض رفع العقوبات عنها من دون مقابل وملف الصواريخ البالستية، إضافة الى سياسة طهران في المنطقة، مع تركيز الأميركيين على فكرة “اتفاق أصلب واطول”. ينتقل نادر الى المقلب الآخر، إذ لا يزال سقف المطالب الإيرانية عالياً، انطلاقاً من إصرار طهران على أن يكون الملف النووي عنوان المفاوضات الأول، يضاف اليه رفع العقوبات الأميركية ومطالبة طهران بتعويضات، وضمانة عدم انسحاب واشنطن من المفاوضات إذا تعثرت.

يلفت الى أن إيران تلعب اليوم على عامل الوقت، لحاجتها الماسة الى المسار التفاوضي، الذي يحميها من الضربة العسكرية، كما يجنّبها إحراج شريكيها الأساسيين على طاولة فيينا، الصين وروسيا، لافتاً في المقابل الى أن طهران ليست مستعجلة على توقيع الاتفاق لاعتبارات تتصل بملف التخصيب، ما سيجعل موقعها التفاوضي أفضل، بحسب رأيها.

يشير في المقابل، الى أن إيران طوّرت خيارات بديلة من خلال التوجه شرقاً وراكمت معرفة وقدرات في مسألة التخصيب النووي، وراهنت على الوقت الذي لعب لصالحها، في حين، يبدو جديد هذه الجولات مقارنة مع العام 2015، أن الطرف المعارض لهذا الاتفاق الذي كان مهمشاً، وهو إسرائيل وبعض الجهات الأخرى، بات موقعه أقوى، حتى أن تل أبيب لا تتردد في تعداد التهديدات الإيرانية مُلوّحة بالخيارات العسكرية وبأخرى غير دبلوماسية، لذلك المسألة خطرة وإمكانية ضربة عسكرية لم تعد بعيدة كما قبل.

“لا يبدو الطريق معبداً أمام اتفاق سريع، لأنَّ الهوة بين ما يطلبه الأميركيون والغرب بشكل عام، وما يريدوه الإيرانيون، كبيرة”، بهذه العبارة يختصر نادر أجواء المحادثات التي يندرج لبنان فيها في الفصل الثالث، أي سياسيات إيران في المنطقة وتهديدها للاستقرار وصواريخها على الحدود الإسرائيلية، مؤكداً أن الموضوع لا يزال يحتاج الى الكثير من الوقت.

يرى أن ربط لبنان بمفاوضات فيينا يأتي انطلاقاً من رغبة فريق فيه بإتمام صفقة إيرانية أميركية بمباركة عربية، تؤدي إلى تسوية شبيهة لتلتك التي جرت العام 2014، مذكراً بأن موازين القوى تغيرت في المنطقة، إذ لم تعد إيران وحدها اللاعب القوي، علماً أنها خرجت من معاركها في سوريا والعراق واليمن منكسرة. يضيف، “نعم، إيران صاحبة نفوذ قوي في لبنان وستسعى الى تحصينه، لكنها عاجزة عن معالجة المشكلة اقتصادية، والانقسام الحاد والشارع المتململ والقنبلة الاجتماعية التي باتت على وشك الانفجار والتأزم السياسي والشرخ المجتمعي”.

يذكّر نادر بدخول لاعبين جدد الى الساحة اللبنانية مثل تركيا وروسيا، متوقفاً عند دول الخليج الذين اثبتوا أنهم على الرغم من انسحابهم هم موجودون بقوة، ولبنان بحاجة الى عودتهم.

وإذ يلفت نظر مَن فاته، الى موقع لبنان على واجهة المتوسط والتنقيب عن النفط والغاز، يجزم بأن كل هذه التطورات والوقائع ستؤخذ بعين الاعتبار، وأن الاتفاقات والتسويات لا تكون كما يسوق له اليوم، معتبراً أن الخطر الحقيقي هو ما نعيشه من اهتراء للدولة وضرب للمجتمع اللبناني.

المصدر
القوات اللبنانية

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى