الهجوم على قطر.. رسالة واضحة لكل الأصدقاء

كتب د. حاتم عبدالمنعم في صحيفة بوابة الاهرام.
كان هجوم العدو على قطر بمثابة رسالة لكل أصدقائهم، تؤكد حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي يعني أنهم ليس لهم عهد أو أمان إلى يوم الدين. والغريب أن هذا القرار له تداعيات سلبية كثيرة وكبيرة على دولة العدو لا تُقارَن بأي مكاسب تم تحقيقها، إن كانت هناك مكاسب؛ حيث إن معظم قيادات حماس لم تكن موجودة. في حين أن هذا الهجوم كانت له تداعيات خطيرة سوف تُلصَق بالعدو الآن ومستقبلًا، إن كان لهم مستقبل.
فمن الخسائر المتعددة: أن هذا العدوان له تداعيات خطيرة داخليًا، تعني عدم رغبة القيادة في التوصل إلى اتفاق مع حماس حول تسليم الأسرى وهدنة لمحاولة الحل الشامل. كما تعني عدم اهتمامها بالأسرى الإسرائيليين، مما يُشكِّل غضبًا شعبيًا ضد رئيس الوزراء وزيادة المظاهرات والعداء ضده، مما يُضعف من فرصه في أي انتخابات قادمة أو حتى استمراره في الحكم. فضلًا عن أنه اعتدى على دولة صديقة تعمل كوسيط لحل المشكلة، ويُمثِّل اعتداءً صريحًا على سيادتها.
وهنا رسالة لكل الدول الصديقة بأنهم دولة ليس لهم عهد أو أمان إلى يوم الدين. والخسارة هنا ليست قطر فقط، بل جميع الدول التي لها علاقات بدولة العدو.
ثم إن هذا العدوان يُمثِّل إحراجًا لأكبر أصدقاء العدو وهو أمريكا، لعلاقتها المتميزة بدولة قطر ووجود أكبر قاعدة عسكرية بها، مما يعني في النهاية أن أمريكا غير قادرة على حماية أقرب أصدقائها. وهنا نتذكر مقولة أحد الرؤساء السابقين بأن “المحتمي بأمريكا عريان”؛ لأنها لم تستطع حماية أكبر حلفائها. ثم إن هذا العدوان يُمثِّل انتهاكًا لكل المواثيق الدولية، مما يؤدي إلى زيادة الغضب الشعبي والرأي العام ضد العدو، وهذا عامل مهم سوف يزداد تأثيره في المستقبل القريب؛ حيث يفقد العدو كل يوم التأييد الذي كان يتمتع به في الغرب بوجه عام.
ثم نأتي للأهم وهو أن هذا العدوان يعكس في المقام الأول عشوائية اتخاذ القرار واستمرارًا لسياسة كسب مزيد من الأعداء والعداوات مع الجميع حتى الأصدقاء، مما ينعكس داخليًا في الشعور بالخوف والقلق المستمر من جميع الجيران والدول المحيطة.
وهذا يعني في الختام بداية الانهيار لدولة العدو، فهي بمثابة كيان جريح يحاول تحطيم كل من حوله معه، أو يحاول هدم المعبد على الجميع، وإن شاء الله الانهيار التام، ونصر الله قريب، والله ولي التوفيق.




