النفط يرتفع لليوم الرابع مع تصاعد مخاطر الإمدادات

واصل النفط مكاسبه بعدما قلل الرئيس دونالد ترمب من احتمال إجراء محادثات مع إيران في الأجل القريب، بينما هدد بشن ضربات أوسع نطاقاً، في وقت امتدت المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية إلى ما وراء الشرق الأوسط وصولاً إلى البحر الأسود.
وارتفع خام “برنت” ليتداول قرب 92 دولاراً للبرميل، مسجلاً صعوداً لليوم الرابع، بينما تجاوز خام “غرب تكساس” الوسيط 85 دولاراً. وتعهد ترمب بالرد إذا عطل المتمردون الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن حركة الشحن في البحر الأحمر، وكرر تهديداته بتوجيه ضربة قريباً إلى جبل “بيك آكس”، وهو ما يعتقد أنه يضم موقعاً نووياً سرياً.
ونفذ الجيش الأميركي هجمات على إيران لليوم الحادي عشر على التوالي، في محاولة لإضعاف قدرات البلاد على تهديد حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية. وأضافت أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً، رغم الاعتداءات الإيرانية.
الطاقة الدولية: تصاعد توترات حرب إيران تزيد مخاوف إمدادات النفط
وارتفعت العقود الآجلة للنفط هذا الشهر مع تصعيد الولايات المتحدة وإيران الأعمال العدائية في أنحاء الشرق الأوسط، فيما تعرضت ثلاث ناقلات لهجمات خلال الأيام الأخيرة في مضيق هرمز قرب عُمان.
أزمة أوكرانيا تفاقم الضغط على السوق
خارج المنطقة، تتعامل السوق أيضاً مع سلسلة من الهجمات على محطة خط أنابيب بحر قزوين الواقعة على ساحل البحر الأسود الروسي، والتي تشحن معظم نفط كازاخستان الخام.
وقال ترمب يوم الثلاثاء إن إيران “تريد بشدة أن تجتمع”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ليست مهتمة. ورفضت طهران المزاعم بأنها تسعى إلى إجراء محادثات. وتأرجحت أسعار الخام مراراً تبعاً لاحتمالات التصعيد والتهدئة.
حربا إيران وأوكرانيا تدفعان أسعار الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أعلى من الخام
وقال جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفراستركتشر كابيتال مانجمنت” (Infrastructure Capital Management LLC): “رأينا هو أننا سنبقى نوعاً ما ضمن نطاق سعري يتراوح بين 80 و90 دولاراً، اعتماداً على تدفق الأخبار”. وأضاف: “إذا أُغلق البحر الأحمر فعلياً، فسيشكل ذلك تهديداً. لم نشهد ذلك بعد. وقد يدفعنا ذلك إلى ما فوق 100 دولار”.
تهديدات البحر الأحمر توسع مخاطر الإمدادات
بعد تهديدات الحوثيين لحركة الملاحة البحرية، بدا أن بعض الناقلات توقفت مؤقتاً مع اقترابها من المياه اليمنية، بينما عكست ناقلات أخرى مسارها واتجهت نحو قناة السويس. ومع ذلك، واصلت سفن أخرى التحرك نحو المنطقة.
وأصبح البحر الأحمر طريقاً حيوياً للصادرات السعودية خلال الحرب، ما أتاح للمملكة إعادة توجيه بعض التدفقات عبر خطوط الأنابيب وتجاوز مضيق هرمز. وانخفضت حركة السفن التجارية المرصودة عبر الممر المائي الضيق قرب إيران إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع.
لماذا لا تسعّر أسواق النفط تصعيداً حاداً في باب المندب؟
وقد يتجاوز خام “برنت” 100 دولار للبرميل قبل نهاية العام إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط وتراجعت المخزونات التجارية في دول “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” بدرجة أكبر، وفقاً لمذكرة صادرة عن “برنستين”.
كما أشارت “غولدمان ساكس غروب” إلى احتمال عودة الأسعار إلى مستويات من ثلاثة أرقام، رغم أن ذلك ليس السيناريو الأساسي للبنك.
تحركات الأسعار:
ارتفع سعر خام “برنت” للتسليم في سبتمبر بنسبة 1.1% ليصل إلى 92.05 دولار عند الساعة 11:15 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
وصعد سعر خام “غرب تكساس” الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 1% ليصل إلى 85.20 دولار.
علّقت شركتا تكرير نفط هنديتان مملوكتان للدولة تحميل شحنات النفط الخام من العراق، مع تزايد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، ما يجعل ضمان سلامة السفن أكثر صعوبة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
أضاف الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن الأمر غير معلن، أن شركة “إنديان أويل” (Indian Oil) تخلّت عن خطط تحميل ناقلة النفط العملاقة “ليلا جامناغار” (Lila Jamnagar)، التي تتسع لنحو مليوني برميل من النفط. وخلصت الشركة إلى أن عبور مضيق هرمز بناقلة محملة بالكامل ينطوي على مخاطر كبيرة، بعدما تعرضت عدة سفن شحن لمقذوفات خلال الأيام الماضية.
آسيا اليوم | الصراع يمتد لأبعد من مضيق هرمز بينما تعزز الاقتصادات الآسيوية دفاعاتها
وقال الأشخاص إن شركة “مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز” (Mangalore Refinery & Petrochemicals)، الخاضعة لسيطرة شركة “أويل آند ناتشورال غاز” (Oil and Natural Gas) المملوكة للدولة، علّقت أيضاً تحميل النفط من العراق بسبب تدهور الوضع الأمني.
ولم تستجب كل من “إنديان أويل”، و”مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز”، ووزارة النفط الهندية فوراً لطلبات التعليق.
مخاطر هرمز تعيق تحميل شحنات النفط
يبرز تعليق الهند عمليات التحميل حجم التراجع الحاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بعدما استهدفت إيران عدداً من ناقلات النفط في محاولة لفرض سيطرتها على الممر المائي. كما تعرضت سفن أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها لهجمات أيضاً، ما يثير تساؤلات لدى مُلاك السفن بشأن استمرار الإبحار من دون تشغيل تلك الأجهزة.
“غولدمان”: اضطرابات هرمز قد تدفع خام برنت فوق 120 دولار للبرميل
عادةً ما تشتري شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة النفط الخام العراقي بموجب عقود طويلة الأجل تُلزم المشتري بترتيب عمليات الشحن. كما أدى تصاعد المخاطر البحرية إلى زيادة صعوبة تأمين الناقلات وارتفاع تكلفتها. وكانت “رويترز” أول من أورد نبأ تعليق الهند عمليات التحميل.
وجّهت وزارة الشحن الهندية مُلاك السفن، ومديريها، ووكالات التوظيف، بالامتناع عن إيفاد البحارة الهنود للعمل على متن السفن العابرة لمضيق هرمز حتى إشعار آخر، في أعقاب تزايد الهجمات على السفن التجارية.
لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يقتصر على المواجهات العسكرية في منطقة الخليج العربي، بل امتد إلى الممرات البحرية التي تربط الشرق الأوسط بآسيا، ما دفع حكومات المنطقة إلى إعادة تقييم أمن الطاقة، ومرونة التجارة، وأولويات الاستثمار.
بينما رفعت الهجمات حول مضيق هرمز والتهديدات في البحر الأحمر أسعار النفط، سارعت الاقتصادات الآسيوية إلى تأمين الإمدادات وتعزيز الدعم المالي والاستثماري. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين دعم النمو والأسواق، بينما يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في تشكيل التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.
في تقريرنا “آسيا اليوم”، ضمن سلسلة تقدمها “الشرق بلومبرغ”، نستعرض أبرز التطورات الجيوسياسية والاقتصادية وتحركات الأسواق خلال الـ24 ساعة الماضية.
آسيا تعزز دفاعاتها الاقتصادية
دخل الصراع مرحلة أكثر خطورة مع تبادل الولايات المتحدة الأميركية وإيران الضربات لليوم العاشر توالياً، بينما يحاول الوسطاء إنقاذ هدنة يونيو. واستهدفت القيادة المركزية الأميركية مواقع عسكرية إيرانية، فيما هاجمت طهران منشآت أميركية في الكويت والأردن، كما تعرضت سفينتان لهجمات قرب مضيق هرمز، بحسب “بلومبرغ”.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رد قاسٍ على أي مقتل لجنود أميركيين، فيما واصلت إيران رفض تقديم ضمانات لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، رغم استمرار جهود الوساطة.
انتقلت حكومات آسيا من مراقبة الأزمة إلى تنفيذ خطط طوارئ لمواجهة تداعيات الصراع، بينما لا يزال بعض المشترين الآسيويين للنفط السعودي يرسلون ناقلاتهم إلى البحر الأحمر لتحميل الشحنات، بعدما هدد الحوثيون بفرض حصار على المملكة.
قالت 6 من شركات التكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان إن تحميلات الخام السعودي من البحر الأحمر مستمرة كما هو مخطط لها، بحسب “بلومبرغ”، فيما تواصل 3 منها إرسال السفن إلى ميناء ينبع.
صورة ملتقطة عبر قمر اصطناعي لميناء ينبع السعودي (المصدر: بلومبرغ/ كوبرنيكوس) – بلومبرغ
صورة ملتقطة عبر قمر اصطناعي لميناء ينبع السعودي (المصدر: بلومبرغ/ كوبرنيكوس) – بلومبرغ
وأكدت كوريا الجنوبية أن إمدادات النفط ما زالت مستقرة، إذ ضمنت واردات تعادل 110% من مستويات يوليو وأغسطس العام الماضي، بينما تغطي إمدادات سبتمبر 90% من الاحتياجات، بحسب وكالة “يونهاب”. كما عبرت 6 ناقلات مضيق هرمز منذ توقيع مذكرة السلام، ووصل ثلاث منها بالفعل إلى البلاد. وأكدت سيؤول أيضاً استعدادها لاستخدام مسارات بديلة إذا تعطلت الملاحة في البحر الأحمر.
وعززت باكستان بدورها أمن الطاقة بعدما اشترت شركة “باكستان إل إن جي” أغلى شحنة فورية للغاز الطبيعي المسال منذ مارس الماضي من “توتال إنرجيز غاز آند باور” بسعر 21.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحسب “باكستان توداي”. كما منحت الحكومة “باكستان ستيت أويل” حقاً حصرياً لاستيراد الديزل، ووافقت على اتفاق طويل الأجل مع “أو كيو تريدينغ” العمانية لتوريد البنزين، وفق “داون”.
حرب إيران تجبر دولاً آسيوية على شراء الغاز المسال بأسعار باهظة.. تفاصيل أكثر هنا
وفي الهند، حذرت مجموعة “غولدمان ساكس” من احتمال تجاوز خام برنت 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت اضطرابات هرمز، رغم أن ذلك ليس السيناريو الأساسي، بحسب “ذا إيكونوميك تايمز”. وسيؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة فاتورة الواردات، وإضعاف الروبية، ورفع التضخم وأسعار الوقود، في وقت انخفضت فيه تدفقات النفط الخليجية إلى أقل من 45% من مستويات ما قبل حرب إيران.
وتسرع إندونيسيا التحول إلى الوقود الحيوي، إذ تعتزم إطلاق بنزين E10 في 2027 ثم E20 بين 2028 و2029 لخفض الاعتماد على الوقود المستورد، بحسب وكالة “أنتارا”. وفي المقابل، بدأت الفلبين رفع أسعار الوقود للمستهلكين مع صعود أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الأميركية الإيرانية، وفق شبكة “جي إم إيه”.
الاستثمارات الحكومية الموجهة والتكنولوجيا تدعمان النمو
تعتمد حكومات آسيا بصورة متزايدة على الإنفاق الحكومي والاستثمارات الاستراتيجية والصناعات التكنولوجية لتعزيز متانة اقتصاداتها في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، بينما يظهر الذكاء الاصطناعي كأحد محركات الاقتصاد الأساسية.
ورغم تباطؤ الاقتصاد الصيني، أظهرت البيانات الرسمية نموه 4.3% على أساس سنوي في الربع الثاني، دون النطاق المستهدف البالغ 4.5% – 5%، نتيجة استمرار ضعف الطلب المحلي وقطاع العقارات، بحسب “بلومبرغ”. ومع ذلك، تعهد مجلس الدولة بتحقيق مستهدف النمو عبر تسريع تنفيذ السياسات وزيادة الإنفاق على البنية التحتية.
اقرأ المزيد: الصين تتعهد بدعم الاقتصاد بعد تباطؤ النمو دون المستهدف
وتواصل الصين توسيع قاعدة التصنيع المتقدم، إذ ارتفعت صادرات توربينات الرياح 35.6%، وشحنات بطاريات الليثيوم 37.6%، وصادرات المركبات 65.3% إلى 5.096 مليون وحدة خلال النصف الأول، بحسب “تشاينا ديلي”. وفي المقابل، ما زالت شبكات الكهرباء تعجز عن مواكبة التوسع السريع في مشروعات الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسعار خام الحديد مع انخفاض أرباح مصانع الصلب، ما يعكس انتقال محرك النمو تدريجياً نحو الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ”بلومبرغ”.
ومازالت كوريا الجنوبية تجني ثمار طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما قفزت الصادرات المعدلة خلال أيام العمل 62.9% في أول 20 يوماً من يوليو الحالي، واتسع الفائض التجاري إلى 12.2 مليار دولار بدعم من صادرات أشباه الموصلات، بحسب “يونهاب”. كما وسعت سيؤول تداول الوون على مدار الساعة، وتستعد لإطلاق شبكة تسوية دولية للعملة مطلع العام المقبل، في إطار مساعيها للانضمام إلى الأسواق المتقدمة ضمن مؤشرات “إم إس سي آي”، وفق “ذا كوريا هيرالد”.
وفي اليابان، تستهدف الحكومة حشد استثمارات محلية تتجاوز 370 تريليون ين (2.52 تريليون دولار) بحلول مارس 2041، مع رفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 1.1 تريليون ين (7.48 تريليون دولار)، بحسب “ذا جابان تايمز”. كما سجلت إصدارات سندات الشركات مستوى قياسياً بلغ 16.7 تريليون ين (113.6 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام المالي، وفق “نيكاي آسيا”.
أما إندونيسيا، فبلغت الاستثمارات الفعلية حوالي تريليون روبية إندونيسية (61.3 مليار دولار) خلال النصف الأول، بعد إطلاق حزم تحفيز بقيمة 96.34 تريليون روبية خلال النصف الأول من العام، بحسب وكالة “أنتارا”. إلا أن وكالة “موديز ريتنغز” حذرت من أن ارتفاع دعم الطاقة والضبابية السياسية قد يزيدان الضغوط على المالية العامة.
الأسواق تختبر تعافياً هشاً وسط التوترات الإقليمية
تعافت الأسواق المالية الآسيوية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقادت الأسهم اليابانية موجة الصعود في المنطقة، إذ ارتفع مؤشر “نيكاي 225” بأكثر من 2%، بينما صعد مؤشر “توبيكس” الأوسع نطاقاً 1.8%، ليستعيد جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، وفق موقع “إنفستينغ”.
وشهدت السوق الكورية الجنوبية انتعاشاً أقوى بعد واحدة من أكبر موجات الهبوط خلال الشهر الحالي. وقفز مؤشر “كوسبي” 3.56%، مدعوماً بعودة الطلب على أسهم شركات التكنولوجيا. وتقدم سهم “سامسونج إلكترونيكس” 6.76%، فيما صعد سهم “إس كيه هاينكس” 4.93%.
كما حصلت الأسهم الصينية على دفعة من إجراءات الدعم الرسمية. فقد صعد مؤشر “شنغهاي المركب” 0.6%، بينما صعد مؤشر “سي إس آي 300” 1.7%. واستمرت المؤسسات الحكومية في شراء الأسهم المحلية، بينما استقطب صندوق “تشاينا أسيت مانجمنت ستار 50 إي تي إف” تدفقات قياسية بلغت 13.8 مليار يوان (1.93 مليار دولار)، كما تعهدت شركات التأمين الكبرى بزيادة استثماراتها في الأسهم والقطاعات الناشئة، وفقاً لـ”بلومبرغ”.
طالع أيضاً: الأسهم الصينية ترتد صعوداً بعد إعلان “الفريق الوطني” شراء المزيد
وواصل مؤشر “إس آند بي/إيه إس إكس 200” التفوق على مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” للشهر الثاني على التوالي، بدعم من محدودية تعرض السوق الأسترالية لشركات أشباه الموصلات العالمية، بحسب “بلومبرغ”.
وفي المقابل، جاءت الأسواق الأخرى أكثر تبايناً. إذ تراجع مؤشر “هانغ سنغ” في بورصة هونغ كونغ 0.2% مع استمرار حذر المستثمرين بشأن آفاق النمو في الصين.
وعكست أسواق العملات الأجواء الحذرة نفسها. إذ جرى تداول الين الياباني قرب مستوى 162.53 مقابل الدولار، ليظل قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود رغم الطلب المتقطع عليه كملاذ آمن، في ظل استمرار التوقعات بأن بنك اليابان سيواصل تطبيع السياسة النقدية بوتيرة تدريجية، بحسب “إنفيستينغ”.
وارتفع اليوان الصيني داخل السوق المحلية إلى نحو 6.7660 مقابل الدولار، بينما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7665 للدولار، مدعوماً بتوجيهات رسمية أكثر قوة وتحسن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم المحلية. كما صعد الوون الكوري الجنوبي إلى نحو 1474.05 مقابل الدولار. وبلغ متوسط قيمة التداول اليومية بين الدولار والوون 18.6 مليار دولار.
أبرز الأخبار الآسيوية
الفلبين.. اتسع فائض ميزان المدفوعات إلى 3.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال 21 شهراً، بدعم من استمرار قوة تحويلات العاملين في الخارج وتحسن الحسابات الخارجية، وفق وكالة الأنباء الفلبينية.
شارع مزدحم بعاصمة الفلبين، مانيلا – المصدر: بلومبرغ
شارع مزدحم بعاصمة الفلبين، مانيلا – المصدر: بلومبرغ
باكستان.. اقترضت الحكومة من البنوك التجارية 5.9 تريليون روبية باكستانية (20.9 مليار دولار)، خلال العام المالي 2026، بما يعكس استمرار الاعتماد على التمويل المحلي في ظل تصاعد الضغوط المالية، بحسب موقع “داون”.
اليابان.. سجلت شركات التأمين على الحياة المحلية أكبر صافي مشتريات لها من السندات الحكومية اليابانية فائقة الأجل خلال 3 أعوام، بعدما اشترت سندات بقيمة 630.5 مليار ين (4.29 مليار دولار)، في يونيو الماضي، بحسب “بلومبرغ”.
أستراليا.. حذر وزير الدفاع ريتشارد مارليس من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تشهد أسرع وتيرة للتسلح العسكري منذ الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن البيئة الأمنية لأستراليا أصبحت أكثر تعقيداً، وفق “بلومبرغ”.
كوريا الجنوبية.. تعهد الرئيس لي جاي ميونغ باتخاذ إجراءات إضافية للحد من المضاربات في سوق الإسكان بعد استمرار ارتفاع أسعار الشقق في سيؤول وفق وكالة “يونهاب”.
يواصل بعض المشترين الآسيويين للنفط السعودي إرسال ناقلاتهم إلى البحر الأحمر لتحميل الشحنات، رغم تهديد جماعة الحوثي للملاحة السعودية عبر باب المندب، في الوقت الذي يدرسون فيه أيضاً بدائل للإمدادات.
وفقاً لأشخاص مطلعين مباشرة على خطط الشركات، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الأمر، فإن ما مجموعه ست شركات تكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان لا تزال تعتزم المضي قدماً في تحميل شحنات النفط السعودي من البحر الأحمر وفق الخطط الموضوعة حالياً. وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن ثلاثاً من تلك الشركات تواصل إرسال سفنها إلى ميناء ينبع.
استمرار شحنات النفط السعودي
يثير الوضع المتقلب في البحر الأحمر قلق المشترين في آسيا، التي تضم أكبر عملاء السعودية للنفط، إذ اعتمد كثير منهم على تحميل الشحنات من ميناء ينبع منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في أواخر فبراير. وحتى الآن، نجحت شركة “أرامكو السعودية” في تحويل جزء كبير من صادراتها من ميناء رأس تنورة، الواقع في عمق الخليج العربي، إلى البحر الأحمر عبر خطوط الأنابيب، ما أتاح لها الحفاظ على مستويات مبيعاتها.
وتستمر المحادثات بين المشترين و”أرامكو”، مع تقديم تطمينات لبعض شركات التكرير بأن العمليات لا تزال قادرة على الاستمرار بشكل طبيعي، بحسب بعض المطلعين. وكانت “بلومبرغ” قد أفادت في وقت سابق بأن وزارة الخارجية السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي، رداً على تهديدات الحوثيين.
وامتنعت “أرامكو” عن التعليق على الأمر.
تدفقات النفط عبر البحر الأحمر
كانت جماعة الحوثي أصدرت تهديداً هذا الأسبوع لحركة الملاحة السعودية، محذرين من حصار يعتزمون فرضه، يطال السفن المتجهة إلى موانئ المملكة أو المغادرة منها.
وفي تطور آخر، أوقفت ناقلة منتجات نفطية تحمل وقوداً سعودياً رحلتها جنوباً في البحر الأحمر قبل عبور مضيق باب المندب، بسبب المخاوف من تهديدات الحوثيين، بحسب شركتي شحن مطلعتين مباشرة على وضع الناقلة.
قد يهمك: قصة 138 يوماً حوّلت فيها السعودية الساحل الغربي إلى مركز لوجستي عالمي
في الوقت نفسه، عاد عدد من شركات التكرير الآسيوية إلى البحث عن بدائل للإمدادات تحسباً لأي تراجع في تدفقات النفط عبر البحر الأحمر. وقال متعاملون إن إحدى شركات التكرير الكورية الجنوبية اشترت بالفعل شحنة من الخام الأميركي في وقت متأخر من يوم الاثنين، عقب صدور التهديدات، كما ارتفع الاهتمام بشراء خام مربان الإماراتي والنفط العماني، اللذين يتم تحميلهما من موانئ تقع خارج مضيق هرمز والبحر الأحمر.
لكن الخام الأميركي لا يُنظر إليه هذه المرة باعتباره البديل الأمثل، بسبب عاصفة تقترب من ساحل خليج الولايات المتحدة، وتهدد الإنتاج وتدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تحول في أسواق النفط
يشكل التصعيد الأخير للتوترات في الشرق الأوسط تحولاً حاداً مقارنة بالأوضاع قبل أسابيع قليلة فقط، عندما شهدت آسيا تدفقاً مفاجئاً في الإمدادات. ففي ذلك الوقت، طُرحت شحنات فورية للبيع بأسعار مخفضة، بعدما منح اتفاق سلام مؤقت ووقف إطلاق النار شركات الشحن الثقة لنقل الناقلات المحملة بالنفط خارج الخليج.
وخلال الشهر الماضي، ارتفعت صادرات السعودية المرصودة من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير. وبلغ إجمالي الصادرات نحو 4.45 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة مع 3.65 مليون برميل يومياً في مايو، وفقاً لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ”.




