خاصأبرزرأي

الداخلية تتحضر لإجراء الانتخابات البلدية في أيار..ولكن!ّ!

باسم المرعبي ناشر موقع رأي سياسي…

في الثامن عشر من نيسان من العام الماضي تبنّى مجلس النواب، صيغة التمديد التقني الثاني للمجالس البلدية والاختيارية القائمة كحدّ أقصى حتى تاريخ 31 أيار من عام 2024، وذلك بعدما كان قد مددها في آذار من عام 2022 إلى 31 أيار من عام 2023، بحجة تزامن الانتخابات حينها مع موعد إجراء الاستحقاق النيابي واستحالة إجرائها في الوقت نفسه لعوامل لوجستية ومالية، وكان لافتاً حينذاك تقاذف التمديد كتهمة بين الحكومة والكتل السياسية التي صوّتت عليه. إلّا أن “طبخة” التمديد لم تنضج إلا بتواطؤ الطرفين. فما إن أقرّ مجلس النواب القانون، حتى تلقّفته الحكومة واعتبرت نفسها في حلّ من إجراء الإنتخابات، بصرف النظر عن بعض الإعتراضات الخجولة.

ليس سراً أن معظم المجالس البلدية خلال مرحلة التمديد الثانية تحولت إلى مجالس لتصريف الأعمال فقط، ليكرّس هذا التمديد المقرون بضعف الإمكانيات، الفراغ المقنع في البلديات، بمقابل تفاقم مسؤولياتها، وقد زاد من أعبائها ملف النزوح السوري، وهذا ما خلّف انطباعاً بتحميل البلديات مسؤوليات أكبر من طاقاتها، مما شكّل واحداً من أبرز دوافع إستقالات المجالس البلدية المنهكة بالأساس، بحيث إرتفع عدد البلديات المحلولة وفقاً لأرقام وزارة الداخلية من 104 بلديات قبل التمديد، إلى 119 بلدية مع نهاية العام 2023، في وقت طغى الإحباط على باقي المجالس، ولم يعد معظمها يجتمع دورياً لغياب جداول الاعمال الواضحة.
وبما إنّ تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية “نكسة للإنماء المحلي، باعتبار أنّ البلديات بشكل خاص لاعب أساسي في التنمية المحلية وحماية المجتمع المحلي، في ظل تنامي التحديات الصحية والبيئية والمعيشية، يفترض أن تكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة في إظهار النيات الفعلية للحكومة ومجلس النواب على حدّ سواء.

وبالرغم من التمديد الثاني للمجالس البلدية فان موازنة هذا العام، لم تكن تلحظ اي اعتمادات مرصودة للانتخابات البلدية غير أن لجنة المال أخذت قرارا استثنائيا بنقل ألف مليار ليرة من الإحتياطي لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات البلدية، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على وجود توافق سياسي على إجراء الإنتخابات في موعدها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيكون هناك امكانية لإجراء هذه الانتخابات في حال استمر الشغور الرئاسي، والإنشطار السياسي الموجود، اضافة الى الأحداث الجارية في المنطقة وعلى وجه الخصوص العدوان اليومي على الجنوب، حيث أن هناك العشرات من القرى أصبحت خالية من سكانها.

صحيح أن الأموال تأمنت لهذه الانتخابات، وبذلك تنتفي العوامل اللوجستية والمالية، التي كانت سبباً في التمديد الأول والثاني، لكن الشكوك منذ الأن بدأت حول مصير الانتخابات في ايار المقبل في ظل ترهل غالبية البلديات التي تعاني ما تعاني من شح في الاموال نظراً للقصور الحاصل في الجباية والتي يعول على الرسوم الجديدة التي اقرها مجلس النواب في الموازنة أمس في تحسينها واستنهاضها، وهذا الشك ناجم عن الاوضاع الخطيرة التي تعصف بالمنطقة ومنها لبنان، والتي من غير المعلوم الى أين تتجه، اذ من غير الممكن اذا تفاقم الوضع في الجنوب أو توسعت رقعة الأعتداءات الاسرائيلية حصول الانتخابات في موعدها بعد أربعة أشهر، ويكون عندئذ لا مفر من التمديد الثالث، وان كان البعض يرى امكانية اجراء الانتخابات وترك انتخابات الجنوب الى مرحلة لاحقة وهذا دونه عقبات ومن الممكن الاعتراض عليه.

ووفق المعلومات فان وزير الداخلية بسام مولوي سيقوم بالاجراءات اللوجستية والعملانية لاجراء الانتخابات وسيحدد مواعيد هذه الانتخابات، وبذلك يرفع المسؤولية عن وزارته ويرمي الكرة في ملعب السلطة السياسية مجتمعة لأخذ القرار في اجراء الانتخابات او التمديد، أو التأجيل، وهو بصدد اعطاء التعليمات لكبار للمعنيين في الوزارة لإجراء المقتضى سيتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة.

تبقى الاشارة الى انه وبحسب أرقام حديثة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي “يو إن دي بي” (UNDP)، يوجد في لبنان 1059 بلدية فيها 12 ألفا و741 عضوا. وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة هناك بلديات، بعضها منحلة يديرها القائم مقام أو المحافظ.

اما لناحية التكلفة التي تتطلبها الانتخابات التي يستحيل إنجازها في يوم واحد حيث عادة ما تحصل على مدى اربعة اسابيع، فقد كانت في العام الماضي وفق تقديرات وزارة الداخلية 11 مليار و350 ألف دولار، اما الانتخابات المقبلة فقد رصد لها في الموازنة العامة الف مليار ليرة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى