ماذا وراء تسريب معلومات أميركية وايرانية وحروب على الأطراف؟

رئيس “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع” الأستاذ عبد الهادي محفوظ:
«مضيق هرمز» قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كان خارج المعادلة. ولم يكن «ورقة» مطروحة على النقاش. وإذا به بعد المفاوضات التي سبقت «مذكرة التفاهم» يصبح هو «الموضوع الأساسي» لدى الطرفين الأميركي والإيراني على السواء. هو حاليا عقدة التفاوض والحرب معا. طهران تعلن التحكّم بالمضيق وبالسفن وناقلات النفط وبحركة العبور. وواشنطن توحي بأنها عبر الحصار البحري الذي تفرضه على المرافئ الإيرانية بالسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في المضيق.
كل السرديات الأميركية والإيرانية تدور حول مضيق هرمز وتنطوي على تناقضات كثيرة ومعلومات متعارضة، لأن القصد من ذلك هو تعمية المراقب السياسي بحيث لا يكتشف أين الصح من الخطأ، وما إذا كانت هناك مواربة مقصودة من واشنطن وطهران معا. والسؤال الأساسي: الاتفاق بين إيران وسلطنة عُمان حول «مضيق هرمز» والذي يشار في الكواليس إلى أنه حصل، يشكّل المعطى الرئيسي لتجربة الوسطاء، وخصوصا وأن السلطنة كانت تضع واشنطن لحظة بلحظة بالمفاوضات حول الاتفاق والأخذ بالملاحظات الأميركية وحتى الاعتراضات. وهذا معناه لا يمكن لـ«الاتفاق» أن يرى النور خارج الموافقة الأميركية وما تنطوي عليه من «شراكات»، خصوصا في ظل «التلويح الأميركي» تحت صبغة «مزاح» بأن واشنطن تعتبر «مضيق هرمز» «أرضا أميركية».
فالرئيس ترامب يعيد التذكير مباشرة أو إيماءً بأنه يريد شراكة ما في إدارة «المضيق» الذي «يحب أن يعتبره أرضا أميركية». وهو يدرك بأن إيران تريد التوصّل إلى اتفاق. لكن غير الاتفاق الذي يريده هو. وهذا ينطبق كليا على معادلة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في «نعم ولكن» والتي كرّسها في كتابه «قوة التفاوض». ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب يترك لنفسه مهربا ومخرجا بأن الولايات المتحدة الأميركية موجودة عسكريا في البر والبحر في محيط إيران لسبب واحد هو «منع إيران من امتلاك سلاح نووي». أي أنه يتكلم عن بديهية إيرانية عبّر عنها وزير الخارجية الإيراني في تعبيره «صفر قنبلة نووية»، وإنما «طاقة نووية لأغراض سلمية»، أي الاتفاق على «منسوب التخصيب النووي».
والملاحظ أنه بعد مضي فترة الستين يوما التي يُقال بأنها أُعطيت لـ«مذكرة التفاهم»، ما يجري حاليا هو عملية تسريب للمعلومات من الجانبين الأميركي والإيراني عن استعدادات عسكرية جانبية. فالقيادة المركزية الأميركية أعلنت عن إنشاء قوة «فالكون سترايك» بتوجيه وإشراف من قبل الأدميرال براد كوبر. وهذه القوة، وفقا لمعلومات «مركز بابل للدراسات»، ستعمل على إطلاق طائرات مسيّرة أحادية الاتجاه من نوع «لوكاس». وكذلك الزوارق المفخخة أحادية الاتجاه. وغواصات مسيّرة أحادية الاتجاه. ولن تكون الولايات المتحدة الأميركية فيها وحدها، بل هناك عدد من الدول الإقليمية وغير الإقليمية مشاركة في هذه «القوة». ويضيف «المركز» بأن الجانب الإيراني سرّب صورة لرادار «مطلع الفجر» في نقطة تقع غرب الإمارات وهي جزيرة أبو موسى، وتحديدا جنوبها. وهذا الرادار يقوم بعملية مسح كامل وإنذار مبكر، وكذلك سرّب صورا لمنظومة رعد الدفاعية في بندر عباس. كما استهدفت إيران بطائرتين مسيّرتين المكتب الخاص لرئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسعود البارزاني، وكذلك مقر إقامة مدير جهاز الباراستن وهو ذراع الموساد. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الطائرة «كرار» التي تحلّق على ارتفاع ٤٤ ألف قدم وسرعتها ٩٠٠ كلم بالساعة. وهذا الاستهداف جاء بعد ٢٤ ساعة على نشر موقع أكسيوس الأميركي خبرا عن وجود قناة اتصال سرية بين إدارة الرئيس ترامب مع الحرس الثوري الإيراني عبر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني.
في كل الأحوال، تتسع هوامش الحروب الجانبية والفرعية، ومعها سياسات الإغلاق والحصارات في «مضيق هرمز» و«باب المندب» وعلى تخوم المرافئ البحرية. وكل ذلك مصحوب بمخاوف أميركية وإيرانية من حرب مفتوحة. ما يعني الحاجة المشتركة إلى الوسطاء في باكستان وسلطنة عُمان، وتحديدا دولة قطر واستتباعا لها تركيا بشخص الرئيس رجب طيب أردوغان.




