لماذا قد تواجه استراتيجية ترامب تجاه فنزويلا واقعاً قاسياً في إيران؟

يوم الأربعاء، صرّح ترامب بأن أسطولاً بحرياً أكبر من ذلك الذي أُرسل إلى فنزويلا يتجه نحو إيران، وأنه “كما هو الحال مع فنزويلا”، فهو مستعد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.
كتبت إليزابيث هاغيدورن, في موقع “المونيتور” الأميركي:
أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أنّ إيران غير مستعدة للاستجابة للإنذارات الأميركية بشأن برامجها النووية والصاروخية، على الرغم من تهديدات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بالعمل العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “لا نريد الدخول في أي مفاوضات محكوم عليها بالفشل، والتي يمكن استخدامها ذريعةً لحرب أخرى”.
وتصاعدت التوترات هذا الأسبوع مع وصول حاملة طائرات أميركية، وسفن حربية ترافقها، وأصول عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز خيارات الرئيس في حال أذن بشن ضربات ضد إيران.
وقد صعّد ترامب الضغط يوم الأربعاء، محذراً إيران عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أنّ عدم التفاوض مع الولايات المتحدة سيؤدي إلى هجوم “أسوأ بكثير” من قصف الولايات المتحدة لمنشآتها النووية الصيف الماضي.
وقال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مؤخراً إنه بالإضافة إلى وقف إيران لتخصيب اليورانيوم وتسليم مخزونها من المواد النووية، يجب أن تتناول أي صفقة أيضاً برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات الإقليمية، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
لطالما أكدت إيران أنّ قدرتها على تخصيب اليورانيوم أمر غير قابل للتفاوض، وهو رأي أيّده مسؤول إيراني رفيع المستوى، الذي صرّح بأن حكومته “ترحب بالمفاوضات التي تضمن حق إيران في ممارسة النشاط النووي السلمي” بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970.
مع ذلك، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء 60% قبل هجمات حزيران/يونيو، وهي نسبة لا تتجاوز 90%، وهي النسبة المطلوبة لصنع الأسلحة، ما يكفي من المواد لصنع نحو تسع قنابل نووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد قيّد الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب في ولايته الأولى، قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67%، وهي نسبة نقاء مناسبة للاستخدام المدني.
كما صرّح مسؤول إيراني بأن بلاده لن “تتفاوض بشأن أي شيء يتعلق بأسلحتنا التقليدية، بما في ذلك الصواريخ. هذا أمر لا يمكننا المخاطرة به”.
وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء بأن عشرات الآلاف من القوات الأميركية في المنطقة “في مرمى الطائرات المسيّرة الإيرانية أحادية الاتجاه والصواريخ الباليستية”. وعلى الرغم من استهداف “إسرائيل” لمخزون الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنّ إيران تمتلك الآن نحو 2000 صاروخ باليستي ثقيل، وهو نفس العدد تقريباً الذي كان لديها عشية الحرب.
قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنّ الإيرانيين غير مستعدين لتقديم أي تنازلات بشأن برنامجهم الصاروخي الهام، لكنهم أشاروا عبر وسطاء إلى أنهم قد ينظرون في الالتزام بتعليق تخصيب اليورانيوم.
وبالنظر إلى أنّ التخصيب قد توقف فعلياً جراء ضربات حزيران/يونيو، فمن غير المرجح أن يرضي هذا العرض إدارة ترامب.
وقال واعظ: “لا أرى أي سبب يدفع إدارة ترامب الآن إلى تخفيف خطوطها الحمراء. فهي تعتقد أنها جمعت بين الضغط الاقتصادي الخانق والتهديد الموثوق باستخدام القوّة، وربما تأمل أن يُجبر هذا الإيرانيين على الاستسلام”.
وتعهدت إيران برد “حاسم” على أي هجوم أميركي، في حين أشارت الجماعات المتحالفة معها، بما في ذلك كتائب حزب الله في العراق والحوثيين في اليمن، إلى أنها ستنضم إلى القتال. وقال المسؤول الإيراني إنّ بلاده “ليس أمامها خيار سوى ضمان استخدام كل ما لديها من موارد للرد”.




