ترامب ـ سيناريوهات المرحلة الأخيرة من ولايته بعد الانتخابات النصفية

حسن زنيند – DW:
كانت الولاية الثانية لدونالد ترامب حافلة بالأحداث، لكن العامين المقبلين قد يشهدان تقلبات أكثر حدة إذا فقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس في الانتخابات النصفية، فكيف ترتسم ملامح المرحلة المقبلة لقاطن البيت الأبيض؟
تميز الجزء الأول من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية بعدد من الأحداث التي هزت الولايات المتحدة والعالم، بدءا باستئناف الضربات على إيران وصولا إلى الطعون الانتخابية والتصدي للتحقيقات التي يجريها الديموقراطيون. ومن غير المستبعد أن تتضمن استراتيجية ترامب في مرحلة ما بعد هذهالانتخابات النصفية إثارة اضطرابات على كل الأصعدة.
ويحذّر محللون من أن ترامب في مرحلة “البطة العرجاء” من رئاسته، قد يكون أكثر انتقامية من أي وقت مضى. وقال بيتر لوج، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن “أشك في أن الرئيس ترامب سينسحب بهدوء من المشهد”. وأوضح “لا يوجد في التاريخ ما يشير إلى أنه سيقول “لقد هُزمت، وقتي انتهى”. ففي كل مرة كان يُحشر فيها ترامب في الزاوية، كان يرفع صوته أكثر ويخرج أكثر شراسة”.
فيتو وانتقام ـ من خصائص ترامب!
لطالما اعتبر ترامب نفسه مقاتلا، وهو أوضح أنه سيتبنى النهج ذاته إذا فاز الديموقراطيون بأحد مجلسي الكونغرس أو بكليهما. وقال لبرنامج بودكاست تابع لصحيفة نيويورك بوست “أعتقد أن أداءنا سيكون رائعا، لكن إذا لم نحقق الفوز، سأستخدم حق النقض (الفيتو) على كل شيء. وبعدها سيأتون إلينا، ومن المرجح أننا سنبرم صفقات”. ويقول البيت الأبيض إنه مستعد أيضا للتصدي لأي تحقيقات أو إجراءات عزل قد يطرحها الديموقراطيون ضده.
وقال ترامب في مقابلة مع مجلة تايم “من المحتمل أن يلاحقونني، وسألاحقهم أنا أيضا”. كما قد يعمد ترامب إلى توجيه وزارة العدل للتحقيق مع الديموقراطيين الذين يجرون تحقيقات حوله كذلك، قد يتدخل ترامب الذي طعن في خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 دون أي أساس، في انتخابات التجديد النصفي أيضا، من خلال الاعتراض على عمليات فرز بطاقات الاقتراع أو تأخير المصادقة على نتائج السباقات الانتخابية المتنازع عليها.
متاهات الحرب ضد إيران
تُعد السياسة الخارجية المجال الوحيد الذي لا يزال يتمتع فيه الرؤساء الأمريكيون في الفترة الأخيرة من ولايتهم بصلاحيات واسعة النطاق. وقد يستأنف ترامب عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، رغم أنه بدا كأنه يشير عشية الانتخابات النصفية إلى أن إجراء محادثات جديدة قد يفضي إلى التوصل لاتفاق مع طهران. وقال راين هاس من معهد بروكينغز إنستيتيوت لوكالة فرانس برس “لا أعتقد أنه يريد أن يُذكر في إرثه كداعية حرب. يريد أن يترك وراءه أمريكا أكثر قوة”. وأثيرت تكهنات بأن ترامب قد يقيل وزير الدفاع بيت هيغسيث مع استمرار الحرب مع إيران، وهي خطوة مألوفة من رئيس لا يحب تحمل المسؤولية عن الإخفاقات.
حرب أوكرانيا والتسوية مع روسيا
يحب ترامب أن يُنظر إليه كخبير في إبرام اتفاقات سلام ومن المرجح أن يواصل الضغط على أوكرانيا للموافقة على تسوية مع روسيا. ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المحادثات الثلاثية (بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا) الأسبوع المقبل. وفي الوقت ذاته، سيواصل ترامب السعي نحو تحقيق انفراجة في العلاقات مع رئيسَين يراهما ندّين له من القوى العظمى، هما الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين.
ويحتمل أن يلتقي الثلاثة في قمة تُعقد في الصين في وقتد لاحق من هذا الشهر. ورأى هاس أنه من المرجح أيضا أن تواصل الولايات المتحدة تقليص انخراطها مع بعض حلفائها في حلف شمال الأطلسي وغيرهم من الحلفاء الغربيين، بل حتى أنها قد تعمل على تسريع هذه العملية. أما في ما يتعلق بالتجارة، فمن المرجح أن يبقى ترامب “نشطا دون هوادة”، كما يتجلى في عدائيته أخيرا تجاه كندا، وفق هاس.
في محط الأنظار ومركز الاهتمام
يحب ترامب أن يكون محط الأنظار ومن المستبعد أن يروق له تحول الاهتمام نحو خلفاء محتملين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028. واتخذ ترامب موقفا يتسم بالكثير من الغموض حيال دعم أي من نائبه جاي دي فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو لتولي المنصب. لكن ترامب توقف إلى حد كبير عن التلميح إلى إمكان الترشح لولاية ثالثة، وهو أمر يحظره الدستور.
ترميم وإصلاحات
على غرار أشخاص آخرين يستعدون للتقاعد، قد يختار ترامب التركيز على مشاريع الترميم والإصلاحات. في خطابه الختامي لانتخابات التجديد النصفي، بالكاد تحدث ترامب بالسياسة وتطرق بدلا من ذلك إلى تجديد “بركة الانعكاس” المجاورة لنصب لنكولن التذكاري وخطط أخرى لتجميل واشنطن. وأعرب ترامب صراحة عن رغبته في ترك بصمته الخاصة على واشنطن خشية ألا يقوم الآخرون بذلك. وقال عند بركة الانعكاس “لدينا الكثير من الأمور الرائعة المخطط لها من أجل واشنطن”.




