رأي

مغامرات أمريكا المالية تُثري بريطانيا

عن سحب احتياطيات الذهب من الولايات المتحدة، كتب دميتري سكفورتسوف، في “فزغلياد”:

انضمت أمستردام إلى عملية سحب احتياطيات الذهب من الولايات المتحدة. فقد نُقلت عشرات الأطنان من المعدن النفيس من الولايات المتحدة، ولكنها لم تنقلها إلى هولندا، بل إلى لندن.

لطالما كانت هولندا من أكثر اقتصادات الاتحاد الأوروبي انفتاحًا وتوجهًا نحو العالم. ولا يرى البنك المركزي الهولندي (DNB) في احتياطياته من الذهب عبئًا في حال وقوع كارثة، إنما أصلا يُدار بفاعلية.

يُتيح الاحتفاظ بسبائك الذهب فعليًا في لندن إجراء معاملات مقايضة فورية، واستخدام الذهب ضمانة لخطوط الائتمان التشغيلية، أو عمليات بيع وشراء فورية في سوق لندن للمعادن الثمينة (LBMA). أمّا تخزين الذهب في أمستردام أو أوتريخت فيُفقده هذه المرونة، ويُحوله إلى احتياطي دفاعي بحت.

يمثل هذا ضربة قاسية لسمعة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومكانته ولسمعة الولايات المتحدة كملجأ مالي موثوق. في المقابل، تتزايد الثقة في النظام المالي البريطاني، وكذلك إيراداته من عمليات احتياطيات الذهب للدول الأخرى الموجودة على أراضيه.

تُظهر خطوة هولندا أن أزمة الثقة في نظام الدولار والمؤسسات المالية الأمريكية لا تؤدي بالضرورة إلى تقوقع الدول على نفسها وانعزالها، بل إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الكتلة الغربية نفسها.

تبحث أوروبا عن مكان بديل، فيستغل المركز المالي البريطاني ببراعة أخطاء واشنطن ومغامراتها. ويُعدّ نقل الذهب الهولندي من الولايات المتحدة وكندا إلى لندن إشارة إلى أن رأس المال الأوروبي يسعى لحماية نفسه من المخاطر السياسية الأمريكية مع الحفاظ على مرونته المعهودة ووصوله إلى الأسواق العالمية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى