شؤون دولية

بريطانيا.. بيرنهام يعتذر عن موقف “العمال” من غزة ويتعهد بالضغط على إسرائيل

اعتذر آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية، عن الموقف الأولي للحزب من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتعهد بيرنهام بانتهاج سياسة أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية، في ما وصف بأنه تحول لافت في مقاربة الحزب لملف الشرق الأوسط.

وقال بيرنهام، في مقابلة مع صحيفة “جارديان” البريطانية، إنه سيفرض مزيداً من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، من خلال فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات، ودراسة حظر تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وأضاف: “أعلم أن كثيرين يشعرون بأن حزبي لم يتصرف بالشكل الصحيح في بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك. لقد كان ردنا في كثير من الأحيان غير كافٍ، وعلينا أن نقدم أداءً أفضل”.

ترمب يصف آندي بيرنهام بـ”اليبرالي للغاية”، محذراً من خلافات محتملة معه، فيما تتصاعد التوترات بين واشنطن وحلفاء “الناتو” بسبب إيران.

وأكد بيرنهام أن بريطانيا مطالبة ببذل مزيد من الجهود للضغط على إسرائيل، قائلاً: “نعم، اتخذنا بعض الخطوات المهمة، لكن لنكن صريحين، المملكة المتحدة تأخرت كثيراً في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وعلينا الآن أن نعزز نهجنا”.

لكنه امتنع عن وصف ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”، وهو مطلب تتبناه شخصيات في الجناح اليساري، قائلاً إن هناك “أدلة متزايدة” على احتمال ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الفصل في ذلك يعود إلى المحاكم الدولية وليس إلى السياسيين.

وأضاف: “شعرت بصدمة شديدة مما رأيته وقرأته عن الدمار في غزة. هناك أدلة متزايدة على أن جرائم حرب قد تكون ارتُكبت. ويجب أن تكون هناك مساءلة عن حجم المعاناة التي تعرض لها سكان غزة، لكن في نهاية المطاف يعود الأمر إلى المحاكم الدولية.”

في المقابل، اتهم نائب زعيم حزب الخضر، موثين علي، بيرنهام بالاحتماء بالمحاكم الدولية، قائلاً إن الاعتراف بأن الحكومة البريطانية تعلم بوقوع جرائم حرب سيترتب عليه التزام قانوني بوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل فوراً.

انتقادات لموقف ستارمر
ورأت الصحيفة أن اعتذار بيرنهام قد يسبب حرجاً لزعيم حزب العمال كير ستارمر، الذي أثارت تصريحاته لإذاعة LBC عقب السابع من أكتوبر 2023 جدلاً واسعاً، بعدما قال إن إسرائيل “لها الحق” في قطع الكهرباء والمياه عن غزة.

واستغرق ستارمر نحو عشرة أيام لتوضيح تصريحاته، الأمر الذي أثار غضب عدد كبير من الناخبين المسلمين والتقدميين. وفي عام 2025، تعرض لضغوط استمرت أشهراً، بما في ذلك من وزراء في حكومته، قبل أن يعترف رسمياً بدولة فلسطين.

وأشار بيرنهام إلى أن الحكومة اتخذت لاحقاً خطوات مهمة، شملت الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين ومستوطِنين متورطين في أعمال عنف، إلى جانب تقييد تراخيص تصدير الأسلحة بما يمنع استخدام القنابل أو الذخائر البريطانية من قبل الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

إلا أن العديد من قيادات حزب العمال يرون أن أخطاء ستارمر المبكرة وتأخره في تعديل موقفه أفقدا الحكومة القدرة على إيصال رسالتها بشأن غزة، ما حدّ من تأثير الإجراءات التي اتخذتها لاحقاً.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “أوبينيوم” لصالح حملة التضامن مع فلسطين في يونيو، أن ثلثي ناخبي حزب العمال الذين انتقلوا لاحقاً لدعم حزب الخضر قالوا إن موقف الحزب من غزة كان أحد أسباب تغيير توجههم الانتخابي.

التوازن بين غزة ومعاداة السامية
وسعى بيرنهام إلى طمأنة الجالية اليهودية في المملكة المتحدة، مؤكداً أن تشديد موقفه من الحكومة الإسرائيلية لا يتعارض مع موقفه الحازم ضد معاداة السامية، كما جدد إدانته لهجوم حركة “حماس” في السابع من أكتوبر.

وقال: “لا يوجد أي تناقض بين اتباع سياسة تقوم على عدم التسامح مطلقاً مع معاداة السامية وبين محاسبة حكومة بنيامين نتنياهو. وسأواصل اتباع نهج عادل ومتوازن والدفاع عما هو صواب”.

ووصف معاناة سكان غزة بأنها “وصمة عار على ضميرنا الجماعي”، مشيراً إلى استمرار مقتل المدنيين الفلسطينيين، وعدم دخول مساعدات إنسانية كافية، واستمرار الجيش الإسرائيلي في توسيع مناطق سيطرته.

كما انتقد الارتفاع الكبير في أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واستمرار التوسع في المستوطنات غير القانونية التي تؤدي إلى تهجير التجمعات الفلسطينية.

وقال إن حكومة رئيس نتنياهو تعمل على جعل حل الدولتين أمراً مستحيلاً، مضيفاً: “لهذا السبب علينا أن نفعل المزيد، بما في ذلك دراسة فرض عقوبات إضافية على المتورطين في أعمال العنف في غزة، وكذلك بحث إجراءات لحظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية يدرسون بالفعل آليات لمنع دخول السلع والخدمات القادمة من المستوطنات إلى المملكة المتحدة، مع تجنب الإضرار بالتجارة المشروعة مع إسرائيل.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى