العلاقات البريطانية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها منذ عقود

بول آدامز – شبكة “بي بي سي” البريطانية:
تمثل الإجراءات البريطانية ضد المستوطنات الإسرائيلية إعادة ضبط جذرية للسياسة تجاه الاحتلال، تحمل أثراً سياسياً وقانونياً يتجاوز بكثير حجمها الاقتصادي، وتعمّق شعور “إسرائيل” بتزايد عزلتها الدولية.
إنّ رد الفعل الغاضب من جانب “إسرائيل” على قرار الحكومة البريطانية بحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يشهد على مدى أهمية هذه اللحظة.
لقد تحمّلت بريطانيا وطأة غضب “إسرائيل”، لكن حقيقة أنّ 12 دولة اختارت التحرك معاً زادت بشكل واضح من حدة الشعور بالغضب.
كان المسؤولون في لندن يدركون دائماً أن مثل هذا التحوّل الدراماتيكي في السياسة تجاه “إسرائيل” وفلسطين سيثير رد فعل عدائياً، لكن يبدو أنهم فوجئوا بسرعة رد الفعل الإسرائيلي وعنفه.
إنّ إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تخدم الضفة الغربية وتتعامل مباشرة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، وإخراج الممثلين البريطانيين من المركز الدولي لدعم غزة، وهو الهيئة التي أُنشئت العام الماضي لتنسيق جهود الاستقرار والإغاثة في قطاع غزة، هما خطوتان عدائيتان للغاية.
قد لا تمثل المنتجات المصنّعة في المستوطنات نسبة كبيرة من صادرات “إسرائيل”، لكن الرمزية السياسية لتخصيص هذه المنتجات بمعاملة خاصة لها تأثير قوي.
اقرأ أيضاً: “الغارديان”: هل سيكون للعقوبات البريطانية أي تأثير على “إسرائيل”؟
لعقود من الزمن، اعتبرت الحكومات البريطانية وغيرها من الحكومات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، لكنها لم تصل إلى حد حظر المنتجات المزروعة أو المصنّعة هناك.
والآن، بعد أن أعلن وزير الخارجية، إد ميليباند، أن بريطانيا توافق على حكم محكمة العدل الدولية لعام 2024 بأن الاحتلال ككل، بما في ذلك الوجود العسكري الإسرائيلي، غير قانوني، يقول إنّ العلاقات الاقتصادية للحكومة يجب أن تعكس ذلك.
ومن هنا جاء الحظر، ليس فقط على المنتجات، بل أيضاً على الشركات التي تُقدّم خدمات البناء أو البنية التحتية أو التمويل للمستوطنات. وتتجاوز هذه الإجراءات، التي تشمل أيضاً قيوداً على مبيعات الأسلحة التي “تُسهم بشكلٍ ملموس في الاحتلال”، توقعات الكثيرين.
الأمر لا يقتصر على الأفعال فحسب، بل إنّ لغة بيان وزير الخارجية الصادق، الذي يتسم أحياناً بطابع شخصي عميق، هي اللافتة للنظر.
وبصفته “يهودياً بريطانياً فخوراً… ثابتاً في دعمي لإسرائيل”، تحدث ميليباند بشكل أكثر مباشرة وصراحة من أيٍّ من أسلافه تقريباً.
إنّ قول وزير الخارجية البريطاني إن “إرهاب المستوطنين متفشٍ” وإنه مسؤول عن “التطهير العرقي” للفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية، بينما “تغض الحكومة الإسرائيلية الطرف عن ذلك”، أمر مثير للدهشة حقاً.
يصف ميليباند هذا بأنه “إعادة ضبط” للسياسة البريطانية. وفي بعض الأحيان اليوم، بدا الأمر وكأنه إعادة تفكير جذرية، وهو ما يُبقي العلاقات البريطانية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها منذ عقود.
يجد العديد من الإسرائيليين أنّ الأيديولوجيا العنيفة والمسيحانية لبعض المستوطنين إشكالية للغاية. ويرى البعض أنهم مصدر إحراج وطني.
لكن هذا لا يعني أنهم يوافقون على أن المستوطنات التي بُنيت على أراضٍ جرى الاستيلاء عليها خلال حرب الأيام الستة عام 1967 غير قانونية.
لكنهم يشعرون بأن جدران الاستنكار الدولي تضيق عليهم، من الاحتجاجات في مسابقة الأغنية الأوروبية أو الأحداث الرياضية، إلى إصدار مذكرات توقيف دولية بحق قادتهم، والآن إلى حظر منتجات الاستيطان، وهذا يجعلهم قلقين ودفاعيين.




