السنيورة: لا بديل عن عودة الدولة وسلاحها الشرعي

أكد الرئيس فؤاد السنيورة أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن تشكل فرصة لبناء علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة بما يخدم مصالح لبنان، وفي مقدّمها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واستعادة الدولة سلطتها الحصرية على كامل أراضيها، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني لفرض الأمن والاستقرار.
وأشار السنيورة، في حديث إلى قناة “روسيا اليوم”، إلى أن الزيارة أظهرت “كيمياء إيجابية” بين الرئيسين اللبناني والأميركي، معتبراً أن العلاقات بين الدول تستفيد من بناء الثقة بين قادتها، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة
ورأى السنيورة أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة، معتبراً أن المتغيرات في المنطقة أدت إلى تراجع النفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية، داعياً إيران إلى بناء علاقات طبيعية مع جيرانها تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول.
وشدد على أن “لا إمكانية ولا مصلحة لاستمرار وجود سلاح خارج سلاح الدولة”، معتبراً أن التجارب الأخيرة أثبتت ضرورة قيام دولة قوية تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم.
وقال السنيورة إن لبنان وصل إلى وضع تفاوضي صعب نتيجة “الأعمال غير الحكيمة” التي قام بها حزب الله، خصوصاً منذ عام 2023، معتبراً أن الحزب كان عليه استخلاص الدروس من حرب 2006 والالتزام بالقرار 1701.
وأشار إلى أن القرار 1701 لم يُحترم بالشكل المطلوب من حزب الله أو إسرائيل، لافتاً إلى أن الحزب عزز ترسانته العسكرية خلال السنوات الماضية من دون أن يؤدي ذلك إلى حماية لبنان أو ردع إسرائيل.
وأضاف أن الدولة اللبنانية بعد حرب 2006 عملت على إعادة الإعمار وتعزيز انتشار الجيش واليونيفيل جنوب الليطاني، لكن الحزب، بحسب قوله، واصل بناء قدراته العسكرية على حساب دور الدولة.
اعتبر السنيورة أن اتفاق الإطار خطوة مهمة، لكنه أشار إلى وجود ثغرات فيه، أبرزها عدم استخدام عبارة “الانسحاب الإسرائيلي” بشكل واضح، وغياب جدول زمني محدد للانسحاب، وعدم الإشارة الكافية إلى القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 واتفاق الهدنة لعام 1949.
وأكد أن لبنان بات مضطراً إلى خوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بسبب الظروف التي وصل إليها، مشدداً على ضرورة أن تكون المفاوضات برعاية أميركية وبقيادة لبنانية تحافظ على مصالح لبنان.
دعا السنيورة الدولة اللبنانية إلى إشراك مختلف القوى السياسية، بما فيها المعارضة، لتعزيز موقفها التفاوضي، معتبراً أن وحدة اللبنانيين تشكل مصدر القوة الأساسي للبنان.
وقال إن الحكومة بحاجة إلى الجمع بين “الحزم والحكمة والحنكة”، بحيث تتمسك بثوابتها السيادية، وفي الوقت نفسه تمد يدها لجميع اللبنانيين للوصول إلى توافق وطني.
ورفض السنيورة أي احتمال لعودة التدخل السوري في لبنان، معتبراً أن ذلك لا يخدم مصلحة البلدين، ومؤكداً أهمية بناء علاقة ندية بين لبنان وسوريا تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل.
وأشار إلى أن لبنان وسوريا يملكان مصالح مشتركة، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية، داعياً إلى استثمار الفرص الجديدة لتعزيز التعاون بين البلدين.
اعتبر السنيورة أن الحروب والمواجهات العسكرية السابقة لم تحقق النتائج المرجوة في الصراع العربي الإسرائيلي، داعياً إلى اعتماد وسائل سياسية وإصلاحية جديدة.
وختم بالتشديد على أن إنقاذ لبنان يتطلب دولة قوية، وإصلاحات حقيقية، وتعزيز علاقاته العربية والدولية، محذراً من تحويل الفرص المتاحة إلى أزمات جديدة.




