الحرب الروسية الأوكرانية.. بلا نهاية!

كرم جبر – أخبار اليوم:
في الرابع والعشرين من فبراير عام ٢٠٢٢، أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن بدء «العملية العسكرية الخاصة» فى أوكرانيا، لتدخل روسيا حرب استنزاف بلا نهاية، رغم وصول الطرفين إلى حالة من الإنهاك العسكرى الرهيب.
أسباب الحرب كان أبرزها رغبة موسكو فى منع تمدد حلف شمال الأطلسى «الناتو» نحو حدودها الغربية، بعد سعى كييف للانضمام إلى الحلف، مما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى الروسى، ولعبت الدوافع التاريخية والأيديولوجية دوراً كبيراً، حيث ترى القيادة الروسية فى أوكرانيا، امتداداً للمجال الحيوى والتاريخى لروسيا، فضلاً عن المزاعم الروسية بحماية الأقليات المتحدثة بالروسية فى إقليم دونباس، على الحدود المشتركة بين الدولتين.
وعند بدء الهجوم، أكدت التقارير الاستخباراتية والتحليلات العسكرية، بأن الكرملين يتوقع حسماً سريعاً وخاطفاً، ورغم أن بوتين لم يقل بشكل صريح «سأسحق أوكرانيا فى غضون أيام»، إلا أن التحركات العسكرية، مثل الإنزال الجوى السريع فى المطار القريب من العاصمة كييف، والاندفاع نحو مراكز الحكم، أكدت أن الخطة الروسية، كانت مبنية على فرضية إسقاط النظام الأوكرانى بسرعة، وإعلان حكومة موالية لموسكو، فى غضون أسبوع أو أسبوعين على الأكثر.
ولكن هذه الحسابات اصطدمت بواقع مغاير تماماً، حيث أبدت أوكرانيا صموداً استثنائياً ورفضت الاستسلام ، والتف الشعب الأوكرانى حول قيادته، وأظهر عقيدة قتالية شرسة للدفاع عن سيادة بلاده وهويته الوطنية، إلى جانب الدعم العسكرى واللوجيستى والاستخباراتى غير المحدود من الولايات المتحدة والغرب، وتزويد كييف بمنظومات دفاعية وهجومية متطورة، مكنت الجيش الأوكرانى من صد الهجمات، وإفشال مخطط احتلال العاصمة وتغيير النظام.
وهكذا الحروب.. فشلت روسيا فى الحسم وإملاء شروطها، بسبب الأخطاء التكتيكية والاستراتيجية، ومعاناة الجيش الروسى من مشاكل لوجيستية معقدة، وضعف التنسيق بين القوات البرية والجوية، فضلاً عن الاستخفاف بقدرات الخصم.
وتتكبد موسكو خسائر هائلة فى كافة المجالات، بشرياً فقدت آلاف الجنود والضباط بين قتيل وجريح، واقتصادياً فرض الغرب عليها حزمة عقوبات صارمة، متمثلة فى تجميد أصولها الخارجية، وعزل نظامها المالى، وتراجع صادراتها من الطاقة إلى الأسواق الأوروبية التقليدية، أما سياسياً فقد واجهت روسيا عزلة دولية متزايدة، وتوسعت رقعة «الناتو»، لتشمل دولاً جديدة مثل فنلندا والسويد، وهو عكس ما خططت له تماماً.
الحروب.. يعرف الجميع من يطلق الرصاصة الأولى ، ولكن لا يعلم أحد من يطلق الأخيرة، ويبدو أنها حرب استنزاف طويلة وبلا نهاية واضحة، الطرفان وصلا إلى الإنهاك العسكرى، ويعجز أى منهما عن تحقيق نصر حاسم، وفى الوقت ذاته يرفض كلاهما تقديم تنازلات جوهرية فى المفاوضات، روسيا تصر على الاحتفاظ بالأراضى التى ضمتها، وأوكرانيا تتمسك باستعادة كامل سيادتها، مما يجعل هذه الحرب جرحاً نازفاً فى قلب أوروبا، مرشحاً للاستمرار لسنوات أخرى، طالما ظلت لغة السلاح هى السائدة، وغابت الإرادة الدولية الحقيقية لفرض السلام.




