رأي

الجمهوريون يتألمون بينما يسعى ترامب إلى تعزيز إرثه والسيطرة والانتقام

ميريديث لي هيل وجوردين كارني وميا وارد – صحيفة “بوليتيكو” الأميركية:

المقال يتناول تصاعد التوتر والانقسام داخل الحزب الجمهوري بسبب أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في معاقبة المعارضين داخل الحزب وفرض الولاء المطلق، حتى على حساب وحدة الجمهوريين وفرصهم في الانتخابات النصفية.

ازدادت جرأة الرئيس دونالد ترامب في استعراض قوته على الحزب الجمهوري على ما يبدو مهما كلف الأمر. ولقد بدأ الجمهوريون يدركون أن ترامب الذي لم يتبقَّ له أقل من 6 أشهرٍ على الانتخابات النصفية، يُركّز الآن على مُحاسبة المشرعين الذين تحدوه، من خلال تأكيد سيطرته على حزبه كي يُعزز إرثه، لكنه يعرض أجندة الحزب التشريعية وبقاء أغلبيته في الكونغرس للخطر.

كل ذلك يجري في مبنى الكابيتول هذا الأسبوع حيث انضم الجمهوريون المحبطون، من ضمنهم بعض المشرعين الذين طردهم ترامب فعلياً من الحزب إلى الديمقراطيين لانتقاد تعامل ترامب مع الحرب على إيران، ورفضهم تخصيص أموال عامة لصالة الرقص في البيت الأبيض، وانتقاد صندوق “مكافحة التسلح” الذي يمكن استخدامه لدفع أموال لحلفاء الرئيس.

ولا يبدو أن ترامب أو العديد من حلفائه في الكونغرس مستعدون للاستماع إلى تلك الرسالة، حتى إنهم يضاعفون التزامهم بالولاء. بينما حاول رئيس مجلس النواب مايك جونسون تهدئة القلق داخل مؤتمره مؤخراً، وأكد أن الرئيس “يعرف ما هو على المحك” في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ويعمل للحفاظ على سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ.

لكن عندما سُئل جونسون عن إقالة ترامب للنائب توماس ماسي من ولاية كنتاكي، وهو أحد القلائل المتبقين من المتمردين الجمهوريين في الكونغرس، أوضح أن مستوىً مرتفعاً من المعارضة لن يُتَسامح معه. وأضاف “نحن بحاجة إلى أشخاص هنا، لا يحاولون شق طريقهم الخاص والقيام بشيء مدمر أو غير منتج للأجندة، وهذا ما حدث، وهذه هي الرسالة”.

وبينما كان جونسون يتحدث، وجه ترامب نيرانه إلى نائب جمهوري آخر هو بريان فيتزباتريك، الذي يمثل دائرة بنسلفانيا المتأرجحة التي فازت بها كامالا هاريس في عام 2024، ويُنظر إليه على نطاق واسع كونه الجمهوري الوحيد القادر على الاحتفاظ بمقعده.

وكان ترامب قد هاجمه بعد أن تلقى سؤالاً لم يعجبه من مراسلة “فوكس نيوز” المخطوبة لفيتزباتريك الذي قال عنه ترامب، “هو يحب التصويت ضد ترامب، لكن هل تعرفين ماذا يحدث مع ذلك؟ لا ينتهي الأمر بشكل جيد”.

وعقب تحركات ترامب لعزل 2 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الحاليين، شعر العديد منهم بالذهول عندما شن الرئيس هجوماً جديداً على أحد أعضائهم. “هذا غباء”، قال النائب الجمهوري دون بيكون من نبراسكا، وهو الذي اختار التقاعد في نهاية ولايته الحالية بعد خلافه مع ترامب حول العديد من القضايا.

كذلك قال عضو جمهوري آخر في مجلس النواب طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة، “لقد تخليت عن فكرة الحفاظ على أغلبية الجمهوريين، وأفضل الولاء بين صفوف الأقلية”. بينما قال فيتزباتريك للصحفيين إن هجمات ترامب لن يكون لها أي تأثير في مواقفه، “بإمكانه أن يقول ما يشاء. هذا لا يؤثر بي إطلاقاً، ولا يؤذي مشاعري”.

لا شك في أن بعض الجمهوريين يُهللون علناً لحملة الرئيس القمعية الشرسة ضد خصومه داخل الحزب. لكن آخرين يشعرون بالإحباط حيال ما يبدو أن اهتمام الرئيس يتركز في هذه الأمور، وعلى قاعة احتفالاته، وقوس النصر، وحملة الانتقام الداخلية، في حين تستمر أسعار الغاز في الارتفاع، وإطالة أمد الحرب مع إيران، دون أن تلوح في الأفق نهاية قريبة.

قال السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية، والذي سيتقاعد مثل بيكون، “أعتقد أن هناك أشخاصاً في البيت الأبيض لا يكترثون إطلاقاً بما سيحدث في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وهذا يدل على مدى غبائهم، لأنهم إن لم ينجحوا في إعادة انتخاب الجمهوريين، فسيحصدون أسوأ عامين متبقيين في ولاية الرئيس ترامب”.

يقلل مسؤولو إدارة ترامب من أهمية أي مخاوف بشأن ما يركز عليه الرئيس. ولقد أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز بإنجازات الرئيس، مشيرة إلى أمن الحدود، وتخفيض الضرائب، وانخفاض معدل الجرائم العنيفة، وقالت إن “الرئيس سيواصل إبراز التباين مع الديمقراطيين قبل الانتخابات من خلال تسليط الضوء على جدول أعماله القائم على النوايا السليمة”.

وأضافت ويلز، “الرئيس ترامب هو القائد بلا منازع، وأفضل من ينقل الرسالة، والدافع الذي لا يضاهى للحزب الجمهوري”، بينما قالت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية كيرستن بيلز، “يواصل الناخبون بأغلبية ساحقة مكافأة المرشحين الذين يقفون مع الرئيس وحركته الناجحة”.

كذلك، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الجمهوريين الآخرين يحتاجون ببساطة إلى الامتثال، نظراً لسيطرة ترامب على قاعدة الحزب، “كلما أسرعوا في فهم أن الرئيس ترامب هو القوة المطلقة في السياسة، كلما أدركوا بسرعة أن معارضته أمر عبثي وعديم الجدوى”.

وبالعودة إلى مبنى الكابيتول، اتخذ قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب نهجاً أقل حدة، وهم يدافعون عن فيتزباتريك ضد انتقادات ترامب اللاذعة. وقال جونسون في مقابلة أُجريت معه مؤخراً، “انظروا إلى برايان فيتزباتريك الذي يمثل دائرة انتخابية صعبة للغاية لديه نزعة مستقلة، وهو صديق مقرب وزميل يعمل بجد لإعادة انتخابه”.

ومع أن النائب ريتشارد هدسون من ولاية كارولينا الشمالية، الذي يرأس ذراع الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس النواب، رفض التعليق على هجوم ترامب، لكنه أشار إلى أن “الاحتفاظ بمقعد فيتزباتريك مهم جداً للحفاظ على الأغلبية في مجلسي التشريع”.

كذلك، كان الولاء الحزبي موضوعاً أكثر حساسية في الكونغرس هذا الأسبوع، حيث عانى الجمهوريون من حملة الرئيس الناجحة لإنهاء مسيرة السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا التي استمرت فترتين في المجلس، وتأييده المتأخر الذي قوّض محاولة إعادة انتخاب السيناتور جون كورنين من تكساس.

يقول أحد كبار مساعدي الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ اشترط التكتم عن اسمه، “هناك إحباط متزايد من أن الرئيس يوجه غضبه إلى الجمهوريين بدلاً من الديمقراطيين”.

ولقد أقرّ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون بالواقع الصعب الذي واجهه في الأسبوع الماضي، بعد مساعدة السيناتور كاسيدي على تمرير إجراء يهدف إلى كبح جماح حملة ترامب العسكرية ضد إيران، وقال “من الواضح أن هناك دائماً تبعات مرتبطة بمنافسة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الحاليين، ومن الواضح أن لدى ترامب مرشحين مفضلين وأشخاصاً يرغب في دعمهم، وهذا حقه، لكن ما يتعين علينا التعامل معه هنا هو دفع أجندة معينة تعقد الأمور بعض الشيء”.

إن رفض ترامب قبول أي خلاف مع زميل جمهوري أو التخلي عن مشاريع تلميع الإرث التي يجد آخرون في حزبه صعوبة في الدفاع عنها، يجعل الديمقراطيين يشعرون بتفاؤل أكبر يوماً بعد يوم بشأن فرصهم في انتخابات التجديد النصفي.

تقول النائبة سوزان ديلبين من ولاية واشنطن، وهي تقود جهود الحملة الديمقراطية لمجلس النواب، عن أن الرئيس ترامب “يركز على جولة انتقامية، ولا يكترث إطلاقاً بمعاناة الأسر الأميركية، وهذا ما نراه يومياً في تركيزه على قاعات الرقص أو أحواض المياه العاكسة، والأموال المشبوهة، وملاعب الغولف، متجاهلاً احتياجات الشعب الأميركي”.

وفي رد فعله يوم الأربعاء على خسارة ماسي، قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس إن الأعضاء جميعهم بحاجة إلى تذكر أنهم “هنا لتمثيل الشعب الذي انتخبهم”، مشيراً إلى خسارة كاسيدي كدرس آخر، وأضاف، “تماماً كما حدث في لويزيانا، فإن هذا يدل على أن للناخبين الكلمة الفصل فيما إذا كنا سنبقى أو نعود، وإذا أخلينا بثقة الناخبين، فسوف يرسلوننا إلى منازلنا”.

كذلك قال فيتزباتريك كلاماً مشابهاً إلى حد كبير، “كل مشروع قانون للتصويت إما أن يكون إيجابياً أو سلبياً بالنسبة للمناطق التي يمثلها المشرعون. والجمهور هو صاحب القرار، وأنا أعرف الذين انتخبوني، ومتأكد من أن العديد من النواب الآخرين لا يريدون إنفاق أموال دافعي الضرائب على حفلات الرقص”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى